نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قراءة تحليلية لأحدث الدراسات الميدانية التي تسلط الضوء على التحولات العميقة في الرأي العام المغربي، حيث كشف استطلاع حديث أجرته مؤسسة “كونراد أديناور” الألمانية عن مؤشرات تعكس حالة من التفاؤل والثقة في مسار الدولة، مع رصد دقيق للتحديات المعيشية التي تواجه الأسر المغربية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.
ثقة شعبية واسعة في المؤسسات والمسار السياسي المغربي
أظهرت نتائج الاستطلاع تفوقاً ملحوظاً للمغرب في مستويات الرضا السياسي، إذ يرى 81% من المستجوبين أن الوضع السياسي الداخلي شهد تحسناً ملموساً مقارنة بما قبل عام 2011، وهو رقم يتجاوز بكثير نظراءه في تونس ومصر، كما تجلت هذه الثقة بوضوح في المؤسسات السيادية، حيث بلغت نسبة الثقة في المؤسسة الأمنية والمؤسسات الدينية نحو 95%، بينما وصلت الثقة في المؤسسة العسكرية إلى 84%، مما يعكس حالة من الاستقرار المؤسساتي والانسجام بين المواطن وأجهزة الدولة.
مفارقة الوضع الاقتصادي بين الرؤية العامة والواقع المعيشي
سجل الاستطلاع تطوراً إيجابياً في تقييم الاقتصاد العام، حيث وصف 60% من المغاربة الوضع الاقتصادي بأنه “جيد أو جيد جداً”، بزيادة قدرها 21 نقطة عن عام 2020، إلا أن هذا التفاؤل العام يصطدم بتراجع القدرة الشرائية للأسر، إذ أكد 44% فقط أن دخلهم يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية مقارنة بـ 65% سابقاً، وهذا التباين يشير إلى وجود فجوة بين النمو الاقتصادي الكلي وبين انعكاساته المباشرة على المستوى المعيشي اليومي للمواطنين.
تطلعات مستقبلية براغماتية وعلاقات دولية متنوعة
رغم التحديات المالية الحالية، يظل التفاؤل بالمستقبل سيد الموقف، إذ يتوقع 83% من المستجوبين تحسناً اقتصادياً قريباً، وبالتوازي مع ذلك، تبرز نزعة براغماتية في تقييم العلاقات الدولية، حيث يمنح المغاربة أولوية للمصالح التنموية والاقتصادية، وهو ما يفسر النظرة الإيجابية تجاه شركاء متنوعين مثل الإمارات بنسبة 79% والولايات المتحدة بنسبة 64%، بالإضافة إلى القبول المتزايد للصين وروسيا كقوى فاعلة في المشهد العالمي.
تحولات في رؤية الشباب تجاه القضايا القومية
رصد الاستطلاع تحولاً في مواقف فئات الشباب تجاه القضية الفلسطينية، حيث تراجع تأييد “حل الدولتين” لصالح رؤى أكثر واقعية، مما يشير إلى تغير في أنماط التفكير السياسي لدى الأجيال الجديدة التي باتت تربط بين المواقف السياسية الخارجية وبين المكتسبات التنموية والفرص الاقتصادية التي تعود بالنفع المباشر على بلدانهم.
وبهذا نكون قد قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 تفاصيل هذا الاستطلاع الدولي الذي يبرز ملامح المرحلة المقبلة في المغرب.
