التقاليد الثقافية الجميلة للجماهير اليابانية بتنظيف المدرجات خلال كل موسم من مواسم كأس العالم.

التقاليد الثقافية الجميلة للجماهير اليابانية بتنظيف المدرجات خلال كل موسم من مواسم كأس العالم.

قام كل مشجع ياباني بتجهيز كيس بلاستيكي لتنظيف القمامة في المدرجات. الصورة: أساهي شيمبون

بحسب صحيفة تشوسون الكورية الجنوبية، غالباً ما تجذب مباريات المنتخب الياباني لكرة القدم الأنظار بفضل جهود جماهيره في تنظيف الملاعب. ومن المتوقع أن يستمر هذا المشهد في كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، حيث يُرجّح أن يحضر المشجعون اليابانيون أكياس القمامة ويبادروا بتنظيف أماكن جلوسهم بعد المباراة.

في 14 يونيو، نشرت قناة ESPN الرياضية العالمية مقالاً بعنوان “لماذا يقوم المشجعون اليابانيون بتنظيف الملاعب؟”، يحلل العوامل التاريخية والثقافية الكامنة وراء قيام المشجعين اليابانيين بجمع القمامة وتنظيف المدرجات بعد المباريات.

بدأ الاهتمام الدولي بهذه السمة الثقافية مع كأس العالم 1998 في فرنسا، وهي المرة الأولى التي شارك فيها المنتخب الياباني في النهائيات. ومنذ ذلك الحين، أصبحت صورة المشجعين اليابانيين وهم ينظفون المدرجات سمة مميزة مألوفة في الأحداث الرياضية الدولية الكبرى مثل كأس العالم أو الألعاب الأولمبية كلما شاركت اليابان.

كانت بطولة كأس العالم 2022 في قطر إحدى البطولات التي أبرزت هذه العادة. فبعد فوز اليابان المثير على ألمانيا بنتيجة 2-1 – أحد المرشحين للفوز باللقب – احتفل المشجعون اليابانيون بحماس شديد. ومع ذلك، قبل مغادرة الملعب، حرصوا على تنظيف المنطقة التي كانوا يجلسون فيها في المدرجات.

ومن الجدير بالذكر أن المشجعين اليابانيين حظوا أيضاً بالتقدير لجهودهم في تنظيف المدرجات خلال المباراة الافتتاحية بين قطر والإكوادور، على الرغم من أنها لم تكن مباراة يشارك فيها المنتخب الياباني. وقد لاقى هذا العمل استحساناً واسعاً من المجتمع الدولي.

قد يعجبك أيضاً

النتيجة المباشرة: هولندا 1-0 اليابانتحديث مباشر للنتيجة: هولندا 1-0 اليابان الساعة 03:00 يوم 15 يونيو 2026. يدخل كلا الفريقين مباراتهما الافتتاحية في المجموعة السادسة من كأس العالم 2026 في حالة جيدة وبتوقعات عالية.

لا تقتصر هذه الممارسة على المشجعين فقط، بل يقوم اللاعبون اليابانيون أيضاً بتنظيف غرف تبديل الملابس بعد استخدامها، ويتركون رسائل شكر للطاقم، تعبيراً عن تقديرهم لظروف اللعب المُتاحة لهم.

تشير وسائل الإعلام إلى أن ثقافة النظافة هذه تنبع من المثل الياباني “تاتسو توري أتو أو دوروسازو” (立つ鳥跡を濁さず)، والذي يعني “لا يُثير الطائر المُغادر بركة ماء”. ويُشير المثل إلى ضرورة أن يكون كل شخص مسؤولاً عن المكان الذي يستخدمه، وأن يتركه نظيفًا ولا يُثقل كاهل الآخرين. ويُعتبر هذا أحد الأعراف السلوكية الراسخة في المجتمع الياباني.

يحتفل المنتخب الياباني بفوزه على إسبانيا. الصورة: THX/VNA

بحسب الخبراء، تُنمّى هذه السمة الثقافية في البيئة المدرسية ، حيث لا يكتسب الطلاب المعرفة فحسب، بل ينمّون أيضًا وعيًا بأهمية الحفاظ على المساحات المشتركة وشعورًا بالمسؤولية تجاه المجتمع. وقد صرّح البروفيسور سكوت نورث، عالم الاجتماع بجامعة أوساكا، قائلاً: “يُعدّ تنظيف قاعات مباريات كرة القدم امتدادًا للتعليم المدرسي، حيث يُوجّه الطلاب لتنظيف فصولهم الدراسية وممراتهم بأنفسهم”.

وأضاف: “منذ الصغر، ترسخت هذه العادة وتعززت مرات عديدة، لتصبح أسلوب حياة لمعظم اليابانيين. كما أن حملة التنظيف في كأس العالم تعكس فخرهم بهذا الأسلوب من الحياة”.

لاحظ البروفيسور ناكانو كويتشي، أستاذ التاريخ السياسي في جامعة تشو: “إن السلوكيات التي تتشكل من خلال المشاركة في الأنشطة الرياضية المدرسية تستمر حتى مرحلة البلوغ. ولا يقتصر التعليم البدني في اليابان على التدريب البدني فحسب، بل يؤكد أيضًا على التربية الأخلاقية.”

قد يعجبك أيضاً

في غضون ذلك، ترى باربرا هولتوس، نائبة مدير معهد الدراسات اليابانية في طوكيو بألمانيا، أن ثقافة تجنب إزعاج الآخرين متأصلة في المجتمع الياباني منذ زمن طويل. وتقول: “إن التفسير الأكثر ترجيحًا من وجهة نظر أكاديمية هو أن اليابانيين يتلقون تنشئة اجتماعية مختلفة”.

وتابعت: “في الغرب، ينشأ الكثيرون على الاعتقاد بأن الحفاظ على نظافة الأماكن العامة مسؤولية الخدمات العامة أو عمال النظافة، لذا لا يشعرون بالحاجة إلى التنظيف بأنفسهم. في المقابل، يُعلَّم اليابانيون منذ الصغر عدم التسبب في إزعاج الآخرين. وينعكس هذا المفهوم في تصرفات تبدو بسيطة، مثل جمع القمامة بشكل استباقي وتنظيف الملعب بعد المباريات.”

المصدر: