أظهرت الأسواق المالية رد فعل سريعًا على إعلان هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، حيث تحركت العملات والسلاحات والأصول الرقمية خلال يومين فقط، في تحول يعكس انتقالًا من حالة الذعر إلى إعادة تسعير المخاطر، إلا أن هذه التحركات لا تزال محكومة بحذر شديد، إذ تدرك الأسواق أن الهدنة محطة مؤقتة قد تليها انفراجة أو عودة للتصعيد.
تراجع الدولار بدعم التدفقات الأجنبية
شهد سعر الدولار مقابل الجنيه تراجعًا ملحوظًا خلال أول يومين من الهدنة، حيث انخفض بنحو 1.44 جنيه في 10 بنوك، مدفوعًا بعودة قوية للاستثمارات الأجنبية التي سارعت لشراء أذون الخزانة للاستفادة من العوائد المرتفعة في ظل تراجع المخاطر الجيوسياسية مؤقتًا، وساهمت زيادة المعروض من النقد الأجنبي في تخفيف الضغوط على الجنيه التي كانت قد تصاعدت خلال فترة الحرب.
تحسن جماعي في سوق الصرف
امتدت موجة التحسن إلى باقي العملات، حيث تراجع سعر اليورو مقابل الجنيه بدعم نفس العامل وهو تدفقات الاستثمار الأجنبي، كما شهدت عملات أخرى مثل الريال السعودي تحركات مشابهة في انعكاس واضح لتحسن نسبي في السيولة الدولارية داخل السوق، ويعكس هذا الأداء تحسنًا مؤقتًا في ثقة المستثمرين الذين عادوا إلى الأسواق الناشئة فور ظهور مؤشرات تهدئة.
مستقبل الجنيه بين التعافي والتراجع
رغم هذا التحسن، يرى خبراء أن المشهد لا يزال ضبابيًا، وأن ما حدث قد يكون مجرد تعافٍ مؤقت وليس اتجاهًا مستدامًا، ويشيرون إلى أن مستقبل الجنيه يتوقف على مسارين رئيسيين:
- نجاح المفاوضات، ما يعيد تدفقات الاستثمار ويعزز استقرار العملة.
- فشل الهدنة، ما يعيد الضغوط ويؤدي إلى موجة تراجع جديدة.
هبوط عنيف ثم ارتداد سريع للنفط
في سوق الطاقة، كان المشهد أكثر حدة وتقلبًا، ففي أول رد فعل على الهدنة تراجعت أسعار النفط بشكل قوي حيث هبط خام برنت بنسبة 16% ليصل إلى نحو 93 دولارًا، قبل أن يستقر عند 95 دولارًا تقريبًا، لكن هذا التراجع لم يدم طويلًا، إذ عادت الأسعار للارتفاع في اليوم التالي مع تصاعد المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات والشكوك حول استمرارية التهدئة، وسجل خام برنت ارتفاعًا بنحو 3%.
تأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه بيانات تاريخية إلى أن الأسواق المالية غالبًا ما تبالغ في رد فعلها تجاه الأحداث الجيوسياسية في الأيام الأولى، ثم تدخل في مرحلة تصحيح مع وضوح الصورة، حيث شهدت الأزمات السابقة أنماطًا مشابهة من التقلبات الحادة التي تهدأ تدريجيًا مع استقرار السيناريوهات السياسية.








