تستقر أسعار الذهب العالمية فوق مستوى 4700 دولار للأوقية، متوقفة مؤقتاً عن موجة الهبوط التي بدأت من أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، وذلك في ظل ترقب الأسواق لتأثيرات وقف إطلاق النار على معدلات التضخم ومسارات السياسة النقدية العالمية.

العوامل المؤثرة في حركة الذهب

تظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي عاملاً رئيسياً في تحركات المعدن النفيس، حيث يدعم التشكيك في استدامة أي تهدئة من قيمة الدولار الأمريكي، مما يحد من مكاسب الذهب، ومع ذلك، فإن التوجهات الأقل تشدداً المتوقعة من الاحتياطي الفيدرالي تحد من قوة العملة الأمريكية وتوفر دعماً نسبياً للذهب.

تصاعدت التوترات الإقليمية مجدداً مع الغارات الإسرائيلية على لبنان، وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب التهديد بالانسحاب من وقف إطلاق النار، وهو ما يحد من التفاؤل في الأسواق ويعزز قوة الدولار على حساب الذهب في الأجل القصير.

توقعات أسعار الذهب العالمية

يرى مراقبون أن حركة الذهب لا تزال مقيدة بعوامل عدم اليقين، لكن أي تهدئة مستدامة قد تسهم في تخفيف الضغوط التضخمية وتدعم توجهات خفض الفائدة، وهو ما سيكون إيجابياً للمعدن الأصفر على المدى المتوسط.

تترقب الأسواق عن كثب صدور بيانات التضخم الأمريكية الرئيسية، خاصة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلك، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي على حركة الدولار والذهب.

أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ميلاً للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل مخاطر التضخم الناتجة عن صدمات الطاقة، مع توقع خفض الفائدة مرة واحدة بنهاية العام الجاري، وأخرى في 2027، دون وضوح توقيت التنفيذ.

الضغوط الهيكلية والدعم طويل الأجل

على الرغم من الضغوط الأخيرة التي دفعت أسعار الذهب للتراجع من مستويات تجاوزت 5300 دولار إلى نحو 4400 دولار، بسبب ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، إلا أن العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قائمة.

تتمثل هذه العوامل في اتجاهات إضعاف العملات العالمية، وتزايد الابتعاد عن الدولار، إلى جانب التحولات نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، وارتفاع مستويات الدين والإنفاق الدفاعي في الاقتصادات الكبرى، وهو ما يعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط.

على الرغم من أن الذهب قد لا يؤدي دور الملاذ الآمن بكفاءة على المدى القصير خلال فترات التوتر الحاد، بسبب اندفاع المستثمرين نحو السيولة وارتفاع توقعات الفائدة، إلا أنه مرشح لاستعادة زخمه مع انحسار الضغوط قصيرة الأجل، مع الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والمالية على المدى الطويل.

شهد الذهب تقلبات حادة خلال الربع الأول من العام، حيث ارتفع بنسبة 8% في يناير مدفوعاً بشراء البنوك المركزية، قبل أن يصحح جزءاً من مكاسبه مع تصاعد التوقعات بتأجيل خفض الفائدة الأمريكية، مما يسلط الضوء على حساسيته العالية لمؤشرات السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية العالمية.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل الرئيسية المؤثرة على أسعار الذهب حاليًا؟
تتأثر أسعار الذهب بشكل رئيسي بحالة عدم اليقين الجيوسياسي والتوترات الإقليمية، مثل الغارات على لبنان وإغلاق مضيق هرمز. كما أن توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبيانات التضخم تلعب دورًا حاسمًا في تحركات المعدن.
كيف تؤثر التوترات الجيوسياسية على الذهب والدولار؟
عادةً ما تعزز التوترات الجيوسياسية، مثل التصعيد في الشرق الأوسط، قوة الدولار الأمريكي كملاذ آمن. وهذا بدوره يحد من صعود الذهب على المدى القصير، على الرغم من كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا.
ما هي التوقعات لأسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الذهب؟
تشير محاضر الاحتياطي الفيدرالي إلى ميل للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع توقع خفض واحد فقط بنهاية 2024. أي توجه نحو خفض الفائدة سيكون إيجابيًا للذهب، حيث يضعف الدولار ويقلل تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.
هل ما زال الذهب يحظى بدعم هيكلي طويل الأجل؟
نعم، لا تزال العوامل الهيكلية الداعمة للذهب قائمة، مثل اتجاهات إضعاف العملات العالمية والابتعاد عن الدولار، وارتفاع مستويات الدين والإنفاق الدفاعي. هذه العوامل تعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط على المدى الطويل.