استقر سعر الذهب قرب مستوى 4750 دولاراً للأونصة، متوقفاً عن الصعود بعد مكاسب استمرت يومين، وذلك وسط تقييم المتداولين لمشهد دبلوماسي معقد في حرب إيران، حيث تهدد الاشتباكات المتقطعة بزعزعة وقف إطلاق النار الهش، بينما أعلن البيت الأبيض عن محادثات مباشرة مع طهران.
ارتفع سعر النفط مجدداً بعد أكبر تراجع يومي له منذ أبريل 2020، فيما صعدت الأسهم وانخفض مؤشر الدولار، وهو ما دعم الذهب المسعر بالعملة الأميركية، وقد جرى تداول المعدن الأصفر إلى حد كبير بالتوازي مع الأسهم منذ بدء الحرب قبل نحو ستة أسابيع، حيث تراجعت جاذبيته كملاذ آمن لدى بعض المستثمرين الذين اضطروا لتغطية خسائرهم في أصول أخرى.
التضخم والسياسة النقدية يحددان الاتجاه
أدت الحرب التي دخلت شهرها الثاني إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة مخاطر التضخم، مما يرفع احتمالية تأجيل البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة أو حتى رفعها، ويُعد ذلك عاملاً سلبياً للذهب الذي لا يدر عائداً، إذ يستفيد عندما تكون تكاليف الاقتراض منخفضة، وفي المقابل، قد يؤدي صراع مطول إلى تباطؤ النمو، ما يضر بسوق العمل الأميركية ويستدعي خفض أسعار الفائدة.
أظهرت محاضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة في الاحتياطي الفيدرالي يومي 17 و18 مارس، التي نُشرت يوم الأربعاء، أن صناع السياسات يوازنون بين هذه السيناريوهات المتباينة للاقتصاد الأميركي، وقال جايمس لوك، مدير المحافظ الأول لدى “شرودر إنفستمنت مانجمنت” إن الذهب سيجد طريقه تدريجياً إلى الارتفاع بعد انتهاء موجة البيع على المدى القصير، حتى إذا طال أمد الأزمة، مع استمرار الدعم من ما يُعرف بـ”تجارة تآكل قيمة العملة”.
مشهد الأسواق الفورية
استقر سعر الذهب في المعاملات الفورية دون تغيير يذكر عند 4748.7 دولاراً للأونصة، فيما سجلت الفضة تراجعاً طفيفاً لتصل إلى 74.31 دولاراً للأونصة، وانخفض سعر البلاتين 1%، في حين ارتفع البلاديوم بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، وصعد مؤشر “بلومبرغ” للدولار الفوري بنسبة 0.1%، بعدما أنهى الجلسة السابقة على انخفاض قدره 0.8%.
كتب محللو “ستاندرد تشارترد” في مذكرة أن دور الذهب كمزود للسيولة، وليس كأداة لتنويع المحافظ أو كملاذ آمن، لا يزال في الواجهة، مشيرين إلى أن التعافي يبدو هشاً على المدى القصير، وأن السبائك من المرجح أن تجد دعماً أكبر في السوق الفعلية.
شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، حيث ارتفعت بنسبة 1.5% خلال الجلستين السابقتين على هذه التداولات، وسط بيئة جيوسياسية متوترة تدفع المستثمرين لإعادة تقييم أدوار الأصول التقليدية مثل الذهب في محافظهم الاستثمارية.








