استقرت أسعار الذهب عالمياً يوم الخميس في نطاق ضيق، وسط ترقب السوق لبيانات التضخم الأميركية الحاسمة وتطورات المفاوضات الجيوسياسية الحساسة، حيث بلغ سعر الذهب الفوري 4713.79 دولاراً للأونصة، بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو بنسبة 0.8% لتسجل 4736.50 دولاراً.
حالة الترقب تحكم السوق
يبدو أن عاملين رئيسيين يتحكمان في حركة الذهب حالياً، الأول هو ترقب تقرير مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي لشهر فبراير، والثاني هو حالة عدم اليقين المحيطة بمحادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عبر عنه برايان لان، المدير الإداري لشركة «غولد سيلفر سنترال»، بقوله إن الذهب لا يبدو مستعداً لتحركات كبيرة في الوقت الراهن بسبب التكهنات الكثيرة حول ما سيحدث بعد أي اتفاق لوقف إطلاق النار، متوقعاً استقرار السعر في نطاق يتراوح بين 4607 و4860 دولاراً على المدى القريب.
العوامل المؤثرة على المسار
تأتي حالة الترقب هذه في أعقاب تصاعد التوترات الإقليمية بعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، والتي أثارت مخاوف من رد فعل إيراني، كما أدت المخاوف من تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الخام، مما يضغط على مشهد التضخم العالمي، ومن جهة أخرى، أظهر محضر آخر اجتماع للاحتياطي الفيدرالي أن غالبية صناع السياسة النقدية يرون ضرورة رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم المستمر، وهو عامل يضعف عادةً جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.
شهد الذهب تراجعاً بأكثر من 10% منذ تصاعد الصراع في فبراير الماضي، حيث أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة توقعات الأسواق حول مسار السياسة النقدية، ويعتمد المسار القريب للذهب بشكل كبير على بيانات التضخم القادمة، خاصة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس المقرر صدوره يوم الجمعة، والتي ستقدم أدلة حيوية حول قرارات الفيدرالي المستقبلية.
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة بنسبة 0.5% إلى 73.71 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين 0.6% إلى 2017.26 دولاراً، بينما هبط البلاديوم 0.4% مسجلاً 1549.18 دولاراً.
على الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، تتوقع بعض المؤسسات المالية مثل «ستاندرد تشارترد» استمرار تعافي الذهب خلال الأشهر المقبلة، مدعوماً بتصاعد المخاطر الجيوسياسية والحاجة إلى ملاذ آمن، حيث يميل الأداء التاريخي للذهب إلى التحسن في فترات عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، خاصة عندما تقترن ببيئة تضخمية.








