قفزت أسعار الذهب بقوة في تعاملات الأربعاء متجاوزة مستوى 4815 دولاراً للأوقية واقتربت من عتبة 4850 دولاراً، وذلك على الرغم من إعلان هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، في تحرك غير نمطي يتحدى القواعد التقليدية التي تشير إلى هبوط الملاذات الآمنة مع تراجع التوترات الجيوسياسية.
وقد جاءت هذه القفزة الحادة مدعومة بعوامل مركبة، شملت انخفاضاً حاداً في أسعار النفط بأكثر من 15%، وهبوطاً في قيمة الدولار الأمريكي الذي يُسعَّر به المعدن النفيس، مما يزيد من جاذبيته للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، كما أعاد المستثمرون تقييم مراكزهم في السوق خلال ساعات قليلة.
السياق الدبلوماسي للاتفاق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق الضربات العسكرية لمدة أسبوعين، بشرط إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما وافقت عليه طهران بشكل مبدئي، وجاء القرار بعد مساعٍ دبلوماسية قادتها باكستان، مما فتح الباب أمام مفاوضات مباشرة مرتقبة في إسلام آباد لتثبيت اتفاق طويل الأمد، مع موافقة إسرائيل أيضاً على وقف العمليات خلال الفترة ذاتها.
توقعات بالمفاوضات المباشرة
كشفت مصادر أن الولايات المتحدة وإيران تستعدان لعقد مفاوضات مباشرة خلال أيام، بهدف تثبيت “المكاسب الميدانية” سياسياً خلال فترة لا تتجاوز 15 يوماً، مع إمكانية تمديد المحادثات.
ترقب إشارات السياسة النقدية
تترقب الأسواق المالية الآن صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي قد يحمل إشارات حاسمة بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وهو عامل نقدي رئيسي يؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
شهد تاريخ الأزمات الجيوسياسية تحركات غير متوقعة لأسواق الذهب، ففي أعقاب أحداث 11 سبتمبر 2001، ارتفع سعر الذهب بنحو 6% في الأسبوع الأول رغم التدخل العسكري المحدود في البداية، كما سجل المعدن ارتفاعاً بنسبة 25% خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، مما يؤكد أن رد فعل السوق يعتمد على مزيج معقد من العوامل النقدية والسياسية وليس على الحدث الجيوسياسي وحده.








