ارتفعت أسعار الذهب بقوة لتقترب من أعلى مستوياتها في ثلاثة أسابيع، مدفوعة بتراجع حاد في قيمة الدولار الأمريكي وأسعار النفط، وذلك في أعقاب إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً على هدنة مؤقتة، حيث قفز المعدن الأصفر في التعاملات الفورية بنسبة 2% ليصل إلى 4795.28 دولاراً للأوقية، بعد أن لامس ارتفاعاً يتجاوز 3% في وقت سابق من الجلسة ليصل إلى أعلى مستوى له منذ التاسع عشر من مارس الماضي.
تأثير هدنة إيران والولايات المتحدة على الأسواق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق واشنطن وطهران على هدنة لمدة أسبوعين، مشترطاً موافقة إيران على وقف حصارها لإمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وأدى هذا الإعلان إلى موجة بيع عنيفة في أسواق النفط، حيث تراجعت الأسعار بأكثر من 13% لتهبط دون عتبة 100 دولار للبرميل، كما انخفض الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوى له في شهر، مما عزز جاذبية الذهب كأصل ملاذ آمن.
عوامل الدعم الإضافية للذهب
يستفيد الذهب حالياً من مجموعة من العوامل الإيجابية المتشابكة، حيث أوضح جيوفاني ستونوفو المحلل في “يو بي إس بنك” أن ضعف الدولار يدعم المعدن، لكنه يستفيد أيضاً من انخفاض أسعار النفط وما يتبعه من تراجع لتوقعات التضخم، بالإضافة إلى زيادة التوقعات في الأسواق بحدوث تخفيضات لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في أعقاب إعلان الهدنة، وتشير أداة “فيد ووتش” التابعة لبورصة شيكاغو التجارية إلى أن المستثمرين يرون الآن احتمالاً بنسبة 43% لخفض أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل بحلول نهاية العام، مقارنة باحتمال 14% فقط في اليوم السابق.
مستقبل الذهب في ظل التوترات
على الرغم من الارتياح المؤقت في الأسواق، لا يزال المشهد محفوفاً بعدم اليقين، فبعد الإعلان عن الهدنة، تم استهداف مصفاة نفط في جزيرة لافان الإيرانية، كما تعرض خط أنابيب النفط شرق-غرب في السعودية لهجوم، مما يذكر بأن التوترات الجيوسياسية لم تنتهِ، ويحتفظ المحللون بنظرة إيجابية تجاه المعدن الأصفر على المدى المتوسط، حيث يستهدف “يو بي إس بنك” وصول الذهب إلى مستوى 5900 دولار للأوقية بنهاية العام، مدفوعاً بطلب المستثمرين على التنويع نتيجة ارتفاع مستويات الديون العالمية وانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية.
شهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً قوياً متأثرة بالموجة الصاعدة للذهب، حيث قفزت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 5.9% إلى 77.22 دولاراً للأوقية، وارتفع البلاتين بنسبة 5.4% إلى 2063.50 دولاراً، بينما صعد البلاديوم بشكل لافت بنسبة 8.3% ليصل إلى 1592.40 دولاراً.
شهد الذهب تراجعاً بنحو 10% منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث يضع ارتفاع أسعار الفائدة ضغطاً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، رغم اعتباره ملاذاً تقليدياً للتحوط من التضخم.








