شهدت إمدادات الذهب في مصر تحسناً ملحوظاً خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث رفعت شركة شلاتين للثروة المعدنية كميات الذهب المسلمة إلى البنك المركزي المصري بنسبة 12% على أساس سنوي، لتتجاوز 250 كيلوجراماً خلال أول ثلاثة أشهر من العام، في مؤشر يعكس تنامي نشاط التعدين المحلي.

نمو مستهدف بدعم التوسع في التعدين

تستهدف الشركة رفع إجمالي تسليمات الذهب عيار 24 إلى نحو 1.25 طن بنهاية العام الجاري، مقارنة بـ 945 كيلوجراماً خلال 2025، مدعومة بعدة عوامل رئيسية أبرزها:

  • توسع الشركات العاملة في مناطق الامتياز،
  • طرح مناطق جديدة للتعدين الأهلي (8 مناطق خلال العام الماضي)،
  • ارتفاع أسعار الذهب عالمياً مما حفّز زيادة الإنتاج والتوريد.

وتتولى “شلاتين” تجميع الذهب من الشركات والأفراد المرخص لهم في مناطق الصحراء الشرقية، ثم توريده إلى البنك المركزي وفقاً للأسعار العالمية وسعر الصرف الرسمي.

قطاع التعدين المصري.. توجه استراتيجي للنمو

تأتي هذه الزيادة في إطار تحركات الدولة لتعزيز قطاع التعدين، حيث تستهدف مصر جذب استثمارات تصل إلى مليار دولار سنوياً بحلول 2030، ويُقدّر إنتاج الذهب في مصر بنحو 15.8 طن سنوياً، يأتي الجزء الأكبر منه من منجم السكري، إلى جانب مناجم أخرى مثل “حمش” و”إيقات”.

الذهب عالمياً: صعود مدفوع بإعادة تسعير المخاطر

على الصعيد العالمي، شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة، حيث ارتفع المعدن النفيس بنسبة وصلت إلى 3.2% ليتجاوز 4850 دولاراً للأونصة، مدعوماً بعدة عوامل:

  • تراجع الدولار الأميركي،
  • انخفاض أسعار النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل،
  • تحسن شهية المخاطرة عقب إعلان هدنة مؤقتة في الشرق الأوسط.

كما صعدت مؤشرات الأسهم العالمية، بما في ذلك الأسواق الأوروبية والآسيوية، في ظل تفاؤل حذر بشأن احتواء الأزمة.

هدنة مؤقتة لا تلغي المخاطر

جاءت هذه التحركات عقب اتفاق على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما خفف من حدة التوترات، خاصة مع إعادة فتح مضيق هرمز بشكل مؤقت، ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر، حيث يرى محللون أن ارتفاع الذهب يعكس إعادة تسعير للمخاطر الجيوسياسية، وليس تحولاً جذرياً في الاتجاه الاقتصادي.

تأثيرات ممتدة على الفائدة والتضخم

أدى الصراع إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى تشديد السياسة النقدية، وفي المقابل، يستفيد الذهب عادة من بيئة انخفاض الفائدة، كونه أصلًا لا يدر عائداً، ما يجعله أداة جاذبة في مثل هذه الظروف.

يُذكر أن مصر تمتلك إمكانات تعدينية كبيرة غير مستغلة بالكامل، حيث تشير تقديرات هيئة الثروة المعدنية إلى وجود أكثر من 120 موقعاً للذهب في الصحراء الشرقية وحدها، مما يضع قطاع التعدين في صدارة أولويات الدولة لتحقيق عوائد اقتصادية كبيرة وتقليل الواردات.

الأسئلة الشائعة

ما هي نسبة الزيادة في كميات الذهب المسلمة للبنك المركزي المصري؟
شهدت كميات الذهب المسلمة للبنك المركزي المصري زيادة بنسبة 12% على أساس سنوي خلال الربع الأول، لتتجاوز 250 كيلوجراماً. تعكس هذه الزيادة تنامي نشاط التعدين المحلي في مصر.
ما هي العوامل التي تدعم نمو إنتاج الذهب في مصر؟
يدعم النمو المستهدف توسع الشركات في مناطق الامتياز، وطرح مناطق جديدة للتعدين الأهلي، وارتفاع الأسعار العالمية للذهب. تستهدف شركة شلاتين رفع التسليمات إلى 1.25 طن بنهاية العام الجاري.
ما هي العوامل التي دفعت أسعار الذهب عالمياً للارتفاع؟
ارتفعت أسعار الذهب عالمياً مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، وانخفاض أسعار النفط، وتحسن شهية المخاطرة بعد إعلان هدنة مؤقتة في الشرق الأوسط. ساهمت هذه العوامل في إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية.