شهدت أسواق الذهب العالمية والمحلية تحركات مفاجئة، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث صعد سعر الأوقية عالمياً بنحو 115 دولاراً في بداية التعاملات، قبل أن يتراجع ويسجل ارتفاعاً صافياً يقارب 80 دولاراً، ما انعكس على السوق المحلية بارتفاع أسعار الجرام بما يتراوح بين 30 و50 جنيهاً.
تحول في العلاقة التقليدية بين الذهب والحروب
أشار المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية، إلى تحول ملحوظ في القاعدة الاقتصادية التقليدية التي تربط بين اشتعال النزاعات وارتفاع أسعار الذهب كملاذ آمن، حيث شهدت الحرب الأخيرة انخفاضاً في الأسعار خلافاً للتوقعات، وفسر هذا التراجع باتجاه العديد من الدول لتعزيز السيولة النقدية والابتعاد عن شراء الذهب أو حتى بيعه في بعض الحالات، كما حدث في تركيا، لتأمين احتياجاتها من النفط الذي شهد ارتفاعات حادة، خاصة مع تمركز الصراع في منطقة حيوية لإنتاج الطاقة.
تأثير التهدئة على أسواق الذهب والنفط
مع بدء التهدئة في الصراع، بدأت أسعار النفط في التراجع بنسبة وصلت إلى 14% لسعر البرميل، في حين ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 2.5% فقط، مما يعكس اختلافاً كبيراً في وتيرة تأثر السوقين بالأحداث الجيوسياسية، وأضاف منيب أن الذهب قد يشهد تراجعاً جديداً في حال استقرار الأوضاع، مع تحول السيولة نحو الاستثمارات التقليدية التي تدر عائداً، نظراً لأن الذهب بطبيعته لا يحقق عائداً مباشراً للمستثمرين.
مستقبل الذهب كأداة تحوط
أكد نائب رئيس شعبة الذهب أن التطورات الأخيرة لا تمثل كسراً نهائياً للقواعد الاقتصادية، بل تعكس تغيراً مؤقتاً في أولويات الدول والمستثمرين لصالح تلبية الاحتياجات العاجلة، مشدداً على أن الذهب سيظل أداة تحوط رئيسية تعود بقوة في أوقات الاضطرابات المالية وتراجع الثقة في الأسواق التقليدية.
تاريخياً، تتصاعد وتيرة شراء الذهب كملاذ آمن خلال فترات الأزمات الكبرى، فخلال الأزمة المالية العالمية 2008، قفز سعر الأوقية من حوالي 870 دولاراً في بداية العام إلى نحو 1120 دولاراً بنهايته، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة تقارب 29%، كما شهد الذهب طفرة غير مسبوقة خلال جائحة كوفيد-19، حيث ارتفع سعره من حوالي 1500 دولار للأوقية في أواخر 2019 إلى مستوى قياسي تجاوز 2070 دولاراً في أغسطس 2020.








