دعم النمو الاقتصادي

في الوقت الذي يتوقع فيه تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية» الصادر عن البنك الدولي، أمس الأول، تباطؤ نمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى 1.6% خلال العام الحالي 2026، مقارنة مع نحو 4% في عام 2025، نتيجة الآثار الاقتصادية للصراعات الإقليمية وارتفاع مستويات عدم اليقين.. أقول: في هذا الوقت يستثني تقرير البنك الدولي ذاته الأردن من هذه التوقعات السلبية، لا بل يتوقع للأردن تحقيق نمو اقتصادي يصل إلى 3% خلال العام 2028 صعودًا من 2.7% نمو متوقع هذا العام 2026، ثم ارتفاعًا إلى 2.9% في العام 2027.
البنك الدولي يتوقع أن يستمر الاقتصاد الأردني في مساره التصاعدي الذي بدأه العام الماضي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، والتوترات السياسية في المنطقة.
في تفاصيل التقرير، هناك شرح لأسباب التوقعات المتفائلة للبنك الدولي بالنهج التصاعدي لمعدلات النمو في المملكة، رغم أن الأردن دولة مستوردة للنفط، والمعروف أنه في ظل الظروف الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، فإنّ الاقتصادات المستوردة للطاقة، ستكون من بين الأكثر تأثرًا بارتفاع أسعار النفط والغاز وتكاليف الشحن، وغيرها، خصوصًا الضغوطات الواقعة على قطاعات بعينها في مقدمتها: قطاعات السياحة والتحويلات والاستثمارات.. ولكن ما سيساعد على تصاعد معدلات النمو – وفقًا لتقرير البنك الدولي – بالدرجة الأولى: نشاط صادرات الأسمدة الأردنية كأحد العوامل القادرة على التخفيف من الضغوطات الاقتصادية المتوقعة، والتي يمكن أن توفر تعويضًا جزئيًا للأردن من خلال زيادة عائدات الصادرات.
البنك الدولي، وكذلك صندوق النقد الدولي، وحتى البنك الأوروبي للإعمار – في تقريره منذ أيام – وغيرها من الجهات والمنظمات الدولية، لطالما أشادت بحكمة وحنكة الأردن في إدارة الأزمات، ومواجهة التداعيات الجيوسياسية على الاقتصاد الوطني باقتدار، وقد كان الأردن هكذا دائمًا في الملمّات، ونجح دائمًا بتحويل التحديات إلى فرص.
تقرير البنك الدولي يتزامن مع أمرين:
1 – الأول: قرب بدء مراجعة جديدة من قبل بعثة صندوق النقد الدولي المتوقعة مع نهاية الشهر الحالي، وقد نجح الأردن باجتياز المراجعات السابقة بنجاح، وبشهادة صندوق النقد الدولي، وانعكس ذلك إيجابًا على ثبات واستقرار التصنيف الائتماني للأردن بشهادة أكبر وكالات التصنيف الائتماني في العالم (ستاندرد أند بورز + فيتش + موديز).
2 – الثاني: بدء قيام مديرة العمليات في البنك الدولي آنا بيردي، بزيارة إلى الأردن تستمر ثلاثة أيام، يرافقها عثمان ديون، نائب الرئيس لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، وتتمحور الزيارة حول دعم النمو وخلق فرص العمل في إطار رؤية التحديث الاقتصادي 2033.
أهمية الزيارة في هذا التوقيت تنبع من اللقاءات الهامة التي ستجريها بيردي، والمحادثات التي ستتناول جهود الأردن للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومواصلة تنفيذ الإصلاحات في ظل التحديات الإقليمية.
*باختصار:
– مشروع موازنة 2027 سيركز بالدرجة الأولى على رفع معدلات النمو، ومن خلال زيادة مخصصات المشاريع الرأسمالية التي بدأت الحكومة بالإعلان عنها للعامين 2026 و2027، وفي مقدمتها: الناقل الوطني للمياه، وسكك الحديد، وغاز الريشة، ومدينة عمرة الجديدة.. وغيرها، وهذا التوجه يصب في صميم ركائز ومستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تستهدف تحقيق معدلات نمو (5.6%) في العام 2033 قادرة على خلق نحو مليون وظيفة دائمة.
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.




