العراقيون يستذكرون فتوى الجهاد الكفائي ودورها في تحقيق النصر على الإرهاب

بغداد – واع – نصار الحاج
يستذكر العراقيون، في هذه الأيام، فتوى الجهاد الكفائي التي شكّلت منعطفًا حاسمًا في مسار مواجهة الإرهاب، وأسهمت في توحيد الصف الوطني خلف هدف الدفاع عن البلاد وصون سيادتها ومقدساتها.
وجاءت الفتوى في مرحلة شديدة التعقيد أمنيًا، لتطلق موجة تعبئة شعبية واسعة دعمت القوات المسلحة والمتطوعين في مختلف جبهات القتال، ما عزز القدرات الميدانية وأسهم في إيقاف تمدد التنظيمات الإرهابية واستعادة عدد من المناطق الحيوية.
كما أسهمت الفتوى في ترسيخ قيم التضحية والفداء، وتعزيز التلاحم بين مختلف مكونات الشعب العراقي، حيث التف المواطنون بمختلف انتماءاتهم حول القوات الأمنية، في مشهد جسّد وحدة الهدف والمصير المشترك.
وفي هذا الصدد، أكد عضو مجلس النواب النائب معين الكاظمي، أن فتوى الجهاد الكفائي أسهمت في إعادة الثقة والروح المعنوية إلى القوات المسلحة والشعب العراقي بعد سقوط عدد من المدن بيد عصابات داعش الإرهابية عام 2014، فيما عدّ تشكيل الحشد الشعبي أحد أبرز ثمار مرحلة التحرير والانتصار على الإرهاب.
وقال الكاظمي، لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “الظروف التي رافقت سقوط الموصل ومناطق أخرى في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، ووصول التهديد إلى مشارف بغداد، كانت من أصعب المراحل التي مر بها العراق، إذ سادت حالة من الإحباط والقلق على مستقبل البلاد”.
وأضاف أن “فتوى الجهاد الكفائي التي انطلقت في 14 حزيران 2014 أسهمت في تحفيز أبناء الشعب العراقي وإعادة الروح المعنوية للمقاتلين، ما أدى إلى تشكيل الحشد الشعبي وانخراط آلاف المتطوعين في الدفاع عن الوطن إلى جانب الجيش العراقي والشرطة الاتحادية”.
وأشار إلى أن “التنسيق والتكامل بين القوات الأمنية والحشد الشعبي أسهما في تحقيق سلسلة من الانتصارات، بدأت من ديالى وتواصلت في جرف الصخر وتكريت وبيجي والشرقاط والفلوجة والأنبار، وصولًا إلى الحدود العراقية السورية”، مبينًا أن “العراقيين تمكنوا خلال أقل من ثلاث سنوات من كسر شوكة تنظيم داعش وتحقيق النصر”.
وأوضح الكاظمي أن “التنظيم الإرهابي كان يسعى إلى إثارة الفتنة بين العراقيين وإشعال الصراع الطائفي، إلا أن عمليات التحرير وما رافقها من تعاون بين أبناء المناطق المحررة والقوات الأمنية عززت الوحدة الوطنية ورسخت حالة التلاحم بين مختلف مكونات الشعب العراقي”.
ولفت إلى أن “قيادات الحشد الشعبي حرصت- خلال عمليات التحرير- على التواصل مع العشائر وأهالي المناطق المحررة، الأمر الذي أسهم في تعزيز الثقة ودعم الجهد الأمني”، مؤكدًا أن “التضحيات التي قدمها العراقيون في معركة الدفاع عن الوطن شكلت نموذجًا للوحدة الوطنية والإرادة المشتركة في مواجهة الإرهاب”.
وبين أن “الانتصار على داعش يمثل محطة مهمة في تاريخ العراق الحديث، ويجسد قدرة العراقيين على تجاوز التحديات والحفاظ على أمن البلاد واستقرارها”.
بدوره، أكد عضو مجلس النواب النائب ناصر تركي، أن فتوى الجهاد الكفائي التي صدرت عن المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف عام 2014، مثّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العراق، وأسهمت في إنقاذ البلاد والمنطقة من خطر تنظيم داعش.
وقال تركي لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “الفتوى أسهمت في توحيد جهود العراقيين بمختلف مكوناتهم، وشكّلت ملحمة وطنية امتزجت فيها دماء المواطنين دفاعًا عن الأرض والعرض والمقدسات”، مشيرًا إلى أن “الفتوى كانت عاملًا أساسيًا في تعزيز الصمود الوطني خلال تلك المرحلة.”
من جانبه، قال رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن لوكالة الانباء العراقية (واع): إن “فتوى الجهاد الكفائي أسهمت في تعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية من خلال حشد أعداد كبيرة من المتطوعين لدعم القوات الأمنية في مواجهة التحديات الإرهابية، وسد النقص في بعض الجبهات، ورفع مستوى الجاهزية القتالية”.
وأضاف معن أن “الفتوى منحت المقاتلين دافعًا وطنيًا ودينيًا كبيرًا، انعكس على أدائهم في ساحات القتال، كما عززت روح التضحية والصمود، وأسهمت في تحقيق العديد من الإنجازات العسكرية”، مشيرا إلى أن “الفتوى أدت أيضًا إلى توحيد الصف الوطني خلف هدف حماية العراق واستقراره، وتعزيز التعاون بين المواطنين والقوات المسلحة، مما ساعد في استعادة المبادرة وتحقيق انتصارات ميدانية، إضافة إلى ترسيخ الثقة بالمؤسسة الأمنية ودورها في حماية سيادة البلاد”.
من جهته، أكد مدير مديرية إعلام هيئة الحشد الشعبي مهند العقابي، أن فتوى الجهاد الكفائي شكّلت نقطة تحول تاريخية في مسار الحرب ضد الإرهاب في العراق، وأسهمت في إعادة توجيه الجهود الوطنية نحو هدف موحد يتمثل بالدفاع عن البلاد وحماية سيادتها ومؤسساتها.
وقال العقابي لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “الفتوى التي أطلقت في مرحلة أمنية حرجة من تاريخ العراق، أدت إلى تعبئة مجتمعية واسعة انعكست على شكل توافد آلاف المتطوعين إلى ساحات القتال، ما عزز قدرات القوات المسلحة وسد احتياجاتها البشرية في مواجهة التنظيمات الإرهابية”.
وأضاف أن “هذا الزخم الشعبي أسهم في رفع الجاهزية القتالية للقوات الأمنية والعسكرية، ووفّر دعمًا معنويًا كبيرًا عزز من قدرة المقاتلين على الصمود في أصعب ظروف المواجهة”، مشيرًا إلى أن “الفتوى لم تكن مجرد دعوة للتطوع، بل شكلت إطارًا وطنيًا جامعًا أعاد الثقة للمجتمع والقوات المسلحة على حد سواء”.
وبيّن العقابي أن “فتوى الجهاد الكفائي أسهمت في ترسيخ حالة من التلاحم بين الشعب ومؤسساته الأمنية، حيث اندفع المواطنون من مختلف المحافظات لدعم القوات المقاتلة، الأمر الذي عزز مفهوم الشراكة في الدفاع عن الوطن، ورسّخ قيم التضحية والفداء”.
وأوضح أن “هذا التلاحم انعكس بشكل مباشر على أرض المعركة، من خلال إيقاف تمدد التنظيمات الإرهابية، والمساهمة في استعادة السيطرة على عدد من المدن والمناطق التي كانت تحت سيطرة تلك الجماعات، وصولًا إلى تحقيق انتصارات استراتيجية مهمة”.
وأشار إلى أن “الفتوى كان لها دور بارز في تعزيز الوحدة الوطنية، إذ أسهمت في توحيد العراقيين بمختلف انتماءاتهم خلف هدف واحد يتمثل في حماية الوطن، وتجاوز الانقسامات في مواجهة الخطر المشترك، ما عزز مفهوم المواطنة والانتماء للدولة”.
ولفت العقابي إلى أن “الفتوى أحدثت أثرًا نفسيًا ومعنويًا بالغ الأهمية في مجريات الحرب ضد الإرهاب، حيث أعادت الثقة للمقاتل العراقي بقدراته، ورفعت منسوب الروح المعنوية في صفوف القوات الأمنية، في وقت كانت فيه التنظيمات الإرهابية تسعى لبث الخوف والإحباط”، مؤكدًا أن “هذا التحول النفسي أسهم في تعزيز المبادرة الميدانية للقوات العراقية، وإضعاف الحالة المعنوية لدى التنظيمات الإرهابية، التي وجدت نفسها أمام إرادة شعبية موحدة تدعم المؤسسة العسكرية بشكل مباشر”.
وختم العقابي بالقول إن “فتوى الجهاد الكفائي لم تقتصر آثارها على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل أبعادًا اجتماعية ونفسية واستراتيجية، أسهمت في تهيئة بيئة مناسبة لتحقيق الانتصارات، واستعادة الاستقرار، وترسيخ مفهوم الدفاع الوطني المشترك.”
الى ذلك، أكد رئيس مؤسسة جماعة علماء العراق الشيخ خالد الملا، أن فتوى الجهاد الكفائي شكّلت نقطة تحول مفصلية في مواجهة التحديات الأمنية التي شهدها العراق عام 2014، وأسهمت في تعزيز قدرات القوات المسلحة ورفع الروح المعنوية للمقاتلين وترسيخ الوحدة الوطنية وصولًا إلى تحقيق الانتصار على الإرهاب.
وقال الملا لوكالة الأنباء العراقية (واع): إن “الفتوى أسهمت في تعزيز قدرة القوات المسلحة على مواجهة التحديات الأمنية من خلال توفير مدّ بشري فوري تمثل بتطوع مئات الآلاف من المواطنين، ما ساعد في سد النقص العددي الحاد في قطعات الجيش والشرطة بعد أحداث سقوط الموصل، فضلًا عن تخفيف العبء الميداني عبر تشكيل فصائل التعبئة الشعبية التي دخلت لاحقًا ضمن هيئة الحشد الشعبي، الأمر الذي أتاح للقوات العسكرية النخبوية التفرغ للعمليات الهجومية وتحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة التنظيم الإرهابي”.
وأضاف أن “الفتوى كان لها دور كبير في رفع الروح المعنوية للمقاتلين ودعم جهود النصر، إذ حاولت الدفاع عن الوطن من واجب وظيفي إلى تكليف شرعي ووطني، ومنحت المقاتلين عقيدة قتالية راسخة قائمة على الإيمان بعدالة القضية، كما أسهمت في كسر حالة الخوف والانكسار التي أعقبت الأحداث الأمنية آنذاك، وعززت الشعور بوجود ظهير شعبي داعم ومستعد للتضحية”.
وأشار الملا إلى أن “الفتوى عززت الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي، مبينًا أن مختلف مكونات الشعب العراقي شاركت في جهود الدفاع والإسناد، وأن أبناء المناطق المحررة أسهموا في حماية مدنهم بالتنسيق مع القوات الأمنية، فيما تحولت المؤسسات المدنية والمواكب والجهات التطوعية إلى خطوط دعم لوجستي متواصلة لإسناد المقاتلين في جبهات القتال”.
وأوضح أن “الفتوى أسهمت كذلك في إعادة الثقة والهيبة إلى القوات المسلحة العراقية، من خلال التأكيد على العمل تحت مظلة الدولة والقيادة العامة للقوات المسلحة، بما حافظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها”، لافتًا إلى أن “الانتصارات المتحققة في معارك تحرير تكريت والفلوجة والموصل وغيرها جسدت مستوى عاليًا من التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية والعسكرية، وأسهمت في استعادة مكانة المقاتل العراقي وقدرته على مواجهة الإرهاب وتحقيق النصر”.
وأكد الملا أن “فتوى الجهاد الكفائي ستبقى محطة وطنية مهمة في تاريخ العراق المعاصر؛ لما حققته من آثار أمنية ومجتمعية أسهمت في حماية البلاد وتعزيز وحدته”.



