أخبار الرياضة

“ورقة النصر” الإيرانية تقوم على مزيج الإرادة والقدرات العسكرية

في ظل استمرار التوترات والتحديات الأمنية التي تواجهها إيران، تتواصل التصريحات الصادرة عن المسؤولين العسكريين الإيرانيين للتأكيد على جاهزية البلاد وقدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط والتهديدات. وفي هذا السياق، شدد المساعد التنسيقي للجيش الإيراني، حبيب الله سياري، على أن عناصر القوة الحقيقية لإيران لا تقتصر على الإمكانات العسكرية والتقنية، بل تستند بالدرجة الأولى إلى ما وصفه بالإيمان والعقيدة الوطنية، معتبراً أن مؤشرات الحسم والانتصار في هذه المواجهة باتت أقرب من أي وقت مضى.

وفي هذا السياق، يوضح الباحث في الشأن السياسي، برير الربيعي، لـ”الأيام نيوز”، أن تصريحات المساعد التنسيقي للجيش الإيراني، الأدميرال حبيب الله سياري، تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ الحساسية، يتسم بتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على إيران، إلى جانب استمرار التوترات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط. ويرى برير الربيعي أن هذه التصريحات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد خطاب عسكري تقليدي، بل تندرج ضمن استراتيجية اتصالية وسياسية تسعى القيادة الإيرانية من خلالها إلى توجيه رسائل متعددة، تبدأ بتعزيز الثقة داخل المجتمع الإيراني والقوات المسلحة، ولا تنتهي عند حدود توجيه رسائل ردع إلى القوى الإقليمية والدولية المنافسة.

ويؤكد برير الربيعي أن حديث الأدميرال حبيب الله سياري حول أن “ورقة النصر” الإيرانية تعتمد على العقيدة والإيمان أكثر من اعتمادها على الأدوات العسكرية، يعكس أحد المرتكزات الأساسية في الفكر العسكري الإيراني، القائم على أن قوة الدول لا تقاس فقط بحجم ترسانتها العسكرية أو مستوى تطورها التكنولوجي، وإنما أيضاً بمدى تماسكها الداخلي وقدرة قواتها المسلحة على الصمود ومواجهة الضغوط طويلة الأمد.

ويضيف برير الربيعي أن القيادة الإيرانية تسعى، من خلال هذا النوع من الخطاب، إلى إبراز ما تعتبره “عناصر القوة غير المادية”، مثل الإرادة الوطنية والتماسك الاجتماعي والدافع العقائدي، وهي عناصر تستمد جزءا كبيرا من حضورها في الذاكرة الإيرانية من تجربة الحرب العراقية الإيرانية خلال ثمانينيات القرن الماضي، والتي ما تزال تشكل مرجعاً مهماً في العقيدة الأمنية والعسكرية الإيرانية، حيث يُنظر إلى القدرة على الاستمرار في الحرب لسنوات طويلة باعتبارها نموذجا للصمود في مواجهة التحديات الخارجية.

ويشير برير الربيعي إلى أن الرسالة التي تحملها تصريحات سياري موجهة أيضاً إلى الخصوم الإقليميين والدوليين، ومفادها أن أي مواجهة محتملة مع إيران لن تُحسم فقط عبر التفوق في التكنولوجيا أو حجم القدرات العسكرية، لأن طهران تراهن، وفق رؤيتها الاستراتيجية، على امتلاك قدرة كبيرة على امتصاص الضغوط والاستمرار في المواجهة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.

ويوضح برير الربيعي أن هذه التصريحات تكشف جانبا مهما من طبيعة الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية التي تقوم على مفهوم الردع غير المتكافئ، حيث تدرك طهران حجم الفارق في الإمكانات العسكرية بينها وبين بعض القوى الكبرى، ولذلك تعمل على تقليص هذه الفجوة من خلال التركيز على أدوات بديلة تشمل القدرات الصاروخية، والطائرات المسيّرة، وأساليب الحرب غير التقليدية، إضافة إلى بناء شبكات تحالف ونفوذ إقليمي تساعدها على تعزيز مكانتها الاستراتيجية.

ويؤكد برير الربيعي أن البعد السياسي والدبلوماسي حاضر بقوة في مثل هذه التصريحات، إذ تحاول إيران من خلالها ترسيخ صورة الدولة التي تمتلك القدرة على الصمود وعدم الخضوع للضغوط الخارجية. كما تهدف هذه الرسائل إلى التأكيد بأن سياسة العقوبات الاقتصادية أو التهديد باستخدام القوة العسكرية لن تكون كافية لإجبار طهران على التخلي عن خياراتها الاستراتيجية أو تعديل مواقفها الأساسية بسهولة.

ويرى برير الربيعي أن الحروب الحديثة لم تعد تحسم فقط في ميادين القتال التقليدية، بل أصبحت تشمل أبعادا نفسية وإعلامية وسياسية واقتصادية، وهو ما يفسر حرص القيادة الإيرانية على التركيز المستمر على مفاهيم الإرادة والعقيدة والصمود، باعتبارها عناصر مؤثرة في معركة التأثير النفسي وإدارة الصراع على المدى الطويل.

ويضيف برير الربيعي أن التجارب التاريخية أثبتت أن العامل المعنوي كان دائماً عنصراً مهماً في تحديد مسار العديد من الحروب، حيث تمكنت جيوش وقوى عسكرية تمتلك إرادة قتالية مرتفعة من الصمود أمام خصوم يتفوقون عليها من حيث العتاد أو التكنولوجيا. غير أن العامل المعنوي وحده، بحسب برير الربيعي، لا يمكن أن يشكل ضمانة مطلقة لتحقيق الانتصار في الحروب المعاصرة التي أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على التفوق التكنولوجي والاستخباراتي وأنظمة الدفاع المتطورة والأسلحة الدقيقة.

ويؤكد برير الربيعي على أن المقاربة الإيرانية تقوم على الجمع بين البعدين المعنوي والمادي في بناء قوة الردع، فهي من جهة تواصل تعزيز خطابها العقائدي القائم على الصمود والإرادة، ومن جهة أخرى تستثمر بشكل كبير في تطوير قدراتها الدفاعية المحلية، لا سيما في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والتقنيات العسكرية المختلفة. ويخلص برير الربيعي إلى أن موازين القوى في العصر الحديث لم تعد مرتبطة بعنصر واحد، بل تقوم على تكامل الإرادة السياسية والعقيدة القتالية مع التطور العسكري والتكنولوجي، حيث تمنح العقيدة القدرة على الاستمرار، بينما تحدد الإمكانات المادية إلى حد بعيد طبيعة المواجهات ونتائجها.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى