بعد سنوات الإخفاق.. هل حان وقت تتويج إنجلترا؟

بعد سنوات طويلة من الإخفاقات وخيبات الأمل في البطولات الكبرى، يدخل منتخب إنجلترا منافسات كأس العالم 2026 وهو يحمل آمال جماهيره في استعادة أمجاد غابت منذ التتويج التاريخي بلقب كأس العالم عام 1966. وبينما يُنظر إلى “الأسود الثلاثة” اليوم باعتبارهم أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، فإن هذا الواقع يختلف تمامًا عما كان عليه الحال قبل عقد من الزمن، وتحديدًا في صيف 2016. ففي بطولة كأس الأمم الأوروبية التي استضافتها فرنسا، تعرض المنتخب الإنجليزي لواحدة من أكثر الهزائم قسوة في تاريخه عندما سقط أمام آيسلندا بنتيجة 2-1 في دور الـ16، ليودع البطولة مبكرًا وسط حالة من الصدمة والغضب بين الجماهير ووسائل الإعلام. ولم تكن الخسارة مؤلمة بسبب النتيجة فقط، بل لأن المنتخب الإنجليزي كان يضم آنذاك مجموعة من أبرز نجوم الدوري الإنجليزي، يتقدمهم واين روني وهاري كين وجيمي فاردي وديلي آلي ورحيم ستيرلينج ودانييل ستوريدج، ما جعل الطموحات كبيرة قبل انطلاق البطولة. وجاءت الهزيمة أمام منتخب حديث العهد نسبيًا بالمنافسات الكبرى لتكشف حجم المشكلات التي كان يعاني منها المنتخب الإنجليزي على المستويين الفني والذهني، خاصة أن الفريق ظهر بعيدًا عن مستواه المتوقع وفشل في استثمار الإمكانات الكبيرة التي كانت متوافرة بين صفوفه. ورغم أن الكرة الإنجليزية عاشت محطات صعبة عديدة بعد لقب 1966، من بينها الغياب عن كأس العالم 1994 وبطولة أمم أوروبا 2008، إلى جانب سلسلة من الخروج المؤلم بركلات الترجيح في أكثر من بطولة كبرى. لكن ما حدث بعد ذلك شكّل نقطة تحول مهمة في مسيرة المنتخب. فقد بدأت عملية إعادة بناء شاملة داخل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، تركزت على تطوير منظومة المنتخبات الوطنية ومنح الفرصة لجيل جديد من اللاعبين، بالتوازي مع تعيين جاريث ساوثجيت مديرًا فنيًا للمنتخب الأول. ونجح ساوثجيت في إعادة الثقة إلى المنتخب خلال سنوات قليلة، حيث قاد إنجلترا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم 2018 في روسيا، وهو أفضل إنجاز للفريق في المونديال منذ نسخة 1990. ثم واصل المنتخب تطوره بوصوله إلى نهائي بطولة أمم أوروبا 2020، قبل أن يثبت حضوره بين كبار المنتخبات العالمية خلال السنوات التالية. ورغم أن ساوثجيت لم ينجح في إنهاء انتظار الجماهير الإنجليزية للتتويج بلقب كبير، فإن فترة قيادته شهدت تحولًا واضحًا في صورة المنتخب على الساحة الدولية. فبعد أن كانت المشاركة في البطولات الكبرى ترتبط بمخاوف الإخفاق المبكر، أصبحت إنجلترا تدخل المنافسات باعتبارها أحد أبرز المرشحين للوصول إلى الأدوار النهائية. ومع انطلاق كأس العالم 2026، تبدو إنجلترا أكثر نضجًا وخبرة مما كانت عليه قبل عشر سنوات. فقد أصبح الفريق بقيادة المدرب الألماني توماس توخيل يمتلك قاعدة كبيرة من اللاعبين الذين اعتادوا المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية والدولية، كما اكتسب خبرات مهمة من المشاركات الأخيرة في البطولات الكبرى. وبين خيبة آيسلندا في صيف 2016 والطموحات الكبيرة التي ترافق المنتخب الإنجليزي في مونديال 2026، تبدو رحلة “الأسود الثلاثة” مثالًا على كيفية تحويل الفشل إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقًا، في انتظار معرفة ما إذا كان هذا التطور سينجح أخيرًا في إعادة إنجلترا إلى منصة التتويج العالمية بعد غياب امتد لستة عقود تقريبًا.
![[كأس العالمTM] كندا ضد البوسنة بث مباشر عبر الإنترنت 12 يونيو 2026](https://pls48.net/wp-content/uploads/2026/06/كأس-العالمTM-كندا-ضد-البوسنة-بث-مباشر-عبر-الإنترنت-12.png)



