نحكمكم أو نقتلكم| المصريون يسترجعون ذكريات النصر على مخططات الجماعة الإرهابية فى ذكرى ٣٠ يونيو

حمزة: الجماعة حولت خروجها من السلطة إلى معركة وجود حتى لو دمروا البلد
الخرباوى: «التمكين» عقيدة إخوانية بررت القتل والحرق والفوضى
الكتاتنى: الجيش أنقذ الوطن والأجيال الجديدة مستهدفة بسرديات كاذبة
أديب: فقه «الإيمان المطلق» عقيدة فاسدة للجماعة استحلت بها دماء الأبرياء
الجماعة استعدت لإحراق البلد قبل الثورة ونسقت مع حلفاء دوليين
«نحكمك أو نقتلكم» منهج إخوانى حاولت الجماعة بشتى الطرق تنفيذه فى مصر عندما شعروا بأن الشعب المصرى رفض وجودهم واتفق على لفظهم لدرء خطورتهم على الوطن.
الجماعة قبل وبعد خلعها كانت تستعد لهذا المخطط ونسقت مع الجماعات الإرهابية التى خرجت من رحمها فى محاولة لكسر المصريين وفرض سطوتها عليهم بالإرهاب والقتل والعنف لكن الشعب المصرى وجيشه العظيم ومؤسساته كان لهم رأى آخر فقاوموا الجماعة وأذرعها وقدموا التضحيات فداء للوطن واستعادته من براثن الفوضى التى كانت تخطط الجماعة لإيقاعه بها.
القراءات المختلفة تشير إلى أن مرحلة ما بعد 30 يونيو كشفت حجم التخطيط المسبق لسيناريوهات الفوضى ومحاولات الاستنزاف، سواء داخليًا أو عبر تنسيق مع قوى وتنظيمات متطرفة، فى إطار صراع تجاوز حدود السياسة إلى معركة وجودية تستهدف تدمير الوطن بأكمله.
فى البداية، يؤكد ثروت الخرباوى الخبير فى شئون الجماعات المتطرفة أن مخطط الإخوان الإرهابية كان يهدف إلى إشاعة الفوضى وحرق الدولة المصرية عقب ثورة 30 يونيو، وذلك يعود لأبعاد عقائدية تنظيمية للجماعة الإرهابية؛ لذا، فإن شعارات «القتل والحرق» التى أطلقتها قيادات التنظيم لم تكن مجرد زلات لسان أو تهديدات غاضبة تحت تأثير الصدمة، بل كانت تعبيرًا أصيلًا عن عقيدة سياسية وتنظيمية متأصلة، وتفصيلًا دقيقًا لما يُسمى بـ «فقه التمكين والاستعلاء» لدى الجماعة.
ويشير الخرباوى إلى أن رؤية الإخوان قبل 30 يونيو قامت على مفهوم صفرى، وهو إما نحن أو لا دولة ولا مصر فالسلطة بالنسبة لهم لم تكن مجرد إدارة سياسية للدولة، بل كانت بمثابة «حراسة للدين الإخوانى». ولذلك، فإن خروج الشعب المصرى عليهم فى ثورته المجيدة لم يكن فى نظرهم ثورة شعبية، بل اعتبروه «حربًا على الإسلام»، وهو ما يبيح فى أدبياتهم المتطرفة (والتى استندت تاريخيًا إلى أفكار سيد قطب وحسن البنا) استخدام «القوة الغاشمة» ضد من أسموهم «أعداء الله». ومن هنا، لم يكن تهديد الحرق عاطفيًّا، بل كان استراتيجية «الأرض المحروقة» لإثبات أن الدولة لا تدار إلا بهم.
استراتيجية تنظيمية
ويوضح الخرباوى أن تجهيزات الجماعة لإشعال الحرائق والتخريب لم تكن بدائية أو عشوائية، بل اعتمدت على ركائز تنظيمية خطيرة، أبرزها إعادة هيكلة المجموعات النوعية عن طريق تفعيل خلايا «النظام الخاص» عبر مجموعات مسلحة مدربة على تصنيع العبوات الناسفة واستهداف المنشآت الحيوية، ومن ثم يبدأ التنسيق اللوجستى مع تنظيمات سيناء والتنسيق مع الجماعات الإرهابية التى كانت تنشط فى شبه جزيرة سيناء لتوفير غطاء لوجستى، وخلق حالة من «الضغط الأمنى» على أطراف الدولة بهدف تشتيت جهود قوات الجيش والشرطة، وأخيرًا يأتى الدور على إشاعة الفوضى الشاملة باستهداف محطات الكهرباء، السكك الحديدية، وخطوط الغاز، وكمائن الشرطة، ومديريات والأمن لإيصال رسالة مشبوهة للمجتمع الدولى بأن الدولة المصرية أصبحت «دولة فاشلة» وغير قابلة للحكم بعد رحيلهم.
يضيف الخرباوى موضحًا أن سيناء لم تكن مجرد ساحة مواجهة عادية، بل كانت تمثل «العمق الاستراتيجى للفوضى» فى مخطط الإخوان؛ حيث كان المستهدف تحويلها إلى بؤرة «مستقلة» أو «شبه دولة» عبر استنزاف القوات المسلحة فى حرب طويلة المدى. وكان رهان التنظيم يعتمد على انشغال الجيش المصرى فى معارك سيناء، مما يسمح للكتل الإخوانية فى القاهرة ومحافظات الدلتا بفرض أمر واقع عبر الاعتصامات المسلحة، والمظاهرات التخريبية، وحرق الكنائس لإشعال الفتنة الطائفية.
ويكمل الخرباوى أنه كان هناك «توافق مصالح» واضح بين الإخوان والقوى الدولية المعادية لمصر حيث رأت القوى المعادية فى الجماعة أداة لتفكيك الدولة الوطنية وجيشها تحديدًا. و«شرعنة» وجود الإخوان رغم الثورة الشعبية الكاسحة، فضلًا عما قدمته أجهزة مخابرات معادية من معلومات استخباراتية ودعم إعلامى مكثف لترويج سردية «الانقلاب»؛ لمنح غطاء دولى لإسقاط الدولة.
ويشدد الخرباوى على أن مصر نجت من هذا المنزلق الخطير بفضل ثلاثة أسباب رئيسية أولها صلابة المؤسسة العسكرية وانحياز القوات المسلحة الصارم للإرادة الشعبية قطع الطريق على تحول 30 يونيو إلى «حرب أهلية» كانت تراهن عليها التقديرات الغربية، وثانيها كان الوعى الشعبى الجارف:
و الالتفاف غير المسبوق حول مؤسسات الدولة أفشله تمامًا، أما الأمر الثالث فتمثل فى يقظة الأجهزة الأمنية والنجاح الاستباقى للأجهزة الأمنية فى تفكيك الخلايا النوعية وإجهاض عمليات الحرق والتخريب قبل استفحالها.
مخططات بديلة
ويكمل الخرباوى حديثه كاشفًا المخطط البديل للإخوان بعد فشل مخططهم الأول، قائلًا إن الإخوان كانت لديهم الخطة (ب) تحتفظ بها وفعلّوها عقب فشل مخطط الحرق فى الداخل، وهذه الخطة تقوم على ثلاثة محاور خبيثة، وهى حرب استنزاف من الخارج والتمركز فى عواصم خارجية وإدارة حملات تشويه دولية ممنهجة لضرب الاقتصاد الوطنى، والسياحة، والاستثمار. وبعد ذلك تأتى خطوة تحريك الخلايا النائمة من أجل الحفاظ على هيكل تنظيمى سرى داخل مصر يتحرك فى الخفاء، وينتظر أى «لحظة ضعف» للدولة ليعاود الظهور، وأخيرًا التغلغل الناعم عبر الأذرع الحقوقية: وذلك عن طريق استغلال المنظمات الحقوقية والإعلامية الدولية لتصوير الجماعة فى ثوب «الطرف السياسى المظلوم»؛ وذلك بهدف الضغط على الدولة المصرية وإجبارها على «المصالحة» وإعادة دمجهم فى المشهد. لكن كل تلك المخططات أفشلها الشعب المصرى ومؤسساته..
ويختتم عضو مجلس الشيوخ حديثه مؤكدًا: أن الإخوان لم يكونوا يدافعون عن كرسى حكم أو مكاسب سياسية، بل كانوا يمارسون عقيدة راسخة ترى فى «هدم الدولة» الوسيلة الوحيدة للنجاة بالتنظيم.. لقد لخصوا عقيدتهم فى جملة واحدة: إن لم نحكم.. فلنحرق، لكن وعى المصريين كان لهم بالمرصاد.
إرث من العنف
يؤكد منير أديب، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة، أن القراءة الصحيحة لتاريخ تنظيم الإخوان، والذى يمتد الآن لثمانية وتسعين عاماً منذ نشأته فى ربيع عام 1928، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذا التنظيم لم يكن يوماً جزءاً من المنظومة الوطنية، ولا يمكن تصنيفه ضمن الأحزاب أو التيارات التى تعبر عن الوطن أو تمثل ركيزة أساسية له، سواء على مستوى الفكر أو السلوك.
ويضيف أن العنف والفكر المتطرف استراتيجية متأصلة وممتدة داخل التنظيم، بداية من حسن البنا وصولاً إلى أصغر فرد فيه الآن، والمدقق فى تاريخ التنظيم سيجد أنه مارس الحرق والقتل منذ لحظة نشأته الأولى.
ويدلل الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة على دموية الإخوان بكلمة مؤسس الجماعة حسن البنا فى المؤتمر الخامس عام 1938 حينما قال علناً: «سوف نستخدم القوة حين لا يجدى غيرها»، وهى لم تكن سقطة لسان بل عقيدة طُبقت فعلياً؛ وكان التنظيم وراء حادثة حريق القاهرة، ونفذ عمليات إرهابية واغتيالات سياسية اعترفوا بها لاحقاً، ومنها اغتيال رئيس وزراء مصر ووزير داخليتها محمود فهمى النقراشى فى بهو وزارة الداخلية، فضلاً عن محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر فى حادثة المنشية الشهيرة عبر محمود عبد اللطيف وهنداوى دوير، وهى التهمة التى حاولوا نفيها ثم عادوا واعترفوا بها بزعم أنها مجموعة انفصلت عنهم، برغم أنها تربت وتلقت أفكارها على أيديهم، فى وقت كان فيه عبد الناصر يسعى لتحرير الوطن العربى ويدعم الثورات ضد الاحتلال الإنجليزى والفرنسى.
ويشير إلى أن التنظيم واصل مؤامراته فى عهد الرئيس أنور السادات، وتحديداً فى العام 1974 عبر محاولة «انقلاب عسكرى إسلامى» قاده طلال الأنصارى وعدد من الإخوان، بترتيب من زينب الغزالى وبتنسيق مع مرشد الجماعة الثانى حسن الهضيبى.
ويكمل أن هذا السلوك الممتد عبر شتى حقب الحكم المختلفة، تكرر بحذافيره بعد عام 2013 عندما رفع الإخوان شعار «يا نحكمكم يا نحرقكم»، وهو ما يثبت أن التنظيم أراد استنطاق تاريخه الدموى القديم ولم يكن قوله سقطة لسان، موجهاً اللوم والعتب للذين يمتلكون «ذاكرة السمكة» ولا يقرأون الإخوان قراءة تاريخية صحيحة رغم اعتراف التنظيم نفسه بالعنف.
ويؤكد أن ما كانت تحذر منه القاهرة يوماً وتنبّه العالم إليه، قد أقرّت به الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً منذ أيام قليلة فى وثيقة أفرجت عنها تحت مسمى «استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026»، والتى نصت صراحة على أن تنظيم الإخوان لا يختلف عن تنظيمى «القاعدة» و«داعش»؛ مما يثبت أن الإخوان كانوا وما زالوا وسوف يظلون جزءاً من منظومة العنف الإرهابية، وهو ما يتطلب وعياً حقيقياً يدرك هذا الخطر ومراميه لتفكيكه.
عقيدة فاسدة
ويوضح أن الإخوان يعتمدون على ما يسمى بـ «فقه الإيمان المطلق»، حيث يظنون أنهم وحدهم من يعبرون عن الإيمان الحقيقى وأنهم «خلفاء الله فى أرضه»، ومن هذا المنطلق أعطوا لأنفسهم الحق فى التشريع والقتل وتكفير المجتمع؛ بناءً على قراءة وفهم خاطئ للنصوص الدينية، حيث يسعون لفرض تصوراتهم بقوة السلاح عبر حرق الكنائس وقتل المخالفين.
وعن الترتيبات التى أعدتها الجماعة لحرق مصر، يشير إلى أن الجماعة استغلت العاطفة الدينية لاستقطاب الناس، وكانت خلال فترة حكمها تعد سيناريوهات بديلة لمواجهة الشعب فى حال فشلها؛ حيث قامت بالإفراج عن الإرهابيين من السجون وعقدت تحالفات مع التيارات الإسلاموية المؤدلجة، لكونها ترى فى «داعش» والتيارات المتطرفة أقرب إليها من التيارات المدنية والوطنية التى اعتبرتها خصماً لها، وظهر هذا التحالف جلياً فى اعتصام رابعة العدوية الذى استمر 44 يوماً وحشد جميع المتطرفين تحت لافتة واحدة رغم خلافاتهم الفقهية والتنظيمية.
ويؤكد أن الإخوان كانوا يخططون للبقاء فى الحكم لـ 100 عام قادمة، وسعوا لفرض «أخونة المجتمع» والانطلاق منها لنشر ثورتهم فى الأقطار العربية لتحقيق مفهوم حسن البنا حول «أستاذية العالم» وإقامة الخلافة؛ ولهذا بنوا شبكات تواصل ودعم مع «القاعدة» و«داعش» و«السلفية الحركية والجهادية» فى سيناء لمواجهة الدولة والتيارات المدنية
تحالفات مشبوهة
ويشدد على أن تنظيم الإخوان ليس لديه أى مشكلة فى التعاون والتحالف مع أجهزة استخبارات دول معادية مقابل تحقيق أهدافه والوصول إلى رأس السلطة، حيث تقاطعت مصالح الجماعة مع مخططات تلك الأجهزة لإسقاط الدولة المصرية، وهو ما عُرف بمخطط «كوندليزا رايس» أو «سايس بيكو الجديد» لتقسيم المنطقة؛ إذ لم تمانع الجماعة فى تمرير هذا التقسيم شريطة أن تنفرد بالحكم، وتلقت بناءً على ذلك دعماً لوجيستياً وعسكرياً وبالأسلحة، مما رسخ قناعتها بالقتل والحرق تحت مظلة فكرية.
و يوضح «أديب» أن كل التنظيمات المتطرفة شرقاً وغرباً خرجت من رحم الإخوان وأفكارها، وبالتالى فإن المجموعات الإرهابية فى سيناء هى جزء من الإخوان تنظيماً أو فكراً، لافتاً إلى أن الجماعة اتخذت من سيناء «رأس حربة» وقلباً لمخططها العنفي، مستغلة طبيعتها الجغرافية الوعرة ظناً منهم أن أجهزة الدولة لن تتمكن من السيطرة عليها، وأنها ستكون «الطعنة» التى يرتدّون منها إلى الحكم؛ ولهذا غذوا التنظيمات الأكثر عنفاً وتطرفاً هناك، إلا أن تكاتف الدولة المصرية وأجهزتها الأمنية والقيادة السياسية مع بدو سيناء الأوفياء أحبط هذا المخطط تماماً.
ويحذر من أن الإخوان بعد فشل السيناريو الأول – والذى كان قائماً على العنف – أعدوا «سيناريو بديلاً» يتبعونه حالياً بعد سقوط أدوات العنف لديهم أمام قوة الدولة وأجهزتها الأمنية؛ ويراهنون فيه على «ذاكرة السمك» لدى البعض، وينتهجون وسائل حرب العقول عبر تزييف الواقع، واستنزاف الدولة اقتصادياً، وإطلاق منصات إعلامية لنشر الشائعات والمؤامرات؛ بهدف ضرب وعى المصريين وإسقاط الدولة.
ووجه الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية رسالة تفاؤل قائلاً: «لم يبقَ من عمر هذا التنظيم إلا عامان فقط لنحتفل بنهاية المائة الأولى والأخيرة من عمره، ليسقط التنظيم كاملاً بحربته ورأسه ويصبح جزءاً من التاريخ كالجماعات والفرق الضالة التى انتهت، شريطة استمرار التلاحم والوحدة بين الشعب والأجهزة الأمنية والقيادة السياسية، مع استمرار المؤسسات الثقافية والتعليمية ووسائل الإعلام فى بناء وعى حقيقى ومستدام يكشف مخططات التزييف الإخوانية».
الإخوان والأجيال الجديدة
يؤكد إسلام الكتاتنى، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة، أنه ومع اقتراب ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو المجيدة، بات لزاماً علينا أن نتذكر كل الجرائم التى ارتكبتها جماعة الإخوان الإرهابية فى حق الدين والوطن؛ مشدداً على ضرورة تذكير الأجيال الجديدة بهذه الفظائع، وخاصة أولئك الذين لم يعاصروا أو يروا هذه الجرائم حينما اندلعت ثورة الثلاثين من يونيو منذ 13 عاماً، حيث كانوا آنذاك أطفالاً صغاراً.
ويحذر من خطورة استسلام هذه الأجيال الشابة لما يُبث عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
وأوضح أن هناك دوراً بالغ الأهمية والمسئولية يقع على عاتقنا تجاه هذه الأجيال، ويتمثل فى حتمية التذكير بجرائم التنظيم، نظراً لأن «معركة الوعى هى أم المعارك».
ويتابع «الكتاتني» أن عقلية محمد مرسى نفسه كانت تنضح بأفكار الإخوان المضطربة، ولن ننسى حينما خرج على العلن ليقول: «بما أننى رئيس يمثل ثورة وجئت بعد ثورة، فليس لدى مشكلة أن أضحى بالبعض من الشعب حتى يعيش البعض الآخر» ولك أن تتخيل عندما تكون هذه هى عقلية رئيس يحكم دولة بحجم مصر».
جرائم لا تنسى
ويوضح الكتاتنى أن فظائع التنظيم لم تنتهِ خلال فترة حكمهم، ولنا فى «مذبحة الاتحادية» خير دليل، مذكّراً بتعذيب المواطنين المصريين على أبواب القصر الجمهورى، والغدر بالصحفيين وقتلهم خلال المذبحة، فضلاً عن الاعتداء الوحشى على مجموعة من الشباب الذين كانوا معتصمين سلمياً فى سبع خيام فقط، واستخدام العصى والشوم والخرطوش وحرق خيامهم؛ مؤكداً أن هذه المناظر جعلت المصريين فى حالة من الدهشة، والخوف، والذعر، وجعلتهم يرون «الوجه الآخر» للجماعة المليء بالعنف، والتطرف، والتشدد، والحقد، والغل على كل من يخالفهم، بعد أن كانوا يقدمون أنفسهم دائماً للناس بأنهم مسالمون ويضحكون فى وجوهنا.
ويشير إلى أن الجماعة حينما وصلت إلى السلطة بعد مرور أكثر من 80 عاماً على نشأتها، فأصابها الغرور والصلف، وأضاف أن منطقهم تحول إلى «إن لم تكن معى فأنت ضدى»، ولم تكن مواجهتهم للمخالفين بالرأى أو الفكر، بل واجهوا الفكر والرأى الآخر بالعنف المفرط.
ويصف القيادى المنشق فترة حكم الإخوان بالحقبة «السوداوية» التى كشفت لنا الوجه الحقيقى للجماعة، والذى عقبه أيضاً ظهور الوجه الدموى، وتجسد بصورة أوضح عقب سقوطهم فى 30 يونيو، من خلال المواجهة العسكرية والأمنية التى خاضوها ضد الجيش المصرى والشرطة المصرية، والتى امتدت لنحو سبع سنوات؛ حيث كان كل يوم يمر على الدولة يشهد جرائم عنف من الجماعة، فضلاً عن محاولاتهم إحداث انقسام وفوضى عارمة فى المجتمع.
واستشهد «الكتاتني» بالمقولة الشهيرة لمرسى فى خطاب الشرعية حينما قال صراحة: «الشرعية دونها دمى»؛ مؤكداً أن هذا القول كان بمثابة تهديد مباشر للشعب المصرى بالدخول فى أتون «حرب أهلية» وفوضى عارمة إذا نزل إلى الميادين.
تزييف التاريخ
ويحذر الكتاتنى من مهارة جماعة الإخوان فى تزييف الحقائق والتاريخ حتى لا تندثر صورتهم الحقيقية، مستدلاً بحادثة المنشية؛ حيث ظل التنظيم يردد 60 عاماً أنها مجرد «تمثيلية»، إلى أن خرج أحد المشاركين الفعليين فى جريمة محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر واعترف بالواقعة كاملة، مؤكداً أنهم كانوا ضمن خلية استُعين بها من «خلية إمبابة» بقيادة هنداوى دوير، وأن من أطلق الرصاصات هو محمود عبد اللطيف، واصفاً كواليس التخطيط للحادثة وسفرهم للإسكندرية ولقاءهم بالمرشد.
ويؤكد الكتاتنى على أن الإخوان امتهنوا تزييف التاريخ والحقائق، وهو ما يفرض علينا دوراً كبيراً جداً لتبيان الحقائق للتاريخ أولاً، وللأجيال الجديدة ثانياً، وضمان استمرار التذكير لكون المعركة كبيرة والتنظيم يجيد التلاعب بالوعى.
معركة وجودية
وفى نفس السياق، يقول مصطفى حمزة، الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة، إن تنظيم الإخوان تصرف بمنطق أن خروجه من السلطة لا يعنى انتقالاً سياسياً طبيعياً، بل يعنى معركة وجودية مع الدولة والمجتمع بأكمله.
ويضيف أن رؤية الإخوان قبل ثورة 30 يونيو كانت قائمة على أن الشرعية الانتخابية تمنحهم حق احتكار الدولة، وأن أى احتجاج شعبى ضد حكمهم هو بمثابة مؤامرة أو انقلاب؛ ولذلك لم يتعاملوا مع الغضب الشعبى باعتباره أزمة حكم، بل باعتباره تهديداً يجب كسره بالحشد، والتخويف، واستدعاء خطاب دينى وسياسى حاد.
ويشير إلى أن الاستعدادات التى بُنى عليها هذا التصور الإخوانى تمثلت فى ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولها تعبئة قواعد الجماعة، والمسار الثانى تمثل فى بناء اعتصامات سياسية طويلة النفس، بينما جاء المسار الثالث عبر فتح المجال أمام خطاب تحريضى ربط بقاء محمد مرسى بالحفاظ على الدين والشرعية.
ويوضح أنه بعد الثالث من يوليو 2013، تصاعدت أعمال العنف والاشتباكات، كما شهدت شبه جزيرة سيناء زيادة كبيرة فى هجمات الجماعات الإرهابية ضد قوات الأمن.
ويبرز حمزة تفاصيل خطة «الإنهاك والإرباك» التى انتهجها التنظيم وظهرت معالمها بوضوح بعد 3 يوليو؛ حيث كانت تتمثل فى إحداث اضطرابات واسعة فى الشارع، واستهداف المنشآت الحيوية، وشن تصعيد إعلامى خارجى ممنهج، فضلاً عن محاولة كسر ثقة المواطنين فى مؤسساتهم الوطنية، واستغلال سيناء كجبهة ضغط أمنية، وهو ما يفسر تعرض كنائس ومنشآت عديدة لهجمات عنيفة فى تلك الفترة، بالتزامن مع اشتباكات واسعة النطاق أعقبت فض اعتصامى رابعة والنهضة.
ويكمل حمزة قائلاً إن هناك أطرافاً خارجية استفادت بشكل مباشر من محاولات إضعاف الدولة المصرية، وقدمت غطاءً سياسياً وإعلامياً لبعض سرديات الإخوان، إلا أن الدولة المصرية نجت من هذا السيناريو المظلم بفضل تماسك مؤسساتها، ووضوح موقف رجال الجيش والشرطة البواسل، ورفض قطاع واسع من الشعب المصرى العظيم لفكرة تحويل الخلاف السياسى إلى حرب أهلية..
ويشدد على أن الضربات الأمنية الاستباقية والمستمرة فى سيناء، وتجفيف منابع الإرهاب هناك من خلال العملية العسكرية الشاملة «سيناء 2018»، قضت بشكل حاسم على مخطط الجماعات الإرهابية..
ويؤكد حمزة أن الفشل الأساسى والجوهرى للتنظيم تمثل فى أنهم قرأوا مشهد 30 يونيو قراءة خاطئة باعتباره مؤامرة حيكت ضد الجماعة، ولم يستوعبوا أنه كان رفضاً شعبياً جارفاً وواسعاً من جموع المصريين لطريقة حكمهم وإدارتهم للبلاد..
ويختتم الباحث فى شئون الجماعات المتطرفة حديثه بالإشارة إلى أن تنظيم الإخوان كانت لديه سيناريوهات بديلة وموازية، تمثلت فى: أولاً، تدويل الأزمة فى المحافل الدولية، ومن ثم بدأت الخطوة الثانية وهى صناعة مظلومية وكربلائية مستمرة لاستدرار التعاطف، وبعد ذلك لجأ إلى استنزاف الدولة المصرية إعلامياً وحقوقياً، وأخيراً إعادة التموضع والانتشار عبر واجهات سياسية وشبابية جديدة، ومحاولة اختراق المجال العام لاحقاً بخطاب أقل صدامية.
![[كأس العالمTM] كندا ضد البوسنة بث مباشر عبر الإنترنت 12 يونيو 2026](https://pls48.net/wp-content/uploads/2026/06/كأس-العالمTM-كندا-ضد-البوسنة-بث-مباشر-عبر-الإنترنت-12.png)



