تؤكد الدكتورة نغوين ثي مينه ثانه، الحاصلة على درجة الماجستير ورئيسة قسم الفحص التخصصي في مستشفى هانوي لأمراض النساء والتوليد، أن التعقيم يعد من أكثر الوسائل فعالية لمنع الحمل، إلا أن انتشار الكثير من المفاهيم المغلوطة لا يزال يدفع الكثيرين إلى التردد أو رفض الخضوع لهذا الإجراء.
المفهوم الخاطئ الأول: ربط التعقيم بفقدان “الرجولة” أو “الأنوثة”
تشير الدكتورة مينه ثانه إلى أن هذا التصور هو الأكثر شيوعاً، فبالنسبة للرجال، تقتصر عملية قطع القناة الدافقة على ربط أو قطع المسار الذي يمنع الحيوانات المنوية من الوصول إلى السائل المنوي، مع استمرار الخصيتين في العمل بشكل طبيعي وإنتاج هرمون التستوستيرون المسؤول عن الخصائص الذكرية، وبناءً على ذلك، فإن هذه العملية لا تؤثر على وظيفة الانتصاب، ولا تقلل من الرغبة الجنسية، ولا تغير نبرة الصوت أو البنية الجسدية. أما بالنسبة للنساء، فإن التعقيم يقتصر على سد قناتي فالوب لمنع التقاء البويضة بالحيوان المنوي، بينما يستمر المبيضان في أداء وظائفهما الطبيعية، وتظل الهرمونات دون تغيير، وتستمر الدورة الشهرية كالمعتاد.
المفهوم الخاطئ الثاني: اعتبار التعقيم جراحة كبرى تتطلب إقامة طويلة في المستشفى
هذا الاعتقاد غير دقيق، حيث تُعد عملية تعقيم الذكور إجراءً جراحياً بسيطاً، يستغرق عادةً ما بين 10 إلى 20 دقيقة فقط تحت تأثير التخدير الموضعي، مما يسمح للمرضى بمغادرة المستشفى في اليوم ذاته والعودة سريعاً لممارسة أنشطتهم الطبيعية. وفيما يخص النساء، يمكن إجراء عملية التعقيم باستخدام جراحة المنظار، أو دمجها ضمن العملية القيصرية بعد تقديم المشورة اللازمة للأم والحصول على موافقتها المسبقة.
| وجه المقارنة | تعقيم الرجال (قطع القناة الدافقة) | تعقيم النساء (سد قناتي فالوب) |
|---|---|---|
| طبيعة الإجراء | ربط أو قطع القناة الدافقة | سد قناتي فالوب |
| مدة العملية والتخدير | 10-20 دقيقة / تخدير موضعي | منظار أو أثناء عملية قيصرية |
| التأثير الهرموني | لا تأثير على التستوستيرون | لا تأثير على هرمونات المبيض |
المفهوم الخاطئ الثالث: إمكانية خضوع أي شخص للتعقيم في أي وقت
التعقيم ليس وسيلة مناسبة لجميع الأشخاص، إذ لا ينصح به الأطباء عادةً إلا في حالات محددة، مثل اكتمال تخطيط الأسرة للزوجين، أو التأكد التام من عدم الرغبة في إنجاب المزيد من الأطفال، أو عندما يشكل الحمل الجديد خطراً على صحة المرأة، لذا فإن هذا القرار يعد خطوة مصيرية تتطلب دراسة متأنية وتستند كلياً إلى موافقة المريض الطوعية.
المفهوم الخاطئ الرابع: توفير مفعول منع الحمل بشكل تلقائي وفوري
هذا الأمر ينطبق على النساء في حالات معينة فقط، أما بالنسبة للرجال، فقد تظل بعض الحيوانات المنوية موجودة في الأسهر لفترة وجيزة بعد العملية، مما يفرض على الزوجين استخدام وسائل منع حمل إضافية ومؤقتة حتى يتم تأكيد خلو السائل المنوي من الحيوانات المنوية عبر التحليل المختبري، وهو تفصيل طبي يجهله الكثير من الناس.
المفهوم الخاطئ الخامس: إمكانية عكس عملية التعقيم في أي وقت
يشدد الأطباء على ضرورة عدم اعتبار التعقيم وسيلة مؤقتة لمنع الحمل، ورغم توفر تقنيات جراحية دقيقة حالياً لإعادة توصيل الأسهر أو قناتي فالوب، إلا أن هذه العمليات لا تنجح في جميع الحالات، ونسبة نجاحها ليست مضمونة، كما أن تكاليف علاجها غالباً ما تكون مرتفعة للغاية، وعليه يظل التعقيم وسيلة طويلة الأمد وشبه دائمة، ولا ينبغي اختيارها إلا عند اليقين التام بعدم الرغبة في الإنجاب.
نصائح طبية هامة قبل اتخاذ قرار التعقيم
توضح الدكتورة مينه ثانه أن الجوهر لا يكمن في من يخضع للعملية من الزوجين، بل في أهمية التواصل الفعال والاتفاق المتبادل وتقاسم المسؤولية في تنظيم الأسرة، حيث تختار بعض العائلات تعقيم الإناث، بينما يفضل البعض الآخر تعقيم الذكور بشكل استباقي، ولا يوجد خيار أفضل من الآخر بطبيعته، بل هي الطريقة التي تناسب الحالة الصحية والظروف والرغبات الخاصة بكل زوجين. لذا، ينصح الزوجان اللذان أكملوا تخطيط أسرتهما بزيارة منشأة طبية متخصصة للحصول على استشارات شاملة، وتقييم صحي دقيق، واختيار الطريقة الأكثر أماناً وملاءمة. إن اتخاذ القرار الصحيح لا يمنع الحمل غير المرغوب فيه فحسب، بل يسهم أيضاً في حماية الصحة، وتحسين جودة الحياة، والحفاظ على استقرار وسعادة الأسرة.
المصدر: أقرأ نيوز 24
