أخبار الرياضة

أدت التكلفة الباهظة لكأس العالم إلى فتور الحماس السياحي في الولايات المتحدة.

بدلاً من أن تشهد العديد من الشركات تدفقاً كبيراً من المعجبين الدوليين، فإنها تضطر إلى تعديل توقعاتها لأن الطلب الفعلي أقل بكثير مما كان متوقعاً في البداية.

لسنوات عديدة، كان يُنظر إلى كأس العالم كفرصة ذهبية لإنعاش قطاع السياحة في الولايات المتحدة. إلا أن ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، وتكاليف الفنادق الباهظة، وأسعار تذاكر المباريات المرتفعة، وإجراءات الحصول على التأشيرة المعقدة، دفعت العديد من المشجعين إلى اختيار البقاء في منازلهم أو اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة لمشاهدة المباريات.

أقرّ فيجاي دانداباني، الرئيس التنفيذي لرابطة فنادق مدينة نيويورك، بأن النتائج الأولية كانت مخيبة للآمال بالنسبة لقطاع الضيافة. وأوضح أن الرابطة اضطرت إلى خفض توقعاتها لإيرادات الفنادق المرتبطة بكأس العالم بنحو 60 مليون دولار، أي ما يعادل 60% فقط من التوقعات السابقة. وقال: “بشكل عام، إنها خيبة أمل”.

اصطفّ المشجعون الذين لم يتمكنوا من حضور كأس العالم 2026 بسبب رفض منحهم التأشيرات، للحصول على تذاكر تلفزيونية مجانية ضمن حملة ترويجية خاصة في الأرجنتين. (صورة: رويترز)

تُظهر بيانات شركة سيريم، الرائدة عالميًا في تحليلات بيانات الطيران، انخفاضًا في حجوزات الرحلات الجوية من أوروبا إلى معظم المدن المضيفة خلال شهري يونيو ويوليو بنسبة 3.8% في المتوسط، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. والجدير بالذكر أن الحجوزات إلى نيويورك، المدينة المضيفة لنهائي كأس العالم، انخفضت بنسبة تصل إلى 15.8%.

توقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن يسافر حوالي 1.2 مليون مشجع إلى نيويورك خلال البطولة. إلا أن فيجاي دانداباني صرّح بأن قطاع الضيافة المحلي يتوقع حاليًا حوالي 500 ألف زائر فقط. يُبرز هذا التباين فجوة كبيرة بين التوقعات والواقع الفعلي للسوق.

أجبرت المنافسة الشديدة العديد من الفنادق على خفض أسعار الغرف لجذب النزلاء. ونتيجة لذلك، خفضت بعض أماكن الإقامة في نيويورك أسعارها بشكل ملحوظ مقارنةً بأسعارها عند طرحها للبيع لأول مرة في نهاية العام الماضي. في الوقت نفسه، لم تشهد شركات الطيران بعدُ الزيادة المتوقعة في حجوزات اللحظة الأخيرة.

يرى آندي ميلن، وهو مشجع إنجليزي مخضرم ومؤلف كتاب “ذلك الرجل الذي يعشق كأس العالم “، أن التكلفة هي العائق الأكبر. ويقول: “يختار العديد من المشجعين السفر إلى وجهات سياحية مثل إيبيزا أو لاس فيغاس لمشاهدة المباريات على التلفزيون لأن التكلفة الإجمالية أقل بكثير من الذهاب إلى الملاعب في الولايات المتحدة”.

مع ذلك، لم تتأثر جميع القطاعات سلبًا. إذ تُشير Airbnb إلى أن كأس العالم يسير على الطريق الصحيح ليصبح الحدث الأضخم في تاريخ المنصة. كما تُظهر بيانات AirDNA ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الإيجارات قصيرة الأجل، لا سيما في فئات الإيجارات الاقتصادية والمتوسطة، في العديد من المدن المضيفة.

يعتقد كبير الاقتصاديين في شركة AirDNA، جيمي لين، أن الطلب على السفر الترفيهي إلى مدن كأس العالم لا يزال مرتفعاً بشكل كبير بفضل جاذبية البطولة.

تشير الإشارات المتضاربة إلى أن كأس العالم 2026 لا يزال محركاً رئيسياً لقطاع السياحة. ومع ذلك، فإن اعتبارات التكلفة تجبر الفنادق وشركات الطيران على تعديل استراتيجياتها إذا أرادت الاستفادة القصوى من الفرص التي يتيحها أكبر حدث رياضي في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى