تحدي المكسيك في كأس العالم

علّقت صحيفة محلية بأن هذه ليست الطريقة التي كان من المفترض أن تستقبل بها المكسيك مشاركتها الثالثة في كأس العالم، بعد أدائها المميز في بطولتي 1970 و1986. أُقيمت المباريات تحت شمس الظهيرة الحارقة لمراعاة مواعيد البث على شبكات التلفزيون الأوروبية. كما كانت عاصفة استوائية تُدعى بوريس تقترب من جنوب غرب المكسيك، مما أثر على طقس مدينة مكسيكو إلى حد ما. ويمكن اعتبار هذه الظروف مثالية لمباراة افتتاحية تاريخية لكأس العالم، تُقام على مساحة شاسعة غير مسبوقة، بمشاركة أكبر عدد من الفرق، ولأطول مدة، وبأكبر عدد من المباريات.
تنتشر الشرطة في كل مكان في مدينة مكسيكو، وخاصة في وسط المدينة، لضمان أقصى درجات الأمن لكأس العالم 2026. |
مع ذلك، وعلى عكس بطولتي كأس العالم السابقتين، لم تلعب المكسيك وكندا، الدولة المضيفة المشاركة، سوى دور ثانوي في هذه البطولة الكبرى. فقد استضافت كل منهما 13 مباراة فقط، بينما حظيت الولايات المتحدة، بـ 11 ملعبًا، بالنصيب الأكبر، حيث استضافت 78 مباراة، بما فيها المباراة النهائية. هل كان المكسيكيون سعداء بهذا؟ بالطبع لا، وسرعان ما طغت العديد من المشاكل الداخلية على حماس استضافة البطولة. وأصبح الأمن مصدر قلق بالغ، مع وجود أمني مكثف في ساحة زوكالو، وسط المدينة، حيث كان من المتوقع أن يتجمع حوالي 100 ألف شخص لحضور افتتاح مهرجان المشجعين، الذي كان من المقرر أن يستمر حتى نهاية كأس العالم.
لا يقتصر سبب هذا الترتيب على سلامة المشجعين فحسب، بل يشمل أيضاً إعلان عدة جماعات ساخطة عزمها تنظيم احتجاجات ضد الحكومة . وتشمل هذه الجماعات معلمين وقضاة ونشطاء حقوق الحيوان وعائلات نحو 130 ألف شخص مفقودين على صلة بعصابات تهريب المخدرات. وينتقدون الحكومة لتفضيلها كأس العالم على معالجة القضايا الاجتماعية القائمة، كتدني رواتب المعلمين، في حين أن استضافة كأس العالم قد رفعت تكلفة المعيشة في البلاد. وقد وقعت اشتباكات متوترة بين المتظاهرين والشرطة الأسبوع الماضي في وسط مدينة مكسيكو.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أقامت الشرطة حواجز فولاذية ضخمة لفصل منطقة مهرجان المشجعين عن باقي وسط المدينة، مانعةً المتظاهرين من محاولة الدخول. ونُصبت مئات الخيام للمعلمين بشكل عشوائي في الشوارع القريبة من المهرجان، في تذكير بأن كأس العالم قد انطلق، لكن مشاكل المكسيك لا تزال قائمة، مؤلمة، ومن المرجح أن تندلع مجدداً خلال البطولة. قبل أيام، أُغلق الطريق الرئيسي المؤدي إلى ملعب أزتيكا عندما توافد آلاف المعلمين للاحتجاج، لكن الشرطة أوقفتهم. وتصر الحكومة المكسيكية على أنها ستحل الأزمة عبر الحوار، لكن الأمور لا تزال متوقفة حتى الآن.
| تشغل الخيام التي نصبها المعلمون المحتجون مساحة واسعة في قلب مدينة مكسيكو. |
لكن الأمن لا يقتصر على حماية المباريات في المكسيك خلال كأس العالم. أخبرني مكسيكي أن الحكومة قلقة حقًا من موجة عنف محتملة خلال البطولة، نظرًا للصراع الشرس المستمر بين الجيش وقوات الشرطة وعصابات تهريب المخدرات… لكن مهما يكن، لا بد من انطلاق البطولة، والعالم سيترقب المكسيك في هذه النسخة من كأس العالم. هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 132 مليون نسمة أصبحت أول دولة في العالم تستضيف أكبر بطولة كرة قدم على وجه الأرض ثلاث مرات، والتوقعات العالمية عالية، بعد نجاح المكسيك في استضافة كأس العالم عامي 1970 و1986. كانت تلك بطولات تاريخية، بمباريات لا تُنسى وتألق أساطير مثل بيليه ودييغو مارادونا. فهل ستولد أسطورة في المكسيك خلال هذه النسخة من كأس العالم؟
من وجهة نظر احترافية، يصعب الإجابة على هذا السؤال، نظراً لقلة عدد المباريات وعدم وجود مباريات مهمة. مع ذلك، من الناحية التنظيمية، تستحق المكسيك الثناء على تنظيمها لكأس العالم في أجواء سلمية، لا سيما بالنظر إلى التحديات العديدة التي تواجهها.
المصدر:




