بعدما بلغت نسبة الاكتظاظ في السجون العراقية نحو 300%، كشفت وزارة العدل العراقية عن اعتماد أربع استراتيجيات أساسية لمعالجة هذه الأزمة، تتضمن التوسع في الأقسام الإصلاحية، وتشييد مرافق سجنية جديدة، وإعادة تصنيف النزلاء لنقلهم إلى سجون أقرب إلى مناطق سكنهم، بالإضافة إلى تسريع إجراءات الإفراج بناءً على القرارات القضائية، وذلك ضمن خطة شاملة لتحديث المنظومة الإصلاحية.
آليات مواجهة التكدس السجني
أوضح المتحدث باسم الوزارة، أحمد لعيبي، أن خطة معالجة الاكتظاظ تعتمد بشكل رئيسي على افتتاح توسعات في الأقسام الحالية واستكمال بناء أقسام جديدة، مع تفعيل نظام إعادة تصنيف النزلاء بما يتيح نقلهم إلى أقرب سجن من محل إقامتهم، بالتوازي مع تعجيل إطلاق سراح المستحقين وفق الأحكام القضائية، مشيراً إلى أن دائرة الإصلاح العراقية تدير 30 قسماً إصلاحياً، تضم تصنيفات دقيقة للنزلاء بحسب نوع الجريمة، تشمل قاعات مخصصة لقضايا الإرهاب، والجرائم الجنائية، وقضايا المخدرات، وغيرها.
الخطة الاستراتيجية والنتائج الميدانية
من جانبه، كشف مدير إعلام وزارة العدل، مراد الساعدي، عن تنفيذ رؤية استراتيجية تتكون من ثلاث مراحل (آنية، ومتوسطة، وطويلة الأمد) لتطوير المؤسسات الإصلاحية، وذلك بعد أن أظهرت الجولات الميدانية لوزير العدل خالد شواني وصول نسب الإشغال في بعض السجون إلى 300%، وقد أسفرت الجهود الأولية عن إعادة تأهيل مجموعة من السجون التي كانت خارج الخدمة وتوسعة أخرى، مما ساهم في خفض نسب الاكتظاظ لتتراوح ما بين 100% و150% في عدة مؤسسات.
| السجون التي تم إعادة تأهيلها/توسعتها | النتيجة المحققة في نسب الإشغال |
|---|---|
| سجن بغداد المركزي (أبو غريب)، سجون البلديات، جمجمال، النجف المركزي، وتوسعة سجن العمارة | انخفاض نسب الاكتظاظ لتصبح ما بين 100% و150% |
الرؤية المستقبلية للمنشآت الإصلاحية
تتطلع الوزارة في المرحلة المقبلة إلى تنفيذ مشاريع إنشائية كبرى، تهدف إلى الوصول بنسب الإشغال إلى أقل من 100%، ومن أبرز هذه المشاريع:
- إنشاء “مدينة إصلاحية متكاملة” في محافظة الديوانية.
- بناء سجون جديدة في عدد من المحافظات العراقية.
برامج التعليم وإعادة التأهيل الاجتماعي
أكدت وزارة العدل أن استراتيجيتها لا تتوقف عند الجوانب الإنشائية، بل تمتد لتشمل برامج تأهيلية متكاملة تهدف إلى إعادة دمج النزلاء في المجتمع بعد انقضاء محكومياتهم، وتتنوع هذه البرامج لتشمل:
- مسارات تعليمية تبدأ من محو الأمية وتصل إلى التعليم الجامعي.
- ورش مهنية في مجالات الخياطة والنجارة والحدادة.
- دورات متخصصة في صيانة الأجهزة الإلكترونية.
إحصائيات الإفراج والتحديات التشغيلية
وفي إطار دعم حسن السلوك، أطلقت الوزارة سراح 181 حدثاً خلال شهر حزيران 2026، توزعوا بين 113 موقوفاً، و30 أكملوا مدة محكوميتهم، و31 بإفراج شرطي، بالإضافة إلى ثلاثة مشمولين بالعفو العام وأربعة بقرارات تمييزية، وفي سياق متصل، لفتت الوزارة إلى أن الأزمة المالية أثرت على سرعة تنفيذ بعض المشاريع، كما واجهت ضغوطاً إضافية نتيجة استقبال نزلاء من سوريا، مؤكدة أن وجودهم مؤقت ويجري العمل على إعادتهم لبلدانهم الأصلية وفق الإجراءات القانونية، باستثناء المتورطين بجرائم ضد العراقيين.
