إيكونوميست: “أسوأ من أوباما”.. على ترامب تناسي قوس النصر في واشنطن والاعتراف بالثمن الباهظ لحرب إيران

لندن- “القدس العربي”: قالت مجلة “إيكونوميست” إن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التنازل عن كبريائه والقبول بصفقة سيئة، أسوأ مما كان عليه الوضع القائم قبل الحرب.
وأضافت أن ترامب أكد مرة أخرى في 10 حزيران/يونيو أن إيران “هُزمت هزيمة نكراء”، معلقة أن إيران التي تصفها بـ”متنمر الشرق الأوسط”، رغم كونها “ميتة!!!”، ستدفع ثمناً باهظاً لعدم موافقتها على شروط السلام التي طرحها ترامب.
وفي الواقع، ورغم مرور أكثر من مئة يوم على قصف وحصار النظام الإيراني من أكبر قوة عسكرية في العالم وحليفتها إسرائيل، إلا أنه ازداد جرأة.
رغم مرور أكثر من مئة يوم على قصف وحصار النظام الإيراني من أكبر قوة عسكرية في العالم وحليفتها إسرائيل، إلا أنه ازداد جرأة
فقد أسقط هذا الأسبوع مروحية أمريكية وأطلق صواريخ على جيرانه في الخليج وإسرائيل، ويبدو الأمر كما لو أن إيران تتحدى ترامب لإلغاء وقف إطلاق النار الهش وإشعال حرب جديدة.
وترى المجلة أن ترامب يواجه مأزقاً حقيقياً، فإيران تعرقل إمدادات الطاقة العالمية بتهديدها ناقلات النفط في مضيق هرمز. أما إسرائيل فتقصف لبنان، رغم نفي ترامب ذلك. ويضغط المتشددون في أمريكا على ترامب لتحقيق أهداف حرب غير واقعية.
ومن هنا تقول المجلة: “لا بد من حل ما في نهاية المطاف، لكن الفوضى التي أحدثها ترامب بإشعاله الحرب قد تستغرق وقتاً أطول مما تتوقعه الأسواق، يجب على العالم الاستعداد لارتفاع أسعار الطاقة”.
أما داخل إيران، فالوضع غامض، إلا أن الحرب، على ما يبدو، زادت موقف المتشددين، ولا سيما الحرس الثوري، الذين يسيطرون، كما يظهر، على زمام الأمور.
فيما يعاني الشعب الإيراني من البؤس والفقر وانقطاع التيار الكهربائي، لكن الهجمات الأخيرة تشير إلى أن حكامهم يفضلون المخاطرة بالعودة إلى صراع شامل على قبول اتفاق سلام بشروط ترامب.
وتضيف المجلة أن إسرائيل تعقد الأمور، فمن أجل التوصل إلى اتفاق سلام، يريد ترامب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تخفيف هجومه في لبنان ضد حزب الله. وقد أفادت التقارير بأنه استخدم حق النقض (الفيتو) ضد الضربات على بيروت، العاصمة اللبنانية.
ولكن على الرغم من أن الرئيس الأمريكي يؤكد أنه صاحب القرار النهائي، فإن الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان يتوسع. ويرغب نتنياهو في الظهور بمظهر المتشدد قبيل الانتخابات العامة. وتزداد المكالمات الهاتفية بين الحليفين توتراً وعنفاً، ويشعر المتشددون في طهران بسعادة غامرة لانقسام خصومهم.
في غضون ذلك، يطالب المتشددون في أمريكا بحرب شاملة على إيران، بما في ذلك شن هجمات على بنيتها التحتية النفطية، اعتقاداً منهم أن ذلك سيجبر النظام على التخلي عن برنامجه النووي وتسليم مخزونه من اليورانيوم عالي التخصيب، والسماح باستئناف حركة الملاحة.
ومن غير المرجح أن ينجح هذا، نظراً لسيطرة إيران المحكمة على المضيق. وترامب، الذي يبدو أنه يقاوم هذه المطالب، محق في ذلك.
وتقول إن أسعار النفط تتذبذب مع كل خبر عاجل، لكنها لم ترتفع بعد إلى الحد الذي يمكن أن تصل إليه. ويعود ذلك إلى أن الصين وغيرها من الدول المستوردة الكبرى وجدت طرقاً لكبح الطلب، بينما زادت أمريكا وغيرها من الدول المصدرة الإنتاج، ولجأت عدة دول إلى استنزاف احتياطياتها.
إلا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر إلى الأبد. فعادة ما يرتفع الطلب على البنزين ووقود الطائرات بشكل كبير في الصيف، وستنفد الاحتياطيات في العديد من المناطق (باستثناء الصين) بحلول الخريف. وبعد ذلك، قد تصبح أزمة الطاقة حادة للغاية.
رغم كل خطط ترامب لإقامة قوس نصر في واشنطن، إلا أن حربه على إيران كلفت أمريكا ثمناً باهظاً.
وسيعاقب الناخبون الأمريكيون، الذين يحملون ترامب بالفعل مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر.
ولهذا يحتاج ترامب للتوصل إلى صفقة مع إيران. وعليه نسيان ما كان عليه الوضع قبل الحرب، علاوة على الاتفاق الذي أبرمه باراك أوباما عام 2015 لكبح جماح طموحات إيران النووية، والذي نقضه ترامب.
وتقول المجلة إن أفضل ما يمكن أن يأمله ترامب هو اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل وقف إطلاق نار ممتد قد يصبح دائماً، إن حالفه الحظ. وستكون الحوافز الاقتصادية ضرورية، وسيظل التهديد باستخدام القوة قائماً، أما المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني فستأتي لاحقاً.
وسيكون مثل هذا الاتفاق غير مستقر ومهيناً للقوة العظمى. ولكنه البديل الأسوأ من الخيارات المتوفرة، فرغم كل خطط ترامب لإقامة قوس نصر في واشنطن، إلا أن حربه على إيران كلفت أمريكا ثمناً باهظاً.


