أخبار الرياضة

مستقبل اللاعبين الأجانب في النصر: قرارات الميركاتو

تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو مونديال 2026، الحدث الرياضي الأضخم الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية بالشراكة مع كندا والمكسيك. وفي خضم الاستعدادات المكثفة، برزت أزمة تنظيمية وأمنية لافتة، حيث برر البيت الأبيض أسباب حظر دخول حكم صومالي ورفض منح تأشيرات لعدد من الإداريين في المنتخب الإيراني، معتبراً أن هذه القرارات استندت إلى “أسباب وجيهة” تتعلق بالأمن القومي والتدقيق الصارم.

السياق الأمني والتنظيمي لبطولة كأس العالم

تعتبر استضافة البطولات العالمية تحدياً لوجستياً وأمنياً غير مسبوق، نظراً لكونها النسخة الأولى التي تقام بمشاركة 48 منتخباً وتتوزع مبارياتها عبر ثلاث دول. تاريخياً، لطالما كانت البطولات الرياضية الكبرى مسرحاً تتقاطع فيه الرياضة مع السياسة والإجراءات الأمنية. الولايات المتحدة، التي تفرض سياسات حدودية صارمة، تضع الأمن القومي كأولوية قصوى في تنظيم الفعاليات الكبرى.

وفي هذا السياق، أوضح أندرو جولياني، رئيس فريق البيت الأبيض المكلف بتنظيم كأس العالم لكرة القدم، خلال ندوة نظمها مركز “أتلانتيك كاونسل” للأبحاث في واشنطن، أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى منع “جهات خبيثة من دخول البلاد تحت غطاء كأس العالم”. وأكد جولياني أنه حتى الآن، تمكن 35 منتخباً من دخول الولايات المتحدة بسلاسة، ولم يُمنع أي لاعب أو مدرب فعلي من الدخول.

استبعاد الحكم الصومالي عمر عرتن

في واقعة أثارت الكثير من التساؤلات، مُنع الحكم الصومالي عمر عرتن من الدخول إلى الولايات المتحدة السبت بعد وصوله إلى مطار ميامي الدولي، على الرغم من حيازته تأشيرة دخول مسبقة. عرتن، الذي يُعد من الحكام البارزين وأدار مباريات هامة في كأس الأمم الإفريقية واختير كأفضل حكم إفريقي لعام 2025، وجد نفسه مستبعداً من لائحة حكام البطولة بقرار لاحق من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

وعزت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية هذا القرار إلى “مشاكل تتعلق بالتدقيق في خلفيته”. من جانبه، أشار جولياني إلى أنه أجرى محادثات مكثفة مع وزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس ورئيس شرطة الحدود، مؤكداً أن قرار المنع كان لسبب “وجيه جداً” دون الخوض في التفاصيل الدقيقة.

أزمة التأشيرات للإداريين في المنتخب الإيراني

على صعيد متصل، واجه المنتخب الإيراني عقبات إدارية كبيرة، حيث رُفضت التأشيرات الأميركية لنحو 15 عضواً من الجهاز الإداري المرافق للمنتخب. وأوضح جولياني أن جميع أفراد الجهاز التدريبي واللاعبين سُمح لهم بالدخول، إلا أن المنع طال مسؤولين إداريين لأسباب أمنية بحتة. وألمح إلى احتمالية وجود أشخاص يدّعون صفات رياضية بينما قد يكونون مرتبطين بجهات أخرى، مشيراً إلى مخاوف من ارتباط بعضهم بـ “الحرس الثوري” الإيراني، وهو الجيش العقائدي للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

تأثيرات القرارات على المنتخبات المشاركة في مونديال 2026

لم تقتصر تداعيات هذه القرارات على الجانب الدبلوماسي فحسب، بل ألقت بظلالها على التحضيرات اللوجستية للمنتخبات المشاركة في مونديال 2026. فقد أجبرت الشكوك المتعلقة بالحصول على التأشيرات الأميركية، في ظل التوترات الجيوسياسية والنزاع الجاري في الشرق الأوسط، المنتخب الإيراني على اتخاذ قرار استراتيجي بنقل مقره الأساسي من مدينة توكسون في ولاية أريزونا الأميركية إلى مدينة تيخوانا في المكسيك. هذا التغيير يأتي رغم أن المنتخب الإيراني سيخوض مبارياته الثلاث في دور المجموعات داخل الأراضي الأميركية.

على المستوى الإقليمي والدولي، تبرز هذه الأحداث الأهمية البالغة للتنسيق المسبق بين الاتحادات الرياضية والسلطات الحكومية. كما تؤكد أن استضافة بطولات بحجم كأس العالم تتطلب توازناً دقيقاً بين الترحيب بالوفود الرياضية العالمية والحفاظ على المعايير الأمنية الصارمة للدول المضيفة، مما يجعل هذه النسخة من البطولة محط أنظار العالم ليس فقط كروياً، بل وتنظيمياً وسياسياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى