
«الفاتورة تحت المجهر».. لماذا تتضاعف تكلفة الكهرباء في المنازل؟
«من الشرائح إلى الكودي».. معادلة جديدة تربك حسابات المواطنين
«أجهزة تستهلك بصمت».. كيف ترفع الأحمال الخفية قيمة الفاتورة؟
«التكييف في الصدارة».. أسباب خفية وراء استنزاف رصيد الكهرباء
«الهروب من الكودي».. هل يصبح العداد القانوني الحل الأقل تكلفة؟
تقرير: محمود سليم
تشهد منظومة الكهرباء في مصر تغيرات ملحوظة مع تطبيق أسعار جديدة، مما يدفع الأسر لإعادة تقييم أنماط استهلاكها، وسط مخاوف من ارتفاع قيمة الفواتير، مع دعوات لترشيد الاستهلاك والبحث عن بدائل أقل تكلفة.
وفي ظل التطورات الحديثة بقطاع الطاقة وارتفاع تكاليف الاستهلاك المنزلي، يزداد الاهتمام بمنظومة الكهرباء بين المواطنين والخبراء على حد سواء، خاصة مع تطبيق أسعار جديدة للكيلووات/ساعة على العدادات الكودية، والتوسع في الاعتماد عليها في العديد من المناطق.
ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود الدولة لضبط استهلاك الطاقة وترشيده، خاصة وأن فاتورة الكهرباء أصبحت عبئًا أكبر على بعض الأسر، لا سيما مع الاستخدام المفرط للأجهزة الكهربائية ذات الاستهلاك العالي.
ومع بداية شهر أبريل، تم تطبيق سعر موحد للكهرباء على أصحاب العدادات الكودية بقيمة 2.74 جنيه للكيلووات/ساعة، وهو رقم يفوق بكثير السعر المخصص للعدادات القانونية، والذي يبدأ من حوالي 68 قرشًا للكيلووات.
هذا التفاوت الكبير في الأسعار دفع الكثير من المواطنين إلى أعادة النظر في أنماط استهلاكهم، والتفكير في طرق لتقليل الفاتورة الشهرية، أو حتى التحول إلى العدادات القانونية للاستفادة من نظام الشرائح الأقل تكلفة.
نرشح لك:تحرك برلماني بشأن خسائر شركة الإسكندرية لتوزيع الكهرباء وديون تتجاوز المليارات
كفاءة أكبر في استخدام الطاقة
في سياق ذلك، أكد الدكتور هاشم عامر، خبير شؤون الطاقة، أن التغيرات الحالية في تسعير الكهرباء تعكس توجهًا واضحًا نحو ترشيد الاستهلاك وتحقيق كفاءة أعلى في استخدام الطاقة، موضحًا أن العدادات الكودية تعد حلاً تنظيميًا هامًا في بعض المناطق، لكنها تتطلب وعيًا أكبر من قبل المستهلكين حول طبيعة استهلاك الأجهزة المنزلية.
وأشار عامر إلى أن الفارق بين نظام الشرائح والعداد الكودي يجعل سلوك الاستهلاك هو العامل الحاسم في تحديد قيمة الفاتورة الشهرية، مؤكدًا أن بعض الأجهزة المنزلية مثل الغلاية الكهربائية، السخان، والمكواة، تعد من أكبر المستهلكين للطاقة، وأن الاستخدام غير الرشيد لها ينعكس مباشرة على ارتفاع التكلفة.
وأضاف أن أجهزة التكييف تمثل الجزء الأكبر في استهلاك الكهرباء للمنازل، خاصة عند تشغيلها على درجات حرارة منخفضة لفترات طويلة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في الاستهلاك الشهري، وهو ما يفسر شكاوى بعض المستخدمين من سرعة نفاد رصيد العدادات الكودية.
ترك الأجهزة متصلة بالمصدر الكهربائي
وحذر عامر من ظاهرة الاستهلاك الخفي التي تنتج عن بقاء الأجهزة موصولة بمصدر الكهرباء دون تشغيل فعلي، مثل الشواحن وأجهزة الريسيفر والتلفزيونات في وضع الاستعداد، مؤكدًا أن هذا الاستهلاك البسيط قد يجتمع ليشكل جزءًا كبيرًا من الفاتورة الشهرية.
وأشار إلى أن تشغيل الأجهزة عالية الاستهلاك مثل الغسالة، الميكروويف، والتكييف في وقت واحد يساهم في رفع الأحمال الكهربائية، ويؤدي إلى زيادة الاستهلاك بشكل غير مباشر، مما ينعكس على حجم الفاتورة النهائية.
وفيما يخص الحلول، شدد الدكتور هاشم عامر على أهمية توجه أصحاب العدادات الكودية لتحويلها إلى عدادات قانونية بنظام الشرائح، لما يتيحه ذلك من مرونة أكبر في التحكم بالاستهلاك والتكلفة، خاصة مع وجود شرائح مدعومة للاستهلاك المنخفض.
مجموعة من المستندات
أوضح أن إجراءات التحويل تتطلب تقديم مجموعة من المستندات، منها بطاقة الرقم القومي السارية، عقد ملكية أو إيجار موثق، نموذج 8 أو شهادة التصالح، خطاب من الحي أو الوحدة المحلية، وآخر إيصال شحن للعداد الكودي، ثم التوجه إلى شركة الكهرباء لإجراء المعاينة الفنية، وتوقيع عقد جديد لتحويل العداد للنظام القانوني المعتمد.
واختتم خبير شؤون الطاقة تصريحه بالتأكيد على أن إدارة استهلاك الكهرباء لم تعد مسألة فنية فقط، بل تتعلق بالسلوك اليومي للمُستهلك، وعيه حول أهمية تحقيق التوازن بين الاحتياجات وتقليل الهدر، خاصة مع استمرار التغيرات في قطاع الطاقة.
