مشهد غريب يثير الدهشة في سوق الصحف بمدينة هو تشي منه

مشهد غريب يثير الدهشة في سوق الصحف بمدينة هو تشي منه

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة مؤثرة من قلب مدينة هو تشي منه الفيتنامية، حيث شهد يوم 30 يونيو لحظات وداعية حزينة للصحافة المطبوعة، التي صمدت لعقود قبل أن تستسلم لزحف الرقمنة، مما خلق حالة من التدافع الشعبي غير المسبوق لاقتناء النسخ الأخيرة من الصحف العريقة كنوع من التمسك بالذاكرة.

وداع الصحافة الورقية في مدينة هو تشي منه: نهاية حقبة وبداية رقمية

تحولت أكشاك الصحف في شوارع المدينة إلى نقاط تجمع صاخبة، حيث نفدت نسخ صحيفتي “فاب لوات” و”نغوي لاو دونغ” في وقت قياسي، وسط دهشة البائعين الذين لم يشهدوا هذا الإقبال منذ عشر سنوات، وهو ما يعكس رغبة القراء في الاحتفاظ بذكرى ملموسة من عصر الورق قبل التحول الكامل نحو الشاشات الإلكترونية، مما جعل المشهد يبدو وكأنه استرجاع لزمن كان فيه الورق هو المصدر الأول والوحيد للمعرفة.

السيد هونغ.. شاهد على تحولات العصر

يمثل السيد هونغ، الذي قضى أكثر من عقدين في بيع الصحف، رمزاً للوفاء لهذه المهنة الشاقة، فهو يبدأ يومه في الثانية صباحاً ليجمع المجلات والصحف من مختلف الوكالات، ورغم تراجع دخله وتراجع عدد الأكشاك المجاورة بسبب الإنترنت، إلا أنه يرفض ترك مهنته لارتباطه الوجداني العميق برائحة الحبر والورق، مؤمناً بأن الصحافة ستبقى حيوية طالما وجدت من يقرأها بشغف.

صراع الأجيال بين الحنين والواقع الرقمي

تنوعت ردود أفعال القراء بين الدكتورة نغوين ثي هاو التي ترى في الصحيفة المطبوعة أسلوب حياة يحفظ هوية المدينة وذكرياتها، وبين الشباب مثل نغوك تشاو التي تدرك حتمية التغيير التكنولوجي، مع التأكيد على ضرورة محافظة الصحافة الرقمية على معايير النزاهة، والصدق، والعمق، وهي الصفات التي تجعل القارئ يفضل الصحافة المهنية على أخبار وسائل التواصل الاجتماعي السطحية.

مستقبل الإعلام في فيتنام والتحول المؤسسي

تزامناً مع هذا الوداع العاطفي، أطلقت المدينة رسمياً “وكالة هو تشي منه للصحافة والإذاعة” في الأول من يوليو، لتعيد تنظيم المنظومة الإعلامية من خلال دمج مؤسسات كبرى مثل صحيفة “سايغون جياي فونغ” و”توي تري” الإلكترونية، ومحطة (HTV)، وذلك بهدف تعزيز كفاءة الوصول إلى المعلومات ومواكبة التطورات التقنية المتسارعة في الفضاء الرقمي.

قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذا التقرير الذي يجسد التحول العالمي من الورق إلى الرقمية، وكيف تظل القيمة الصحفية ثابتة رغم تغير الأدوات والوسائل.