من صدمة كاراكاس إلى ظلال طهران حين تنهار الحسابات وتشيخ الإمبراطورية

من صدمة كاراكاس إلى ظلال طهران حين تنهار الحسابات وتشيخ الإمبراطورية

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رؤية تحليلية نقدية تبحث في تآكل النفوذ الإمبراطوري الأمريكي، وكيف أدت الحسابات الاستراتيجية الخاطئة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية إلى تسريع وتيرة الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، حيث لم تعد الإملاءات الواشنطنية كافية لضبط إيقاع السياسة الدولية.

تداعيات السياسة الأمريكية بين وهم “نموذج فنزويلا” والواقع الإيراني المعقد

انطلقت واشنطن في تعاملها مع الملف الإيراني من منطلق “غرور القوة” الذي تولد بعد السقوط السريع للنظام في فنزويلا، معتقدة أن تكرار استراتيجية الإنهاك الاقتصادي سيؤدي حتماً إلى انهيار ذاتي في طهران، إلا أنها أغفلت الفوارق الجوهرية بين هيكل سياسي هش يعتمد على الريع النفطي، وبين دولة تمتلك عمقاً أيديولوجياً ومؤسسات عسكرية موازية وشبكة نفوذ إقليمية تمنحها قدرة فائقة على المناورة، مما جعل الولايات المتحدة تغرق في وحل استنزاف طويل أثبت فشل سياسة الضغوط القصوى.

صعود القوى الشرقية وتآكل أحادية القطبية الأمريكية

بدلاً من أن تنجح واشنطن في عزل خصومها، دفعت سياساتها التصادمية إيران نحو تحالف استراتيجي وثيق مع التنين الصيني والدب الروسي، مما خلق محوراً دولياً كسر طوق الحصار وجعل العقوبات أداة مستهلكة وغير حاسمة، وهو ما يتزامن مع صعود منظومة “بريكس” التي تتحدى هيمنة الدولار، ليشير ذلك كله إلى أن الإمبراطورية الأمريكية لا تواجه تهديداً خارجياً بقدر ما تعاني من شيخوخة داخلية وتآكل في نسيجها الاجتماعي والسياسي.

مستقبل النفوذ الأمريكي في ظل النظام العالمي الجديد

يتجه العالم في العقد القادم نحو حالة من الانكفاء الأمريكي، حيث ستتحول الولايات المتحدة من إمبراطورية تحكم بالإملاءات إلى مجرد قوة كبرى ضمن قوى أخرى، مما يضطرها لتقاسم النفوذ والاعتراف بمركزية قوى صاعدة، وذلك نتيجة لعدة مؤشرات واضحة منها:

  • تفاقم الاستقطاب السياسي الداخلي الذي يقسم المجتمع الأمريكي.
  • عجز الميزانية الفيدرالية عن تحمل تكاليف التواجد العسكري العالمي.
  • بروز مراكز ثقل اقتصادية جديدة في آسيا وأفريقيا.

قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذا التحليل الذي يؤكد أن التاريخ يطوي صفحات الهيمنة المطلقة ليفسح المجال لعالم أكثر تعدداً وتعقيداً، حيث لا ترحم سنن التغيير من استخف بواقع القوى الصاعدة أو تغافل عن دروس التاريخ.