محمد مشيش: تطوير صناعة الدراما يحتاج إلى تخطيط مبكر.. وتراجع الميزانيات يفرض تحديات كبيرة

تحدث المنتج محمد مشيش عن أبرز المحطات التي شكلت مسيرته المهنية، وكواليس دخوله إلى سوق الدراما المصرية، ورؤيته لمستقبل الصناعة، مؤكدا أن تطوير الإنتاج التلفزيوني يحتاج إلى تخطيط طويل المدى، ومنح الكتابة والتحضير الوقت الكافي، إلى جانب إعادة النظر في آليات العمل لمواجهة التحديات الاقتصادية التي تضغط على الصناعة.
وقال محمد مشيش إنه بدأ مسيرته المهنية في الصحافة والتصوير والمونتاج، قبل أن ينتقل إلى الإنتاج التنفيذي، موضحا: «وجدت نفسي فجأة منتجا تنفيذيا، وكنت أتولى تنفيذ المشروعات دون تحمل مسؤولية تمويلها، ثم تطورت تجربتي تدريجيا، من العمل في التلفزيون والبرامج إلى إنتاج المسلسلات».
وأضاف أنه شعر بالخوف عند قدومه إلى مصر، رغم أن العمل فيها كان حلما يراوده منذ الصغر، قائلا: «كنت أتمنى زيارة المعامل السينمائية المصرية، وارتبطت بمصر عاطفيا منذ طفولتي، وأحببت المصريين، كما كنت حريصا على مشاهدة مواقع تصوير الأفلام القديمة. كان لدي ارتباط خاص بالمكان والسينما المصرية، وهو ما شجعني على المجيء والعمل هنا».
بداياته في الدراما المصرية
وأوضح مشيش أن بداياته في مصر جاءت من خلال تجارب الدراما المشتركة مع مجموعة قنوات MBC، حيث قدم مسلسل «السيدة الأولى»، ثم «لعبة الموت» الذي جمع بين مصر ولبنان، مشيرا إلى أن هذه الأعمال ساعدته على التعرف إلى طبيعة الصناعة المصرية، واكتشاف أن تسويق الدراما التلفزيونية كان أكثر سهولة بالنسبة إليه.
وأضاف: «كان حلمي الأساسي تقديم فيلم ضخم في مصر، وهو حلم لم أحققه حتى الآن».
وعن فلسفته في اختيار المشروعات، أكد مشيش أنه لا يفضل ملاحقة الترند أو استثمار نجاح عمل لتكرار تجربة مشابهة، بل يبحث دائما عن خطوات جديدة تدفعه إلى الأمام.
وقال: «أبحث دائما عن الخطوة التالية التي تأخذنا إلى مكان أفضل، وأرى أن السيناريو والمخرج هما أساس النجاح. لا بد أن تكون لدينا حكاية متماسكة، ومخرج منسجم مع النص ومؤمن به، حتى يستطيع تقديمه بالصورة التي تساعده على الوصول إلى الجمهور وتحقيق الانتشار».
وأشار إلى أن المخرج غالبا ما يتشكل في ذهنه أثناء قراءة النص، موضحا أن العلاقة بين المنتج والمخرج لا بد أن تقوم على التفاهم والاتفاق على الرؤية الفنية، إلى جانب وضوح تفاصيل المشروع وآليات تنفيذه.
وفي حديثه عن مستقبل الدراما المصرية، شدد مشيش على أهمية التخطيط المبكر للمشروعات، وضرورة أن تبدأ المنصات في تبني الأعمال قبل وقت كاف من تنفيذها، قائلا: «نحتاج إلى منصات تتبنى المشروعات في مراحل مبكرة، وأن يكون لدينا تخطيط طويل المدى، بحيث نفكر من الآن في أعمال رمضان 2028».
وأضاف أن تطوير الصناعة لا يتوقف على جهود المنتج وحده، بل يرتبط أيضا بالظروف المحيطة، مؤكدا أن النهوض بالدراما يحتاج إلى إعادة ترتيب الأولويات وتغيير أساليب العمل، وليس مجرد اتخاذ قرارات سريعة.
وضرب مثالا بالفارق بين آليات الإنتاج في مصر والخارج، موضحا: «قد يستغرق العمل على مسلسل من 10 حلقات في الخارج عامين أو أكثر، بينما نحاول إنجازه في مصر خلال أربعة أشهر. نحن بحاجة إلى مراجعة طريقة عملنا، ومنح الكتابة والتحضير والتنفيذ الوقت الكافي».
وأكد أن جودة العمل الدرامي لا ترتبط بمرحلة التصوير وحدها، بل تبدأ من الفكرة والسيناريو، وتمتد إلى مختلف مراحل الإنتاج، حتى يصل العمل إلى الجمهور في أفضل صورة ممكنة.
تراجع الميزانيات يضع الصناعة أمام تحديات كبيرة
وتحدث مشيش عن أزمة تكاليف الإنتاج وتراجع الميزانيات، مشيرا إلى اتساع الفجوة بين متطلبات السوق والإمكانات المتاحة، في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة وتنعكس آثارها على صناعة الدراما.
وقال: «هناك فجوة بين متطلبات السوق وتكلفة إنتاج الأعمال، وأزمة الدراما التلفزيونية موجودة بالفعل. نحن نعيش في منطقة تشهد حروبا وأزمات مستمرة، وكل ما يحدث حولنا يؤثر في الصناعة، لكن الإمكانات المتاحة لم تعد تتناسب مع حجم المطلوب من الأعمال».
وأوضح أن ميزانيات الإنتاج شهدت تراجعا ملحوظا، قائلا: «كانت ميزانيات الإنتاج تصل إلى 300 ألف دولار للحلقة، ثم تراجعت إلى 200 ألف دولار، وبعدها إلى 150 ألف دولار، بينما لا تنخفض أجور العاملين في الصناعة بالنسبة نفسها، سواء الممثلين أو المصورين أو بقية الصناع».
وأضاف أن هذه المعادلة تضع المنتجين أمام تحديات صعبة، تتطلب التعامل مع الواقع بوضوح، وإيجاد حلول تضمن استمرار تقديم أعمال تحافظ على مستواها الفني رغم انخفاض الإمكانات.
واختتم مشيش حديثه بالتأكيد على ضرورة التفكير بصورة واقعية في كيفية إدارة الميزانيات المتاحة، وتحديد العناصر الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها، لتحقيق أفضل نتيجة ممكنة بأقل تكلفة، مشددا على أن صناعة الدراما تقوم على جهود فريق متكامل، وليس على شخص واحد، وأن تجاوز الأزمة يحتاج إلى رؤية شاملة توازن بين التكلفة والجودة، وتحافظ على حقوق جميع العاملين في الصناعة.




