ندوة بجامعة الإسكندرية تكشف مخاطر حروب الأجيال والصراعات الحديثة التي تستهدف العقول والوعي بأساليب خفية

أجمعت نخبة من القيادات السياسية والأكاديمية على أن طبيعة الصراعات السياسية في العصر الحديث شهدت تحولاً جذرياً، حيث لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل تطورت لتشمل أنماطاً مستحدثة تستهدف العقول وتتلاعب بالوعي البشري، وذلك خلال ندوة تثقيفية نظمتها كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية بجامعة الإسكندرية تحت عنوان «حروب الأجيال وبقاء الدولة المصرية»، بهدف تعزيز الوعي الوطني لدى الطلاب وتسليط الضوء على التحديات الراهنة التي تواجه الدولة المصرية.
تحول مفاهيم الحروب في العصر الحديث
استعرض اللواء سمير عبد الغني، مساعد قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري الأسبق، التطور الملحوظ في مفهوم الحروب، موضحاً أن الصراعات المعاصرة تجاوزت الميادين العسكرية لتتبنى أساليب غير نمطية تضرب في عمق التماسك المجتمعي، وذلك عبر توظيف الشائعات، وحروب المعلومات، والضغوط النفسية، التي تهدف في مجملها إلى إضعاف المجتمعات واستنزاف مقدرات الدول من الداخل.
الوعي المجتمعي كدرع واقٍ للأمن القومي
شدد اللواء سمير عبد الغني على أن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول والرئيسي في مواجهة هذه التهديدات، مؤكداً على ضرورة امتلاك الشباب مهارات التمييز بين الحقائق والمعلومات الموثوقة وبين الشائعات المضللة، خاصة عند التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي، لافتاً إلى أن استقرار مصر وتماسك جبهتها الداخلية يعد ركيزة أساسية لضمان الأمن الإقليمي نظراً لموقعها الاستراتيجي، وهو ما أيدته الدكتورة شيرين نصير، عميد الكلية، التي أشارت إلى أن الأمن القومي هو الأساس الذي تقوم عليه التنمية والصمود الاقتصادي.
مخاطر حروب الجيل الرابع والخامس
من جانبه، أوضح علي الدسوقي أحمد، البرلماني السابق، أن الحروب الحديثة تسبقها وتدعمها حروب معلوماتية مكثفة تُعرف بحروب الجيل الرابع والخامس، والتي تركز على استهداف العقول والبشر قبل المعدات والآلات، محذراً من أن التطور الهائل في علوم البيانات قد يُستخدم لإثارة الفتن بين الشعوب وقياداتها، ونسف قيم الولاء والانتماء الوطني، مما يتطلب يقظة تامة وتنمية مستمرة للوعي المجتمعي للتصدي لهذه المخططات.
دور المؤسسات التعليمية في تحصين الشباب
أكد العقيد محمد ماهر، مدير إدارة التربية العسكرية، أن هذه الندوة تأتي ضمن استراتيجية شاملة من الفعاليات التوعوية التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي الوطني لدى طلاب الجامعات، وتعريفهم بدقة بالتحديات التي تحيط بالدولة المصرية، انطلاقاً من الإيمان بأن وعي الشباب هو الركيزة الأساسية للأمن القومي والدرع الواقي للوطن.
ويمكن تلخيص أبرز ركائز مواجهة حروب الأجيال في النقاط التالية:
- تعزيز القدرة على تحليل المعلومات والتحقق من مصادرها.
- تقوية قيم الانتماء والولاء الوطني لدى الأجيال الصاعدة.
- التصدي للشائعات عبر نشر الحقائق والمعلومات الموثقة.
- التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والعسكرية لتحصين وعي الشباب.




