فوضى الصرافة تجتاح عدن من جديد بشركات ترفض فئات الدولار وتوقف التحويلات إلى صنعاء

فوضى الصرافة تجتاح عدن من جديد بشركات ترفض فئات الدولار وتوقف التحويلات إلى صنعاء

خيم القلق مجدداً على سوق الصرافة في العاصمة عدن، إثر تزايد شكاوى المواطنين والمتداولين من إجراءات أحادية اتخذتها عدد من شركات ومنشآت الصرافة، تمثلت في رفض التعامل ببعض فئات الدولار الأمريكي، وتعليق عمليات التحويل المالية إلى صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، في ظل غياب أي إعلانات رسمية أو توجيهات من البنك المركزي اليمني بشأن هذه الخطوات.

إجراءات مقيدة تثير استياء المتعاملين

أفاد مواطنون اليوم الأحد بأن عدداً من شركات الصرافة بدأت برفض استقبال الأوراق النقدية من فئات 10 و20 و50 دولاراً خلال عمليات البيع والإيداع والتحويل، مبررة ذلك بتكدس كميات كبيرة من هذه الفئات لديها، كما أبلغت شركات أخرى عملاءها بتوقفها عن تنفيذ التحويلات المالية إلى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي دون تقديم أسباب واضحة أو الاستناد إلى تعليمات صادرة عن الجهات الرقابية.

مخاوف من تقلبات سعرية مفاجئة

أثارت هذه الإجراءات حالة من الارتباك بين المواطنين والتجار، الذين اعتبروا رفض فئات محددة من العملة الأجنبية مؤشراً على تحولات مرتقبة في سوق الصرف، مما دفع بعض حائزي العملات للتفكير في بيع مدخراتهم بشكل عاجل خشية تراجع قيمتها، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض في السوق ووقوع خسائر مالية للمواطنين في حال البيع بأسعار منخفضة.

مقارنة بين الأزمة الحالية وأزمة مطلع العام

تعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمة مشابهة شهدتها عدن في بداية العام الجاري، حيث تكررت ممارسات الشركات التي أدت إلى حالة من عدم الاستقرار قبل تدخل البنك المركزي، ويمكن تلخيص الفرق بين الفترتين في الجدول التالي:

وجه المقارنة أزمة مطلع العام الجاري الأزمة الحالية
إجراءات الشركات خفض أسعار الشراء ووقف عمليات البيع. رفض فئات نقدية محددة ووقف التحويلات إلى صنعاء.
تأثير السوق ارتباك في الأسعار وتكبد المواطنين خسائر. قلق من تراجع قيمة العملات وزيادة المعروض.
رد فعل البنك المركزي تدخل سريع وإقرار تسعيرة ملزمة. غياب الإعلان الرسمي حتى اللحظة.

الجذور الاقتصادية للاضطرابات النقدية

تأتي هذه الاضطرابات في ظل هشاشة سوق الصرف اليمنية، التي تعاني من تداعيات الانقسام المالي بين مناطق الحكومة ومناطق سيطرة مليشيا الحوثي، بالتزامن مع توقف صادرات النفط منذ أواخر عام 2022، مما أدى إلى تراجع أهم مصادر النقد الأجنبي والإيرادات العامة، وساهم ارتفاع الطلب على العملات لتمويل الواردات، واتساع الفجوة بين العرض والطلب، وتراجع الاحتياطيات، في زيادة التقلبات وتعزيز عمليات المضاربة.

تحذيرات من تداعيات غياب الرقابة

حذر خبراء اقتصاديون من أن رفض شركات الصرافة التعامل مع فئات نقدية محددة أو فرض قيود على التحويلات دون قرارات رسمية، يمثل ممارسات تضر بالقطاع المصرفي وتضعف ثقة المواطنين بالسوق المالية، وأشاروا إلى أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى:

  • دفع المتعاملين نحو السوق غير الرسمية (السوداء).
  • فتح المجال أمام المضاربات والتلاعب بأسعار الصرف.
  • خلق تمييز غير مبرر بين أوراق نقدية تحمل القيمة الاسمية نفسها.

مطالبات بتدخل عاجل للبنك المركزي

شدد الخبراء على ضرورة تدخل البنك المركزي اليمني وبشكل سريع للتحقق من أسباب هذه الممارسات، وإلزام شركات ومنشآت الصرافة بتطبيق تعليمات موحدة تحمي حقوق العملاء، وتمنع حدوث اضطرابات جديدة قد تؤثر سلباً على الاستقرار المالي في العاصمة عدن.

توقعات بتحسن الريال والبحث عن التوازن

في المقابل، أوضحت مصادر في عدد من شركات الصرافة أن هذه الإجراءات جاءت نتيجة توقعات داخل السوق بإمكانية تحسن قيمة الريال اليمني، عقب إعلان مجلس القيادة الرئاسي التوجه نحو استئناف صادرات النفط، وأضافت المصادر أن الشركات تعمل على إعادة ترتيب مراكزها المالية وتقليص حيازتها من العملات الأجنبية تحسباً لأي تغيرات، إلا أن مراقبين أكدوا أن القرارات الفردية خارج الإطار التنظيمي تزيد من حالة عدم اليقين وتفاقم اضطرابات السوق ما لم تفرض رقابة صارمة.