غضب شعبي في درنة إثر تحويل مقبرة الصحابة إلى حديقة عامة

غضب شعبي في درنة إثر تحويل مقبرة الصحابة إلى حديقة عامة

سادت حالة من الاستياء والغضب العارم بين سكان مدينة درنة، إثر قرار تحويل “مقبرة الصحابة” التاريخية إلى حديقة عامة، خاصة وأن هذا الموقع الإسلامي العريق قد عانى سابقًا من أضرار بالغة نتيجة فيضانات إعصار “دانيال”، فضلًا عن اعتداءات شنتها جماعات متطرفة في فترات سابقة.

القيمة التاريخية والدينية لمقبرة الصحابة

تعتبر مقبرة الصحابة، وفقًا لتقرير أعده موقع “أقرأ نيوز 24″، من أبرز المعالم التاريخية الإسلامية في منطقة شمال أفريقيا، حيث تشير المصادر التاريخية إلى أنها تضم رفات عدد من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذين استشهدوا في معركة درنة، وتذكر بعض الروايات الموثقة أن الموقع يحوي رفات 77 صحابيًا، يتقدمهم الصحابي الجليل زهير بن قيس البلوي رضي الله عنه، وهي واقعة أجمعت عليها أغلب كتب التاريخ.

توثيق تاريخي ومعرفي للمعركة

أوضح الدكتور المهدي لعيرج، الأستاذ بجامعة درنة، أن هناك ما لا يقل عن ثمانية مصادر تاريخية تؤكد وقوع هذه المعركة وتوثق تفاصيلها، ومن أبرز هذه المراجع كتاب «النهل العذب.. تاريخ طرابلس الغرب» لأحمد بك النائب، وكتاب «نهاية الأرب في فنون العرب» للنويري، إضافة إلى مؤلفات لجلال الدين السيوطي وما أورده ابن حجر العسقلاني في كتابه الشهير «الإصابة في تمييز الصحابة».

رمزية روحية وتراثية تتجاوز الماديات

من جانبه، أكد محسن العوكلي، رئيس جمعية الروضة المنيرة للتراث، أن هذه المقبرة تمثل المنبع الروحي لأهالي درنة وليبيا بشكل عام، كون هؤلاء الصحابة هم من حملوا رسالة الإسلام إلى البلاد، مشددًا على أن حرمة هذه الرفات تماثل حرمتهم وهم أحياء، وأن الموقع لا يمثل مجرد حجارة أو رفات، بل هو قيمة تاريخية وثقافية وروحية عميقة تستوجب أن تكون في مركز الاهتمام والرعاية.

جدل حول مصير المقابر بعد إعصار دانيال

عقب كارثة فيضان «دانيال» التي اجتاحت مدينة درنة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي ادعاءات تزعم أن السيول جرفت القبور بالكامل ومحت أثرها، وفقًا لما نقله موقع “أقرأ نيوز 24″، إلا أن العديد من السكان المحليين فندوا هذه المزاعم، مؤكدين أنهم عاينوا المقابر بأنفسهم بعد الفيضان، حيث تبيّن أن السياج الألمنيوم المحيط بالموقع هو الذي اختفى فقط، بينما ظلت القبور والأرضيات البلاطية قائمة، وهو ما تدعمه مقاطع فيديو وصور توثيقية أشار إليها الدكتور المهدي لعيرج.