طفرة رقمية في صرف 180.6 مليار جنيه معاشات خلال 4 أشهر

طفرة رقمية في صرف 180.6 مليار جنيه معاشات خلال 4 أشهر

تخطو منظومة التأمينات الاجتماعية في مصر خطوات ثابتة نحو تطوير شامل، وذلك تماشياً مع استراتيجية الدولة للتحول الرقمي وتحديث الخدمات الحكومية، حيث كشفت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي عن نجاح منظومتها الرقمية الجديدة في إدارة عمليات صرف المعاشات وتقديم الخدمات التأمينية لملايين المواطنين، مؤكدة أن هذا النظام يمثل نقطة تحول جوهرية في الارتقاء بالأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة، على الرغم من بعض التحديات الفنية التي ظهرت خلال مرحلة التشغيل الأولى.

وتأتي هذه النقلة النوعية بعد جهود دؤوبة استمرت لعدة أشهر لتفعيل المنظومة الرقمية، التي تهدف بشكل أساسي إلى توحيد قواعد البيانات ورفع كفاءة الخدمات الموجهة للمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، مع الاعتماد على أحدث التقنيات التكنولوجية لتقليص الإجراءات الروتينية وضمان تقديم خدمات تتسم بالسرعة والدقة الفائقة، وفقاً لما نشره موقع “أقرأ نيوز 24”.

كفاءة عالية في صرف معاشات أغسطس لـ 10.3 مليون مستفيد

أكد اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، أن المنظومة الرقمية الجديدة أثبتت كفاءتها في إدارة عمليات صرف معاشات شهر أغسطس، حيث بلغ عدد المستفيدين الذين تسلموا مستحقاتهم نحو 10.3 مليون مواطن، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على استقرار عمليات الصرف رغم التحديات التقنية التي رافقت انطلاق النظام.

وأوضح أن القيمة الإجمالية للمعاشات المصروفة في الفترة من مايو وحتى أغسطس 2026 وصلت إلى 180.6 مليار جنيه، متضمنة الزيادة السنوية التي طُبقت في يوليو الماضي، بالإضافة إلى تقديم موعد صرف معاشات يونيو قبل عيد الأضحى المبارك استجابة لتوجيهات الدولة بتخفيف الأعباء عن كاهل أصحاب المعاشات، مشيراً إلى أن انتظام الصرف يبرهن على قدرة المنظومة على استيعاب الملايين مع استمرار العمل على تحسين سرعة الأداء.

أبعاد التحول الرقمي في منظومة التأمينات

شددت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي على أن مشروع التحول الرقمي يعد من أضخم عمليات التطوير في تاريخ التأمينات بمصر، إذ يقوم على دمج الصناديين وإنشاء قاعدة بيانات موحدة تعتمد تكنولوجيا متطورة لضمان تقديم خدمات أكثر دقة وكفاءة، مع تطبيق أعلى معايير الحوكمة والشفافية لتقليل التدخل البشري، مما يسهم في الحد من الأخطاء والرقابة الصارمة على العمليات لمنع أي محاولات تحايل.

كما يسعى المشروع إلى تعزيز الشمول المالي والتوسع في الخدمات الرقمية، وتوفير بيانات دقيقة تدعم متخذي القرار في رسم السياسات المستقبلية، وذلك تمهيداً لدمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات التأمينية خلال السنوات القادمة.

شفافية تامة واعتذار رسمي عن التحديات الفنية

وفي لفتة تعكس الشفافية مع المواطنين، قدم اللواء جمال عوض اعتذاراً رسمياً لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم عن أي تأخير في بعض الخدمات، موضحاً أن هذه المعوقات كانت نتيجة طبيعية للتحديات الفنية التي تصاحب تشغيل الأنظمة الرقمية الضخمة، مؤكداً أن هذا التحول يمثل حدثاً تاريخياً نظراً لحجم البيانات الهائل وتقديم نحو 170 خدمة تأمينية لملايين المواطنين.

وأضاف أن فرق العمل بذلت جهوداً مضنية على مدار الساعة لمعالجة كافة الملاحظات الفنية، لضمان عودة الخدمات لمسارها الطبيعي في أسرع وقت، مع التأكيد على أن عملية الصرف ظلت منتظمة ولم يتأثر بها أي من المستفيدين.

أرقام تعكس نجاح التشغيل الفعلي للمنظومة

كشف رئيس الهيئة أن المنظومة الرقمية استطاعت خدمة نحو 8 ملايين و621 ألف مواطن منذ بدء تشغيلها وحتى الآن، بمتوسط شهري يتجاوز 2.1 مليون مستفيد، وهو ما يؤكد قدرة النظام التقني الجديد على استيعاب التدفقات البشرية الكبيرة، وتحسين جودة التجربة الخدمية من خلال تقليل زمن إنجاز المعاملات، مع التوجه نحو إضافة المزيد من المزايا الإلكترونية.

قراءة في مؤشرات الأداء والإنجازات الرقمية

استعرضت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مجموعة من المؤشرات الرقمية منذ الإطلاق الرسمي للمنظومة في 29 مارس 2026، والتي أظهرت معدلات أداء مرتفعة في مختلف القطاعات، وفيما يلي تفصيل لأبرز هذه الإنجازات:

المؤشر القيمة / العدد
إجمالي المعاشات المصروفة 180.6 مليار جنيه
عدد المستفيدين من الخدمات (خلال 4 أشهر) 8.621 مليون مواطن
متوسط المستفيدين شهرياً 2.1 مليون مواطن
إجمالي الخدمات التأمينية المقدمة 170 خدمة
الخدمات الإلكترونية المتاحة 95 خدمة
عدد المستفيدين من “برنت التأمينات الفوري” أكثر من 5 ملايين مواطن
طلبات ربط المعاش عبر النظام الإلكتروني 167.5 ألف طلب

أشارت الهيئة إلى أن المرحلة الأولى من الخدمات الإلكترونية شملت إطلاق 40 خدمة، منها 23 خدمة استعلامية و15 خدمة تفاعلية، مع الاستمرار في إضافة خدمات جديدة تدريجياً، مؤكدة أن الهدف النهائي هو تقليل الحاجة للتوجه إلى المكاتب التقليدية من خلال ميكنة شاملة لجميع الخدمات.

واختتمت الهيئة بالتأكيد على أن العمل مستمر لتحديث البنية التكنولوجية ورفع كفاءة الأداء، بما يتماشى مع رؤية الدولة للتحول الرقمي، لضمان تقديم خدمات حكومية تتسم بالسرعة والشفافية والاعتماد الكلي على التكنولوجيا الحديثة.