نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قراءة تحليلية لأحدث تقارير صندوق النقد الدولي بشأن الاقتصاد السوري، حيث تلوح في الأفق بوادر تعافٍ اقتصادي قد تغير ملامح المرحلة المقبلة، وسط توقعات بنمو يتجاوز التقديرات السابقة ويعيد رسم الخريطة المالية للبلاد.
آفاق النمو الاقتصادي في سوريا وتوقعات صندوق النقد الدولي
يشير التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد السوري يشهد حالة من “التعافي المتزايد”، مع توقعات بوصول نسبة النمو الاقتصادي إلى أكثر من 10% خلال عام 2026، مع استمرار هذا الزخم التصاعدي في عام 2027، ويعود هذا الانتعاش إلى تحسن الإنتاجية في قطاع الزراعة وزيادة استخراج النفط والغاز، بالإضافة إلى تحسن إمدادات الكهرباء التي تعد عصب الصناعة، فضلاً عن انتعاش حركة التجارة والخدمات، وعودة اللاجئين السوريين التي تساهم في تنشيط السوق المحلي وزيادة الإنفاق الحكومي الموجه لإعادة الإعمار.
التحديات الهيكلية ومعضلة التضخم
بالرغم من مؤشرات النمو الواعدة، إلا أن الصندوق حذر من أن الفقر لا يزال منتشراً على نطاق واسع بين السكان، مع وجود فجوات تنموية واضحة واختلاف في وتيرة النمو بين المناطق السورية المختلفة، أما على صعيد التضخم، فقد شهد عام 2025 تراجعاً ملحوظاً إلى مستويات منخفضة، لكنه عاود الارتفاع بشكل كبير في 2026، ومن المنتظر أن ينحسر هذا الارتفاع في عام 2027، شريطة تراجع الضغوط الناتجة عن أسعار الواردات والالتزام بسياسات مالية ونقدية حكيمة تضمن استقرار القوة الشرائية للمواطنين.
استراتيجية الإصلاح المالي والمساعدة الفنية
في إطار السعي نحو استقرار مستدام، اتفق الصندوق مع السلطات السورية على برنامج مساعدات فنية شامل يهدف إلى تحديث المنظومة المالية والمصرفية، حيث تتركز هذه الجهود على تعزيز إدارة المالية العامة، وتحسين آليات تحصيل الإيرادات عبر تطوير السياسات الضريبية والجمركية، وإدارة الدين العام بكفاءة أعلى، كما تشمل الخطة المحاور التالية:
- إعداد تشريعات ولوائح جديدة لتطوير القطاع المصرفي وإعادة تأهيله.
- تعزيز الرقابة المصرفية الصارمة لدعم الاستقرار المالي العام.
- تطوير أطر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لضمان الشفافية الدولية.
- دعم المصرف المركزي في صياغة وتنفيذ إطار فعال للسياسة النقدية.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذا الرصد الاقتصادي الشامل، مؤكدين أن التعافي الحقيقي يتطلب تكامل الجهود بين الإصلاحات المالية والعدالة في توزيع ثمار النمو لتحقيق استقرار اجتماعي واقتصادي طويل الأمد.
