اقتصاد

مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية يؤكد أن خطاب إيران الحالي موجه للداخل فقط ولا يستهدف المجتمع الدولي

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رؤية تحليلية معمقة حول واحدة من أعقد الملفات الجيوسياسية في العصر الحديث، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الرهانات السياسية في صراع محموم بين طهران وواشنطن، يهدف إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة العربية والإقليمية، وسط تساؤلات حول جدوى الضغوط المستمرة.

موازين القوى في الصراع الإيراني الأمريكي: هل فشلت الرهانات؟

يرى اللواء أركان حرب وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، أن مرور ستة أشهر على اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران كشف عن فجوة كبيرة بين التقديرات الأولية والنتائج الفعلية، حيث لم تتحقق الرهانات الأمريكية أو الإسرائيلية التي كانت تعول على إضعاف النظام في طهران عبر الضغوط المكثفة، بل على العكس، أظهرت المعطيات أن الاستراتيجيات المتبعة لم تؤدِ إلى التغيير المنشود وفق الحسابات الغربية، مما جعل النتائج تأتي مخالفة تماماً للتوقعات الاستخباراتية والسياسية.

تحولات الداخل الإيراني والتوجه نحو التشدد

أوضح اللواء وائل ربيع أن الضغوط العسكرية والاقتصادية، بدلاً من أن تدفع النظام نحو الليونة أو التغيير، أدت إلى تبني مسار مغاير يتسم بالصلابة، وهو ما تجلى بوضوح في التغييرات الجذرية التي طالت قيادات حساسة مثل رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي وقائد الحرس الثوري، حيث تعطي هذه التحركات مؤشرات قوية على اتجاه الدولة الإيرانية نحو مزيد من التشدد في تعاملاتها الخارجية والداخلية، لضمان تماسك النظام أمام العواصف الخارجية.

إدارة الخطاب السياسي ومواجهة التبعات الاقتصادية

أشار التحليل إلى أن الخطاب الإيراني الحالي يركز بشكل أساسي على الجبهة الداخلية أكثر من الخارج، وذلك لمحاولة امتصاص آثار الخسائر العسكرية والاقتصادية الناتجة عن الحصار الخانق، حيث تسعى طهران جاهدة لتصوير ما حدث كنوع من النصر الاستراتيجي، أو على الأقل تجنب الاعتراف بالهزيمة، وذلك لتقليل حدة التباين في الآراء داخل دوائر صنع القرار السياسي وفي الشارع الإيراني الذي يعاني من تداعيات العقوبات.

مفهوم الاستعصاء الاستراتيجي والقدرات العسكرية

أكد اللواء ربيع على ضرورة التفرقة بين امتلاك التفوق العسكري والقدرة على حسم الصراع، فبينما تتفوق الولايات المتحدة تقنياً في القوة الجوية والبحرية والاستخباراتية، إلا أن الصراع وصل إلى حالة “الاستعصاء الاستراتيجي”، وهي المرحلة التي تصل فيها المواجهة إلى ذروتها دون أن يتمكن أي طرف من إجبار الآخر على تقديم تنازلات جوهرية، مما يجعل القوة العسكرية وحدها غير كافية لتحقيق نصر سياسي حاسم.

قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 تحليلًا دقيقًا حول حالة الاستعصاء الاستراتيجي التي تحكم العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، موضحين كيف تحولت الضغوط إلى دافع للتشدد الداخلي، وكيف تختلف القدرة العسكرية عن القدرة على الحسم السياسي في ميادين الصراع الدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى