نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 تفاصيل مثيرة حول تحول مذهل في استراتيجيات الحرب الإلكترونية الروسية، حيث تحولت مروحيات النقل التقليدية إلى صائدة صامتة للطائرات المسيرة في سماء أوكرانيا، مما يعكس سباق تسلح تكنولوجي محموم للسيطرة على الأجواء.
تحويل مروحيات Mi-8 إلى منصات حرب إلكترونية متطورة
سعت روسيا لمواجهة التفوق النوعي للطائرات بدون طيار الأوكرانية عبر تحويل مروحيات Mi-8، وخاصة طراز Mi-8AMTSh، إلى وحدات تشويش متنقلة، تهدف هذه الاستراتيجية إلى “إعماء” المسيرات من خلال خلق مناطق تشويش ديناميكية تجبر العدو على فقدان التوجيه الدقيق أو الانحراف عن مساراته المحددة، مما يجعلها سلاحاً دفاعياً وهجومياً في آن واحد.
آلية التشويش على أنظمة الملاحة العالمية (GNSS)
يعتمد النظام الجديد على هوائيات مسطحة موزعة بدقة لتغطية زوايا واسعة تصل إلى 360 درجة، حيث يستهدف بشكل أساسي إشارات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ونظام غلوناس (GLONASS)، ومن خلال التركيز على نطاقات التردد L1 وL2 وL5، يتم تعطيل مستقبلات الملاحة في المسيرات بعيدة المدى، مما يضطرها للاعتماد على نظام الملاحة بالقصور الذاتي (INS) الذي يتسم بعدم الدقة على المدى الطويل، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تحطم الطائرة أو إخطئها للهدف.
نظام “مولتيك” لمواجهة مسيرات FPV الانتحارية
لم تكتفِ موسكو بتعطيل الملاحة البعيدة، بل أضافت نظام “مولتيك” المتخصص في التصدي لمسيرات الرؤية المباشرة (FPV)، ويتميز هذا النظام بالآتي:
- كشف وتشويش ترددات الفيديو والتحكم من 700 ميجاهرتز إلى 6 جيجاهرتز.
- مدى تشويش فعال يصل إلى 500 متر.
- وزن خفيف لا يتجاوز 9.5 كيلوغرام مع تغطية شاملة لجميع الزوايا.
تفوق استراتيجي من خلال منصة اقتصادية
تكمن عبقرية هذا التحديث في استغلال منصة Mi-8 الموجودة مسبقاً بدلاً من تطوير طائرات جديدة ومكلفة، فهي تتميز بقدرة حمولة عالية وسهولة في الصيانة والانتشار السريع في مختلف التضاريس، مما يحولها من مجرد ناقلة جنود إلى “درع جوي” يحمي القوافل والمطارات والقوات البرية من الهجمات المفاجئة، ويضعف القدرات الجوية غير المأهولة للخصم.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 نظرة تحليلية على كيفية تكيف التكنولوجيا الروسية مع تحديات الميدان الحديثة، لإعادة صياغة مفهوم التفوق الجوي في عصر الدرونات.
