ذكرى رحيل محمد راضي.. مخرج حكايات أكتوبر والسينما الجديدة

تحل اليوم /الأحد/ ذكرى رحيل المخرج الكبير محمد راضي، أحد أبرز المخرجين في تاريخ السينما، والذي ترك بصمة خاصة في عالم الفن، ولا سيما من خلال الأعمال التي تناولت قضايا الوطن والحرب والإنسان، ونجح عبرها في تحويل الأحداث التاريخية إلى أعمال فنية ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور.
ولد محمد راضي في 14 أكتوبر 1939 بمحافظة الغربية، وتخرج في كلية الحقوق عام 1962، ثم حصل على بكالوريوس المعهد العالي للسينما عام 1964، ليبدأ بعدها مشواره في عالم الفن والإخراج.
بدأ راضي حياته العملية مخرجا في التلفزيون، حيث أخرج عددا من الأفلام التسجيلية، قبل أن ينتقل إلى الإخراج السينمائي، ويخوض تجربته مع الأفلام الروائية القصيرة، التي شكلت خطوة أولى في مسيرته الفنية.
وفي عام 1968، أسس محمد راضي جماعة السينما الجديدة، التي استهدفت خلق تيار جديد في السينما، وضمت عددا من شباب السينما في ذلك الوقت، وأصبح كثير منهم لاحقا من أبرز صناع السينما، ظل راضي رئيسا للجماعة لمدة ست سنوات، مؤمنا بدور السينما في التعبير عن قضايا المجتمع والإنسان.
قدم راضي فيلمه الروائي الأول “الحاجز” عام 1969، بطولة نادية لطفي ويحيى شاهين ونور الشريف، لتتوالى بعد ذلك أعماله، ومنها “الأبرياء”، “أنا وابنتي والحب”، “الهروب من الخانكة”، “موعد مع الرئيس”، و”الحجر الداير”.
ارتبط اسم محمد راضي بشكل خاص بالسينما التي تناولت الحروب والصراعات الوطنية، حيث بدأ بعد انتصار أكتوبر عام 1973 مرحلة جديدة من مشواره، سعى خلالها إلى تقديم حكايات مختلفة عن الحرب وتوثيق آثارها الإنسانية والوطنية من خلال الشاشة.
قدم راضي ثلاثة أفلام عن حرب السادس من أكتوبر 1973، ساهمت في تجسيد الحياة الاجتماعية والسياسية في مصر في نهاية حقبة الستينيات ومطلع السبعينيات، وهي «أبناء الصمت» عام 1974، عن قصة للروائي مجيد طوبيا، و”العمر لحظة” عام 1978، بطولة ماجدة الصباحي وأحمد مظهر ومحمد خيري، و”حائط البطولات”، الذي انتهى من إخراجه عام 1999، بطولة محمود ياسين وفاروق الفيشاوي وأحمد بدير.
ولم يقتصر مشواره على الأفلام الوطنية والتاريخية، إذ أخرج للنجم عادل إمام ثلاثة أفلام، استطاع من خلالها إبراز قدراته التمثيلية غير الكوميدية، وهي “الجحيم” عام 1980، “أمهات في المنفى” عام 1981، و”الإنس والجن” عام 1985، الذي قدم من خلاله تجربة مختلفة في أفلام الرعب.
وعلى مستوى الإنتاج، قدم محمد راضي مجموعة من الأفلام، من بينها “موعد مع القدر” بطولة محمود ياسين ونبيلة عبيد ويسرا، و”فتاة من إسرائيل” بطولة محمود ياسين ورغدة وفاروق الفيشاوي، “حبك نار” بطولة مصطفى قمر ونيللي كريم.
وكان آخر أعماله المسلسل التلفزيوني “الكومي” عام 2001، ليختتم رحلة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها عددا من الأعمال التي ظلت شاهدة على رؤيته الخاصة للسينما ودورها في تناول قضايا الوطن والإنسان.
وفي 11 أكتوبر 2017، رحل المخرج محمد راضي، تاركا وراءه مسيرة فنية حافلة بالأعمال شاهدة على تجربته ورؤيته الفنية، ليبقى اسمه مرتبطا بعدد من الأفلام التي تناولت محطات مهمة من تاريخ مصر.




