اقتصاد

بقيمة 5 مليارات درهم.. كيف تستفيد مصر من اتفاقية مقايضة العملات مع الإمارات؟

جدد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والبنك المركزي المصري اتفاقية مقايضة العملات بين الدرهم الإماراتي والجنيه المصري، بقيمة اسمية تبلغ 5 مليارات درهم إماراتي، بما يعادل نحو 69 مليار جنيه مصري، ولمدة 5 سنوات.

تعزيز التعاون المالي والمصرفي

وتأتي الاتفاقية في إطار تعزيز التعاون المالي والمصرفي بين البلدين، ودعم التجارة والاستثمار، وزيادة استخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية والمالية.

ووقع الاتفاقية كل من خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري.

وأكد خالد محمد بالعمى أن تجديد الاتفاقية يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والإمارات، ويسهم في دعم الاستقرار المالي وتيسير العمليات التجارية والاستثمارية بين البلدين، فضلًا عن تعزيز استخدام العملات المحلية في التسويات الثنائية.

من جانبه، قال حسن عبد الله إن تجديد اتفاقية مقايضة العملات المحلية يمثل امتدادًا للتعاون بين البلدين، ويوفر أداة لتعزيز التعامل بالعملات المحلية في التسويات التجارية والمالية، بما يدعم مرونة الأسواق المالية ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون في مجالات التمويل والاستثمار.

ما معنى اتفاقية مقايضة العملات؟

وأوضح الخبير المصرفي عز الدين حسانين، في تصريحات خاصة لـ«تليجراف مصر»، أن اتفاقية المقايضة تعني إتاحة قيمة محددة من العملة المحلية لكل طرف، وفق القيمة المتفق عليها بين البنكين المركزيين.

وأضاف أن قيمة 5 مليارات درهم إماراتي يتم احتساب ما يعادلها بالجنيه المصري، لتكون هناك أرصدة متاحة ضمن الاتفاقية يمكن استخدامها في تسوية المعاملات بين البلدين، بدلًا من الاعتماد على الدولار كوسيط في كل معاملة.

وأشار إلى أن الفكرة الأساسية من الاتفاقية تتمثل في تمكين جزء من التجارة بين مصر والإمارات من التسوية بالدرهم والجنيه، وهو ما يمكن أن يقلل الحاجة إلى استخدام الدولار في هذه المعاملات، إذا تم تفعيل الاتفاقية واستخدامها فعليًا.

هل توفر الاتفاقية الدولار لمصر؟

وقال حسانين إن أحد أهم الآثار المتوقعة من مقايضة العملات هو توفير جزء من الطلب على الدولار المستخدم في تمويل التجارة بين البلدين.

وأوضح أنه إذا تمت تسوية جزء من حجم التجارة المصرية الإماراتية بالدرهم والجنيه بدلًا من الدولار، فإن ذلك يعني عدم الحاجة إلى توفير الدولار لهذه المعاملات، وهو ما يمكن أن يخفف الضغط على موارد النقد الأجنبي.

وأضاف أن الاستفادة لا تقتصر على مصر، إذ يمكن للجانب الإماراتي أيضًا الاستفادة من استخدام الدرهم في تسوية جزء من معاملاته مع مصر، بما يقلل حاجة الطرفين إلى عملة ثالثة لإتمام المعاملات التجارية.

وأشار إلى أن توسيع نطاق اتفاقيات العملات المحلية مع دول أخرى يمكن أن يحقق وفورات أكبر في استخدام الدولار، خاصة مع الدول التي ترتبط بمصر بعلاقات تجارية واسعة.

مقايضة العملات ودعم استقرار سعر الصرف

ويرى حسانين أن توسيع استخدام العملات المحلية في التجارة يمكن أن يدعم استقرار سوق الصرف، من خلال تقليل الطلب على العملات الأجنبية لتمويل بعض المعاملات التجارية.

وأوضح أن الاستفادة النظرية من الاتفاقية تتمثل في توفير مبالغ بالدولار كان من الممكن استخدامها في تمويل التجارة، إلا أن حجم هذا الوفر الفعلي يرتبط بدرجة استخدام الاتفاقية على أرض الواقع.

وأكد أن الاتفاقية في حد ذاتها تمثل أداة مالية مهمة، لكن قياس تأثيرها الحقيقي يتطلب معرفة حجم المعاملات التي تمت بالفعل من خلالها.

حجم الاستفادة الفعلية

وطرح الخبير المصرفي تساؤلًا بشأن حجم الاستفادة الفعلية من اتفاقيات مقايضة العملات التي جرى تجديدها أو إبرامها مع عدد من الدول، مؤكدًا أن الإعلان عن الاتفاقية لا يعني بالضرورة أن كامل قيمتها تم استخدامها في معاملات تجارية.

وأشار إلى أن هذه البيانات ستسمح بتقييم النتائج الفعلية للاتفاقية بدلًا من الاكتفاء بالتأثيرات النظرية المتوقعة منها.

كيف تتم المعاملة؟

وضرب حسانين مثالًا توضيحيًا لآلية العمل المتوقعة، قائلًا إن مستوردًا مصريًا يرغب في شراء بضائع من الإمارات بقيمة مليون درهم، يمكن أن يسدد المقابل بالجنيه المصري من خلال البنك الذي يتعامل معه، بينما تتم التسوية بين البنوك المركزية بالعملتين المحليتين وفق آلية الاتفاقية.

وأوضح أن هذه الآلية، حال تطبيقها، تسمح بإتمام جزء من المعاملات التجارية بعيدًا عن استخدام الدولار كعملة وسيطة، وهو ما يمثل جوهر اتفاقيات مقايضة العملات المحلية.

المستفيدون والتحديات

ويرى حسانين أن الاتفاقية تحقق مزايا للجانبين، من بينها تقليل الحاجة إلى الدولار، وتسهيل بعض المعاملات التجارية، ودعم استخدام العملات المحلية.

وأكد أن نجاح الاتفاقية يرتبط في النهاية بمدى استخدامها من جانب القطاع التجاري والمصرفي، وليس بمجرد وجودها كإطار للتعاون بين البنكين المركزيين.

الإفصاح عن حجم المعاملات

واختتم حسانين بالتأكيد على أهمية إعلان البنك المركزي عن نتائج اتفاقيات مقايضة العملات بصورة دورية، موضحًا أن الإفصاح عن حجم المعاملات التي تمت وقيمة الوفر المحقق في العملات الأجنبية سيساعد على قياس مدى نجاح هذه الأدوات في دعم التجارة والاستقرار المالي.

اقرأ أيضًا:

مصر والإمارات تجددان اتفاقية مقايضة العملات بقيمة 5 مليارات درهم

زر الذهاب إلى الأعلى