اقتصاد

الدولار بيغلى ولا الجنيه هو اللي بيرخص؟ سؤال يفرض نفسه مع تجاوز العملة الخضراء حاجز الـ55

أوضح أيمن الزيات، خبير أسواق المال، أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه المصري وتراجع القوة الشرائية للعملة المحلية ظاهرتان مترابطتان، لكن لكل منهما أسبابها المختلفة، مشيرا إلى أن الإجابة عن سؤال “هل الدولار هو الذي يرتفع أم أن الجنيه هو الذي يفقد قيمته؟” تتطلب التمييز بين تراجع الجنيه في سوق الصرف وانخفاض قيمته الشرائية داخل الاقتصاد، مشددا على أن العاملين يحدثان بالتوازي ولكن بدرجات متفاوتة وفقا للتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية.

أيمن الزيات، فيتو 

ولفت الزيات إلى أن تراجع القوة الشرائية للجنيه يرتبط بمجموعة من التحديات الهيكلية للاقتصاد المحلي في مقدمتها ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الاعتماد على الاستيراد وعدم كفاية الإنتاج المحلي في بعض القطاعات لتلبية احتياجات السوق.

أسباب تراجع القوة الشرائية للجنيه

وأوضح لـ”فيتو” أن الجنيه الذي كان قادرًا على شراء سلعة معينة قبل سنوات لم يعد يشتري الكمية نفسها اليوم نتيجة ارتفاع الأسعار كما أشار إلى أن ارتفاع الدين العام وأعباء خدمته يضغطان على الموازنة العامة ويحدَان من الموارد المتاحة للإنفاق الاستثماري في القطاعات الإنتاج والتعليم والصحة فضلا عن أن زيادة المعروض النقدي دون نمو موازي في الإنتاج الحقيقي قد يسهم في تفاقم الضغوط التضخمية.

وفيما يتعلق بارتفاع الدولار، أوضح خبير أسواق المال أن الأمر لا يرتبط بالعوامل المحلية وجها، بل يتأثر أيضا بمكانة العملة الأمريكية قد يزيد جاذبية الأصول المقاومة للدولار ويشجع انتقال بعض الاستثمارات من الأسواق الناشئة إلى السوق الامريكية بما يفرض ضغوطا إضافية على عملات تلك الأسواق.

وأضاف أن زيادة الطلب المحلي على الدولار لتغطية احتياجات الاستيراد والالتزامات الخارجية مقارنة بالموارد المتاحة من النقد الأجنبي تسهم في ارتفاع سعره أمام الجنيه وهو ما يرفع بدوره تكفلة استيراد السلع والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج وينعكس على مستويات الأسعار والأعباء المعيشية للمواطن.

وشدد على أهمية التمييز بين انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار وتراجع قوته الشرائية داخل السوق المحلية، موضحا أن استقرار سعر الصرف لا يعني بالضرورة استقرار الأسعار أو تحسن القدرة الشرائية فقد يستقر سعر الدولار لفترة بينما تستمر أسعار السلع والخدمات في الارتفاع بفعل الضغوط التضخمية وهو ما يؤدي إلى تراجع قيمة ما يستطيع المواطن شرائه بداخله.

ولفت إلى أن قوة العملة لا تقاس بسعرها الاسمي وحده وإنما ترتبط أيضا بمستويات التضخم والإنتاجية والقدرة التنافسية للاقتصاد ومدى قدراته على توفير النقد الأجنبي من مصادر مستدامة.

وأكد الزيات أن تحقيق استقرار نقدي مستدام لا يتوقف على تثبيت سعر الصرف بل يتطلب معالجة الأسباب الأساسية للضغوط على الجنيه من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتشجيع الصناعة وتعزيز الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات كلما أمكن، وتوجيه مزيد من الاستثمارات إلى القطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن توافر الدولار قد يسهم في تهدئة سوق الصرف  على المدى القصير لكن تعزيز قوة العملة على المدى الطويل يرتبط ببناء اقتصاد قادر على الإنتاج والمنافسة وتوفير موارده من النقد الأجنبي بصورة مستدامة بما يدعم الاستقرار النقدي ويحد من الضغوط التضخمية ويحسن القوة الشرائية للمواطنين.

زر الذهاب إلى الأعلى