تقنية

لغز تراجع صادرات الغاز الإسباني نحو المغرب

شهدت تدفقات الغاز الطبيعي الموجهة من إسبانيا إلى المغرب تراجعاً ملموساً خلال الأيام الخمسة الماضية، حيث استقر متوسط الضخ اليومي عند حدود 21 غيغاواط/ساعة، وذلك بعد أن كانت المعدلات المعتادة تتأرجح ما بين 29 و31 غيغاواط/ساعة.

وفي حين لم تكشف السلطات الإسبانية حتى اللحظة عن المسببات الحقيقية لهذا الانخفاض، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان السبب يعود إلى تراجع مستوى الطلب المغربي، أو نتيجة تحديات تتعلق بتوفر الغاز أو بعمليات استقبال وإعادة تغويز شحنات الغاز الطبيعي المسال داخل الأراضي الإسبانية.

آلية إمدادات الغاز عبر المسار الإسباني

تعتمد المملكة المغربية بشكل متزايد على الإمدادات القادمة من إسبانيا لتأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال المستورد من الأسواق العالمية، حيث يتم استقبال الشحنات في الموانئ الإسبانية وإعادة تحويلها إلى حالتها الغازية، ومن ثم ضخها نحو المغرب عبر أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي جرى عكس اتجاه تدفقه ليتحول إلى أحد المسارات الاستراتيجية الرئيسية لتزويد المملكة بالطاقة.

تحليل بيانات التدفقات والمقارنات الرقمية

أظهرت البيانات تذبذباً واضحاً في وتيرة الإمدادات خلال عام 2026، ورغم الارتفاع الملحوظ الذي شهده فصل الصيف، إلا أن المحصلة الإجمالية سجلت تراجعاً مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يوضحه الجدول التالي:

الفترة / الشهر حجم التدفقات (غيغاواط/ساعة) ملاحظات
يناير 2026 822 بداية العام
فبراير 2026 572 تراجع في الإمدادات
مارس 2026 583 استقرار نسبي
أبريل 2026 377 أدنى مستوى تسجيل
مايو 2026 778 قفزة بنسبة 106.4% عن أبريل
يونيو 2026 859 اتجاه تصاعدي
يوليو 2026 991 أعلى شهر في السنة الحالية
إجمالي (يناير – يوليو) 2026 4.98 تيراواط/ساعة انخفاض بنسبة 13.2% عن العام الماضي
إجمالي (يناير – يوليو) 2025 5.74 تيراواط/ساعة الفترة المقابلة من العام السابق

تنويع الموردين والمرونة اللوجستية

يعمل المغرب على تأمين احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال عبر مزيج استراتيجي من الموردين الدوليين لضمان استمرارية التزويد، ومن أبرز هذه المصادر:

  • الولايات المتحدة الأمريكية.
  • روسيا الاتحادية.
  • شركة “شل” العالمية بموجب عقود توريد مبرمة.

وتوفر البنية التحتية الإسبانية المخصصة لإعادة التغويز مرونة عالية للمملكة في الحصول على الشحنات العالمية، حيث يتم تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية في المحطات الإسبانية قبل نقله مباشرة عبر الأنابيب إلى الأراضي المغربية.

التحديات السوقية والأبعاد السياسية

يشير التراجع الأخير في التدفقات، في انتظار التوضيحات الرسمية، إلى مدى حساسية مسارات إمدادات الطاقة المغربية تجاه متغيرات السوق الإسبانية والعالمية، مما يؤكد أهمية تنويع قنوات التزويد لضمان استقرار الطاقة مستقبلاً.

وفي ظل التوترات التي تلت أزمة سبتة الأخيرة، يبرز تساؤل حول ما إذا كان هذا الانخفاض المفاجئ مجرد تقلبات تجارية وتقنية، أم أنه يحمل أبعاداً ترتبط بالتطورات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، خاصة في القطاعات السيادية كقطاع الطاقة، وهو احتمال يظل قائماً في سياق التحليل دون معطيات مؤكدة تثبته، وفقاً لما نقله موقع “أقرأ نيوز 24”.

زر الذهاب إلى الأعلى