ابني حبيبي يا نور عيني.. القصة الحقيقية وراء أغنية «أم البطل» لـ شريفة فاضل

استعاد حساب الإعلامي الراحل وجدي الحكيم ، على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، القصة الإنسانية وراء واحدة من أشهر الأغاني الوطنية في تاريخ مصر، وهي أغنية «أم البطل» التي غنتها الفنانة الراحلة شريفة فاضل، بالتزامن مع ذكرى انتصارات حرب أكتوبر المجيدة.
ونشر حساب وجدي الحكيم كلمات الأغنية الشهيرة: «ابني حبيبي يا نور عيني.. بيضربوا بيك المثل، كل الحبايب بتهنيني، طبعًا ما أنا أم البطل»، موضحًا أن شريفة فاضل لم تكن تؤدي دور أم البطل أثناء غنائها، وإنما كانت أمًا لبطل استشهد بالفعل خلال حرب الاستنزاف.
وأوضح المنشور ، أن الابن الأكبر للفنانة شريفة فاضل، «سيد السيد بدير»، كان طيارًا، وتخرج وتلقى تدريباته على الطيران في روسيا، قبل أن يستشهد خلال حرب الاستنزاف، وذلك قبل انتصارات أكتوبر.
وأشار إلى أن سيد كان الابن الأول لشريفة فاضل وأول فرحتها، وأن رحيله ترك أثرًا نفسيًا بالغًا عليها، لدرجة أنها توقفت عن الغناء لفترة عقب استشهاده.
ومع انتصار مصر في حرب أكتوبر، عادت مشاعر الفقد إلى شريفة فاضل، التي كانت تفكر في أمهات الشهداء والأبطال، فطلبت من صديقتها الشاعرة نبيلة قنديل كتابة أغنية عن «أم البطل».
وبحسب المنشور، سألت نبيلة قنديل شريفة فاضل عما إذا كانت تريد أن تكون الأغنية عن أم شهيد، فردت عليها بأنها تريدها لكل أمهات الأبطال، سواء الذين استشهدوا أو الذين عادوا إلى أسرهم.
ودخلت نبيلة قنديل غرفة ابنها الشهيد، وجلست فيها لبعض الوقت، قبل أن تخرج بورقة تحمل كلمات أغنية «أم البطل».
وأضاف المنشور أن شريفة فاضل قرأت الكلمات وتأثرت بها بشدة، وكان زوج نبيلة قنديل، الملحن علي إسماعيل، حاضرًا وقتها، فأخذ الكلمات معه، وعاد في اليوم التالي باللحن.
وبعد ثلاثة أيام فقط، كانت شريفة فاضل داخل استوديو الإذاعة في مبنى ماسبيرو لتسجيل الأغنية، إلا أن مشاعرها تجاه كلماتها كانت أقوى من قدرتها على التماسك.
وأوضح المنشور أنها ما إن بدأت في غناء الأغنية حتى انهارت من شدة التأثر، وتكرر الأمر أكثر من مرة، خاصة أن الكلمات كانت تستحضر قصة ابنها الشهيد أمامها.
وخلال التسجيل، كانت الفنانة فايزة أحمد موجودة داخل الاستوديو بالصدفة، وقالت لشريفة فاضل: «لو مش قادرة تغنيها.. بتغني ليه؟».
وأشار المنشور إلى أن هذه الكلمات لم تدفع شريفة فاضل للتراجع، بل زادتها إصرارًا على إكمال الأغنية، حتى تماسكت وقررت تسجيلها في مرة واحدة، وهو ما نجحت فيه بالفعل.
لكن تأثير «أم البطل» لم يتوقف عند تسجيلها، إذ أصبحت الأغنية بالنسبة لشريفة فاضل مرتبطة بجرح شخصي عميق، وكانت تقول إنها لا تستطيع غناءها إلا في نهاية الحفل، لأنها بعد الانتهاء منها لا تستطيع مواصلة الغناء.
وفي إحدى الحفلات، وبسبب شدة انفعالها وتأثرها أثناء تقديم الأغنية، أصيبت بنزيف شديد، واضطرت بعدها إلى التوقف عن الغناء لفترة.
واختتم حساب الإعلامي الراحل وجدي الحكيم المنشور بالتأكيد على أن شريفة فاضل لم تكن تغني عن أم شهيد من بعيد، وإنما كانت تستحضر قصة ابنها الشهيد في كل مرة تؤدي فيها الأغنية، لكنها اختارت أن تجعل «أم البطل» رسالة إلى كل أم فقدت ابنها، قائلة بصوتها: «ابنك بطل.. وأنا أم البطل».
وظلت أغنية «أم البطل» حاضرة في وجدان المصريين على مدار أكثر من نصف قرن، وأصبحت من أشهر الأغاني المرتبطة بذكريات حرب أكتوبر وتضحيات الشهداء وأمهاتهم.
وفي ختام المنشور، ترحم حساب وجدي الحكيم على الفنانة الراحلة شريفة فاضل وابنها الشهيد، وعلى جميع شهداء مصر.




