منوعات

ابتكار صيني يحول عظام الأسماك إلى أداة ثورية لإعادة تدوير البلاستيك

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة ابتكار علمي مذهل يجسد مفهوم الاقتصاد الدائري في أبهى صوره، حيث نجح باحثون في الصين في تحويل النفايات البلاستيكية الزراعية إلى مواد كيميائية ذات قيمة صناعية عالية، وذلك باستخدام مادة غير متوقعة تماماً وهي عظام الأسماك المعاد تدويرها، في خطوة تهدف إلى حماية التربة من التلوث.

ثورة بيئية: تحويل البلاستيك الزراعي إلى هيدروكربونات صناعية

كشفت دراسة حديثة نشرتها مجلة Sustainable Carbon Materials عن منهجية مبتكرة لمعالجة أغشية البولي إيثيلين المستخدمة في حماية المحاصيل، والتي كانت تشكل عبئاً بيئياً ثقيلاً نظراً لصعوبة تدويرها بالطرق التقليدية وارتفاع تكاليف تنظيفها، مما يؤدي غالباً إلى تراكم بقاياها في التربة وتحولها تدريجياً إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تضر بالنظام البيئي والإنتاج الزراعي.

كيف تحولت عظام الأسماك إلى مفتاح للحل؟

اعتمد الفريق البحثي على عظام سمك القد، حيث تمت معالجتها بحمض الفوسفوريك وإضافة الحديد إليها ثم تسخينها في بيئة خالية من الأكسجين، لإنتاج محفز كيميائي ذكي يوجه عملية التفكك الحراري للبلاستيك بدقة، ومن ثم يتم تسخين البلاستيك عند 550 درجة مئوية وتمرير الأبخرة عبر هذا المحفز عند 350 درجة مئوية، لضمان الحصول على مركبات هيدروكربونية محددة بدلاً من الخليط العشوائي الذي تنتجه المعالجات الحرارية التقليدية.

أرقام تعكس كفاءة الابتكار الجديد

حققت هذه العملية نتائج مبهرة من الناحية التقنية، حيث تم إنتاج سوائل بنسبة وصلت إلى 89.32%، وتركزت معظم الهيدروكربونات في النطاق الصناعي الحيوي (C6-C12)، مع تسجيل نسبة أوليفينات بلغت 84.03% وهي مواد أساسية في صناعة البوليمرات والكيماويات، بينما انخفضت نسبة فحم الكوك إلى 0.43%، كما أثبت المحفز استدامة عالية بقدرته على الاحتفاظ بكفاءته بعد إعادة استخدامه خمس مرات متتالية.

آفاق مستقبلية نحو استدامة شاملة

لا تقتصر أهمية هذا البحث على التخلص من البلاستيك فحسب، بل تمتد لتشمل استغلال المخلفات الحيوية البحرية، مما يفتح الباب أمام تطبيقات صناعية واسعة النطاق تهدف إلى تقليل التلوث الكربوني، ويعتزم الباحثون حالياً تطوير التقنية لمقاومة تراكم الكربون ونقل التجربة من المختبرات إلى المصانع الكبرى لتعظيم الفائدة البيئية والاقتصادية.

قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذا التقرير الذي يبرز كيف يمكن للعلم أن يحول التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية، مؤكداً أن الابتكار المستدام هو السبيل الوحيد لحماية كوكبنا من التلوث البلاستيكي.

زر الذهاب إلى الأعلى