لماذا تواصل الصين شراء الذهب بكثافة وما هي الأسرار التي قد تؤدي إلى تغيرات كبيرة في الأسعار على مستوى العالم

أبرزت التقارير الأخيرة استمرار الصين في تصدر المشهد العالمي في سوق الذهب، حيث يواصل البنك المركزي الصيني عمليات شراء غير مسبوقة منذ سنوات، في ظل تراجع أسعار المعدن الثمين وتزايد الطلب عليه كملاذ آمن في أوقات عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
الذهب في الصين: استراتيجية تنويع واحتياطيات تكافح التوترات الدولية
تسجل الصين، التي تعتبر من أكبر المستوردين والمستهلكين للذهب عالمياً، انتفاخ حجم استثماراتها في المعدن النفيس، حيث أضاف بنك الشعب الصيني 23 طناً من الذهب في سبتمبر، وهو أكبر مبلغ يضيفه خلال شهر منذ سنوات، مع استمرار تدفق الواردات التي تجاوزت 1000 طن خلال الثمانية أشهر الأولى من العام، متجاوزة أرقام 2025 بكثير، الأمر الذي يعكس توجه الأسر والشركات لاقتناء الذهب كوسيلة تحصين ضد تقلبات سوق العملة.
دوافع الشراء الحكومي للأصول الذهبية
تهدف السياسات الصينية إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتقليل حيازة السندات الأمريكية، خاصة بعد تراجعات حيازات بكين من السندات الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 18 عاماً، حيث تتجه الصين لتنويع احتياطياتها المالية، وتُعتبر الذهب ملاذاً آمناً في ظل التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد تجميد أصول البنك المركزي الروسي في الحرب الأوكرانية وما تبعها من قيود على الوصول إلى الأصول الخارجية.
توقعات وتحديات سوق الذهب
رغم التراجع الكبير في أسعار الذهب الذي تجاوز 8% في سبتمبر، يتوقع الخبراء أن تظل الطلبات الصينية قوية، خاصة مع ارتفاع علاوات الأسعار المحلية، وتوقعات بارتفاع الأسعار إلى ما بين 4750 و5500 دولار للأوقية بنهاية الربع الأول من عام 2027، مدعومة بقوة الطلب الداخلي والاحتياج للمخزون الآمن، مما يعزز مكانة الذهب كملاذ استثماري واستراتيجي خلال فترات عدم اليقين.
قد أظهرت هذه البيانات أن الصين تتجه نحو تعزيز استثماراتها الذهبية بشكل مكثف، بهدف حماية اقتصادها وتنويع محفظتها المالية، وهو اتجاه يمكن أن يكون له تأثير كبير على سوق الذهب العالمي خلال الفترة القادمة.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.




