سويسرا تكسر لعنة دامت 72 عاماً في كأس العالم: ليلة فانكوفر الساحرة لغريغور كوبيل.

سويسرا تكسر لعنة دامت 72 عاماً في كأس العالم: ليلة فانكوفر الساحرة لغريغور كوبيل.

في فانكوفر، سطّرت سويسرا فصلاً جديداً في تاريخها الكروي الوطني بفوزها على كولومبيا في مباراة مثيرة. لم يكن هذا الفوز مجرد تأهل إلى ربع النهائي، بل كان دليلاً على النضج والصلابة الملحوظين للفريق السويسري بقيادة مراد ياكين.

الاحتفال بمرور 72 عاماً وتجاوز الحدود.

منذ عام 1954، لم يسبق لسويسرا أن بلغت ربع نهائي كأس العالم . ولأكثر من سبعة عقود، كانت تُوصف باستمرار بأنها “الفريق الأقل حظاً” في الأدوار الإقصائية. إلا أن ليلة فانكوفر غيّرت كل شيء. لم يكن الفوز على كولومبيا مجرد نتيجة، بل كان كسراً لنحسٍ لازم أجيالاً من اللاعبين.

تأهلت سويسرا إلى ربع نهائي كأس العالم. الصورة: سكاي سبورتس.

رغم خسارة لاعبين أساسيين مثل يوهان مانزامبي وروبن فارغاس الذين اضطروا للعب وهم يعانون من الألم، إلا أن سويسرا أظهرت روحاً قتالية عالية. تحت قيادة مراد ياكين، شهد الفريق تحولاً نفسياً جذرياً، محافظاً على انضباط حديدي حتى في أصعب اللحظات.

موهبة غريغور كوبيل وأرقام xG تتحدث عن نفسها.

أثبتت المباراة حقيقةً لا مفر منها: الفريق الأفضل لا يفوز بالضرورة. أظهرت إحصائيات الأهداف المتوقعة (xG) تفوقًا ساحقًا لكولومبيا بواقع 1.03 هدف متوقع مقابل 0.35 هدف متوقع لسويسرا. ضغط ممثلو أمريكا الجنوبية بلا هوادة، لكنهم اصطدموا بجدار دفاعي منيع متمثل في غريغور كوبيل.

تألق حارس مرمى دورتموند بتصدياته الرائعة، وخاصة تصديه الحاسم لركلة جزاء هيرنانديز. وقد عوض هدوء كوبيل تمامًا عن ضعف الهجوم السويسري، مما ساعدهم على الصمود أمام الهجوم المتواصل من المهاجمين الكولومبيين.

قد يعجبك أيضاً

تتكرر مأساة كرة القدم الكولومبية.

بالنسبة لكولومبيا، كانت هذه الهزيمة تكرارًا مؤلمًا للتاريخ. تكرر سيناريو كأس العالم 2018 ضد إنجلترا: سيطروا على مجريات اللعب، وخلقوا العديد من الفرص، لكنهم في النهاية خسروا بركلات الترجيح. بلغ افتقار المهاجمين للفعالية ذروته عندما اصطدمت رأسية جون لوكومي بالعارضة، وأهدر جامينتون كامباز فرصة انفرادية في الدقيقة 116.

خسرت كولومبيا بركلات الترجيح. الصورة: سكاي سبورتس.

للأسف، كان هذا اليوم الذي حقق فيه خاميس رودريغيز رقماً قياسياً بالمشاركة أساسياً في 11 مباراة في كأس العالم. إلا أن هذا الرقم القياسي الشخصي فقد معناه، إذ افتقر المنتخب الكولومبي إلى الهدوء اللازم. وتثير هذه الهزيمة تساؤلات جدية حول صلابة المنتخب الجنوب أمريكي الذهنية تحت ضغط ركلات الترجيح الحاسمة.

استراتيجية مراد ياكين الحادة للموارد البشرية

كان من أبرز الجوانب التكتيكية قدرة المدرب مراد ياكين على التكيف. فقد أجبره غياب مانزامبي على الاعتماد على أردون ياشاري وفابيان ريدر، لكن الدفاع السويسري ظل يعمل بسلاسة.

اعتُبر قرار إشراك روبن فارغاس في الدقيقة 90+2 بمثابة “مغامرة عبقرية”. فقد حافظ فارغاس على هدوئه التام ليسدد ركلة الجزاء الحاسمة التي ضمنت الفوز. وهذا يدل على عمق تشكيلة الفريق والثقة المطلقة التي أولاها اللاعبون لخطة ياكين.

النقاش حول تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) والطريق إلى الأمام.

شهدت المباراة جدلاً واسعاً عندما رفض حكم الفيديو المساعد (VAR) احتساب ركلة جزاء لكولومبيا في الدقيقة 93 بعد اصطدام بين كامباز وموهايم. ورغم الغضب الذي ساد مدرجات فانكوفر، تم تأييد قرار الحكم إيفان بارتون، مما أبقى الإثارة حتى اللحظات الأخيرة.

بعد تجاوز التحدي في فانكوفر، ستسافر سويسرا إلى كانساس سيتي لمواجهة الأرجنتين. لا شك أن هذا سيكون تحديًا أكبر بكثير، لكن بروحهم المعنوية العالية، يملك فريق مراد ياكين سببًا للإيمان بإمكانية تحقيق معجزة أخرى في كأس العالم 2026.

المصدر: