سواعد شبابية تداوي جراح الطرقات بمبادرات تطوعية صامتة

سواعد شبابية تداوي جراح الطرقات بمبادرات تطوعية صامتة

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة ملهمة تجسد أسمى معاني العطاء التطوعي، حيث تحول الشاب الفيتنامي لي فان هوا من مجرد باحث عن الرزق إلى “مداوٍ” لجراح الطرقات في مسقط رأسه، مؤكداً أن التغيير الحقيقي في المجتمع يبدأ بمبادرة فردية صادقة تهدف إلى تخفيف معاناة الآخرين وتأمين سلامتهم.

لي فان هوا: رحلة من الاغتراب إلى خدمة المجتمع

لي فان هوا، الشاب الذي ولد عام 1990 في بلدة كيم ليان، لم يتبع المسار التقليدي في البحث عن الفرص بعيداً عن وطنه، بل قرر العودة بعد سنوات من العمل الشاق في كوريا والجنوب لتوظيف خبراته ومدخراته في تنمية قريته، وقد شكل انضمامه للمتطوعين البوذيين في هانوي نقطة تحول جذرية في تفكيره، حيث أدرك أن المسؤولية تجاه الوطن تبدأ من تحسين تفاصيل الحياة اليومية البسيطة التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.

هندسة التطوع وإصلاح الطرقات

لم يكتفِ هوا بردم الحفر بشكل عشوائي، بل بحث عن الطرق العلمية لضمان استدامة الإصلاحات، فتواصل مع شركات المقاولات للحصول على فائض الأسفلت، وبدأ بتنفيذ عمليات ترميم دقيقة تتضمن تنظيف الحفر بعمق وتسخين المواد وضغطها بآلات مخصصة، وغالباً ما كان يختار العمل ليلاً مع فريقه لتفادي عرقلة حركة المرور وضمان سلامة المارة والطلاب.

تحديات في سبيل السلامة العامة

واجه هوا في بداياته بعض السخرية من أشخاص اعتبروا تدخله “تطفلاً” على عمل الجهات الحكومية، إلا أنه استمر بإصرار مؤمناً بأن سد ثغرة في الطريق قد ينقذ حياة إنسان، وقد امتدت جهوده لتشمل مناطق تبعد كيلومترات عن سكنه، مستجيباً لنداءات المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي الذين أصبحوا يثقون في كفاءة عمله ودقته.

عطاء يتجاوز ترميم الأسفلت

تتجلى إنسانية هوا في شمولية عطائه، فهو لم يقتصر على الطرقات بل استثمر مهاراته كمدرب لفنون الدفاع عن النفس لتحفيز طلابه على المشاركة في حملات تنظيف البيئة والمواقع التاريخية ومقابر الشهداء، مما جعله نموذجاً للشاب الرائد الذي يرى في خدمة الآخرين ومساندتهم مصدراً للسعادة الحقيقية وجمال الحياة.

وبهذا نكون قد استعرضنا قصة شاب جعل من صمت العمل ضجيجاً من الإنجازات، قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.