أطلق الفنان سانت ليفانت أحدث مشاريعه الموسيقية بعنوان «أفندي»، في خطوة يواصل من خلالها تقديم الموسيقى العربية برؤية معاصرة تجمع بين الهوية والثقافة والموضة، مع طموح واضح للوصول إلى الجمهور العربي والعالمي في الوقت نفسه.
يضم الألبوم 12 أغنية تتنوع في موضوعاتها وإيقاعاتها، إلى جانب تعاونات بارزة مع الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي والفنان الفلسطيني محمد عساف، في مشروع يسعى سانت ليفانت من خلاله إلى إعادة تقديم مجموعة من العناصر المرتبطة بالذاكرة العربية ضمن قالب موسيقي حديث.
يحمل الألبوم اسم «أفندي»، وهي كلمة ارتبطت في الذاكرة العربية بصورة الرجل الأنيق والواثق، ليعيد سانت ليفانت توظيف هذه الشخصية وتقديمها من منظور فني معاصر.
واستلهم الفنان جزءاً من روح المشروع من حضور عدد من نجوم الغناء العربي الذين ارتبطوا بالأناقة والكاريزما، ومن بينهم جورج وسوف وكاظم الساهر، قبل أن يعيد صياغة هذه الصورة بما يتناسب مع تجربته الموسيقية الخاصة ورؤيته للهوية العربية في الوقت الحالي.
ولا يقتصر مفهوم «أفندي» على الموسيقى وحدها، إذ يمتد إلى الثقافة والملابس والصورة البصرية، في محاولة لتقديم شخصية عربية تحمل ملامح من الماضي، لكنها تظهر بلغة جديدة قادرة على التواصل مع الأجيال الحالية والجمهور العالمي.
ويضم «أفندي» مجموعة من الأغنيات التي سبق أن حظيت باهتمام، إلى جانب أعمال جديدة يقدمها سانت ليفانت ضمن المشروع.
ومن بين الأغنيات «صباح الورد» و«متسوبيشي»، اللتين تشهدان مشاركة الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي، في تعاون يضيف بعداً مختلفاً إلى الألبوم، خصوصاً مع اختلاف التجارب الموسيقية بين الطرفين.
كما يبرز اسم الفنان الفلسطيني محمد عساف من خلال أغنية «مسكرة»، التي اختارها سانت ليفانت لتكون العمل الرئيسي للمشروع.
وتحمل «مسكرة» ملامح من الثقافة الفلسطينية والعربية، وتستحضر مجموعة من التفاصيل المرتبطة بالانتماء والذاكرة الشعبية، إلى جانب الاحتفاء بصورة المرأة العربية، في تعاون يجمع بين صوتين من خلفيات وتجارب فنية مختلفة ضمن عمل واحد.
وإلى جانب «صباح الورد» و«متسوبيشي» و«مسكرة»، يتضمن الألبوم تسع أغنيات أخرى هي: «ليل السهرانين»، «سندريلا»، «زي القمر بتغيب»، «منايا»، «مصلحجية»، «سهران وناسي»، «وردة»، «هوا»، و«ورايح وين؟».
ويحافظ الألبوم على خيط موسيقي يجمع مختلف أعماله، رغم تنوع الإيقاعات والأنماط المستخدمة في الأغنيات، حيث يعتمد سانت ليفانت على عناصر مستمدة من الموسيقى العربية، مع إدخال معالجات حديثة تمنحها طابعاً أكثر انفتاحاً على المستمع العالمي.
ويأتي هذا التنوع في إطار رؤية فنية تهدف إلى تقديم الموسيقى العربية بعيداً عن إعادة إنتاجها بصورة تقليدية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ملامحها الأساسية وروحها الثقافية.
وفي بيان صحفي بالتزامن مع إطلاق الألبوم، أوضح سانت ليفانت أن «أفندي» يمثل بالنسبة إليه احتفاءً بهوية عربية كانت ولا تزال مصدراً للإلهام، مشيراً إلى رغبته في استعادة روح جيل ترك تأثيراً واضحاً في الموسيقى والأناقة والثقافة.
ويرى الفنان أن المشروع يمثل محاولة لبناء مساحة مشتركة بين الماضي والحاضر، من خلال استحضار عناصر من الذاكرة العربية وإعادة تقديمها بأسلوب يعكس تجربته الفنية الحالية.
كما يركز المشروع على فكرة أن الهوية العربية قادرة على الوصول إلى أجيال مختلفة، حتى مع تغير الأزمنة والذائقة الموسيقية، وهو ما يترجمه سانت ليفانت من خلال الموسيقى والصورة والأزياء والعناصر البصرية المصاحبة للمشروع.
وبالتزامن مع إطلاق «أفندي»، يستعد سانت ليفانت لخوض جولة موسيقية عالمية تحمل اسم «ليالي الأفندي»، تشمل عدداً من المدن في أوروبا وأميركا الشمالية.
ولا تقتصر الجولة على تقديم الأغنيات الجديدة أمام الجمهور، بل تعتمد على تصور فني متكامل يستمد أجواءه من العصر الذهبي لكباريهات بلاد الشام خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويعمل سانت ليفانت من خلال الجولة على الجمع بين الموسيقى والسينوغرافيا والحكاية، بهدف تحويل الحفل إلى تجربة بصرية وموسيقية متكاملة، بدلاً من الاكتفاء بتقديم مجموعة من الأغنيات على المسرح.
وتستحضر «ليالي الأفندي» أجواء بيروت الليلية وما ارتبط بها من حضور ثقافي وفني، قبل إعادة صياغتها ضمن رؤية معاصرة تتناسب مع شخصية المشروع وتوجه سانت ليفانت الفني.
ومن خلال «أفندي»، يبدو أن سانت ليفانت لا يقدم مجرد مجموعة من الأغنيات، وإنما يسعى إلى بناء مشروع فني متكامل تتداخل فيه الموسيقى مع الهوية العربية والموضة والصورة والسينوغرافيا.
ويأتي التعاون مع أسماء بارزة مثل هيفاء وهبي ومحمد عساف ليمنح الألبوم مساحة أوسع للتنوع، بينما يضيف حضور العناصر الفلسطينية والشامية والعربية بعداً ثقافياً إلى التجربة.
ومع إطلاق الألبوم والاستعداد لجولة «ليالي الأفندي»، يواصل سانت ليفانت العمل على تقديم الموسيقى العربية بصورة حديثة، واضعاً في صلب تجربته فكرة الوصول إلى جمهور يتجاوز الحدود الجغرافية، مع الحفاظ على جذور المشروع وهويته العربية.
