لم تكن سعاد عبدالله تبحث عن إجابة معقدة، بل كانت تسعى فقط للتأكد من وصول منحة العمالة غير المنتظمة، ومعرفة ما إذا كان بإمكانها الحصول على المبلغ الذي انتظرته طويلًا للمساعدة في مواجهة أعباء المعيشة المتزايدة، حيث وقفت أمام مكتب بريد رمسيس بوسط القاهرة، وسط زحام شديد وتساؤلات مكررة من المواطنين حول موعد الصرف، لتتلقى إجابة مختصرة ومربكة من الموظف: “المنحة لم تظهر على السيستم بعد”.
تفاوت في مواعيد صرف منحة العمالة غير المنتظمة
في ذات التوقيت، توافد مئات المستفيدين على مكاتب البريد بناءً على إعلان وزارة العمل عن بدء صرف الدفعتين الثانية والثالثة من المنحة الاستثنائية، والتي تبلغ قيمتها الإجمالية 3000 جنيه لكل عامل، وذلك اعتبارًا من الساعة الثانية عشرة ظهر الخميس 16 يوليو 2026، إلا أن هناك فجوة ظهرت بين الموعد الرسمي والواقع الميداني، مما دفع الكثيرين للتنقل بين الفروع أو الانتظار لساعات طوال على أمل تغير الإجابة.
رصد ميداني في رمسيس: “المنحة لم تُفعل بعد”
بدأت “أقرأ نيوز 24” معايشتها الميدانية من مكتب بريد رمسيس، حيث سادت حالة من الترقب والقلق بين المترددين، خاصة مع غياب المعلومات الأكيدة حول إدراج المنحة في منظومة الصرف، وأكدت سعاد عبدالله أنها لم تحصل على موعد محدد للعودة مرة أخرى بعدما أخبرها الموظف بأن البيانات لم تظهر على النظام، ومن جانبه أوضح أحد موظفي المكتب أن عملية تحميل بيانات المستحقين قد تستغرق وقتًا إضافيًا يصل إلى يومين، وهو ما يعني أن الكثيرين غادروا المكتب دون الحصول على مستحقاتهم رغم حلول الموعد المعلن.
مكتب بريد فيصل: وعود بالصرف ورسوم غامضة
انتقلت “أقرأ نيوز 24” إلى مكتب بريد “كعابيش” بمنطقة فيصل، ليكون المشهد مشابهًا لما حدث في وسط القاهرة، حيث امتدت الطوابير وسط حالة من الصخب، وأشار أحد الموظفين إلى أن الصرف قد يبدأ بعد الساعة الثالثة عصرًا، وهو توقيت يتناقض مع موعد وزارة العمل، وفي سياق متصل، أثارت عبارة أحد المنظمين “من يستعجل يدفع 30 جنيهًا إضافية” حالة من الجدل، حيث لم يتبين ما إذا كانت هذه الرسوم رسمية أم غير قانونية، خاصة وأن التعليمات الرسمية اشترطت فقط تقديم بطاقة الرقم القومي دون ذكر أي رسوم إضافية.
تجربة حسن علي: الانتظار بلا ضمانات
قرر حسن علي مواصلة الانتظار أمام مكتب بريد كعابيش، معتمدًا على وعود الموظفين ببدء الصرف في الثالثة عصرًا، وأوضح لـ “أقرأ نيوز 24” أنه يقضي ساعات في انتظار تفعيل النظام دون تأكيد نهائي، وأشار حسن إلى أن تسجيله في المنحة تم عبر شركة المقاولات التي يعمل بها، مؤكدًا أن الاستفادة مرتبطة بكون العامل مسجلًا في قاعدة بيانات وزارة العمل، وليس مجرد كونه يعمل بشكل يومي أو مؤقت.
مكتب بريد المعادي: الصرف بدأ ولكن بخصومات
في مكتب بريد المعادي الرئيسي، كان المشهد مختلفًا حيث بدأت عملية الصرف بالفعل، وأفاد أحد المواطنين بأن الأموال تُصرف بشكل طبيعي، إلا أن هناك خصمًا بقيمة 30 جنيهًا من المبلغ الإجمالي، وهو ما يعيد التساؤل حول طبيعة هذا المبلغ وتكراره في أكثر من فرع، مما يستوجب توضيحًا رسميًا من الهيئة القومية للبريد لضمان عدم تعرض العمال للاستغلال أو الارتباك.
آلية التسجيل ودور شركات المقاولات
تحدث تامر، وهو عامل بشركة أوراسكوم، لـ “أقرأ نيوز 24” موضحًا أن الشركة هي التي تولت تسجيل بياناته، وأن المنحة تستهدف فئات محددة تنطبق عليها الضوابط، وهذا يكشف أن المنظومة تعتمد بشكل أساسي على المقاولين وأصحاب الأعمال في إدراج الأسماء، وهو ما يثير التساؤل حول مصير العمال الذين يعملون لحسابهم الخاص أو مع مقاولين لا يقومون بتسجيل بياناتهم، والذين يظلون خارج مظلة الدعم رغم استحقاقهم الفعلي.
ثغرات في تحديث البيانات: حالات صرف غير دقيقة
روى عبدالوهاب، الذي يعمل حاليًا في مطعم كشري، أنه ما زال يتقاضى المنحة رغم تركه العمل في شركة أوراسكوم منذ أشهر، مشيرًا إلى أن التسجيل في شركات المقاولات الكبرى يضمن الاستمرار في الحصول على الدعم حتى بعد مغادرة الشركة، وهذه الشهادة تفتح باب التساؤل حول مدى دورية تحديث بيانات المستفيدين، وكيفية إخطار وزارة العمل بتغيير الحالة الوظيفية للعامل لضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين.
تفاصيل مخصصات منحة العمالة غير المنتظمة
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| عدد المستفيدين (الدفعتان 2 و3) | 245,905 عامل |
| إجمالي المخصصات المالية | 737,715,000 جنيه مصري |
| قيمة المنحة لكل مستفيد | 3000 جنيه (1500 للدفعة الثانية + 1500 للثالثة) |
| جهة الصرف | مكاتب الهيئة القومية للبريد |
| المستند المطلوب | بطاقة الرقم القومي |
كلفة الحصول على المنحة: يوم عمل مفقود
بالنسبة للعامل الذي يتقاضى أجره باليومية، فإن تكلفة الحصول على المنحة تتجاوز مجرد وقت الانتظار، حيث يخسر العامل يوم عمل كاملًا، وقد يضطر للعودة مرة أخرى في حال عدم تفعيل بياناته، مما يحول المنحة من وسيلة لتخفيف الأعباء إلى رحلة مرهقة ماديًا وبدنيًا، خاصة في ظل غياب وسيلة إلكترونية تتيح للعامل التأكد من جاهزية مستحقاته قبل التوجه لمكتب البريد، لتنتهي جولة “أقرأ نيوز 24” بثلاثة مشاهد متباينة بين تعطل النظام في رمسيس، والانتظار في فيصل، والصرف المشوب بالخصومات في المعادي.
