خالد رغدان يوضح الفرق بين الحزن والاكتئاب وكيف تؤخر الوصمة الاجتماعية العلاج

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 رؤية تحليلية معمقة حول المفاهيم النفسية الخاطئة التي تسود مجتمعاتنا، حيث يشير الأخصائي النفسي خالد رغدان إلى وجود خلط شائع يربط بين الاضطرابات النفسية ومفهوم “الجنون” أو “ضعف الشخصية”، وهو ما يخلق حاجزاً نفسياً يمنع الكثيرين من طلب العلاج في الوقت المناسب، مما يضاعف من حدة معاناتهم الصامتة خلف أقنعة الابتسامات اليومية.
الفرق بين الاضطراب النفسي والعقلي من منظور علمي
يوضح خالد رغدان أن الفصل الحاد بين المصطلحين لا يتماشى مع العلوم النفسية الحديثة، فالإنسان منظومة واحدة متكاملة يتداخل فيها العقل والمشاعر بشكل وثيق، حيث إن الاكتئاب مثلاً لا يتجلى في مشاعر الحزن فقط، بل يمتد ليشمل تدهور التركيز، واضطرابات النوم والشهية، والانسحاب الاجتماعي، مما يجعل مصطلح “الاضطرابات النفسية” مظلة شاملة لكل الحالات التي تؤثر على التفكير والسلوك والإدراك والقدرة على أداء وظائف الحياة.
التمييز بين المعاناة الإنسانية الطبيعية والاضطراب المرضي
يحذر رغدان من الاندفاع نحو تشخيص كل تجربة إنسانية صعبة كمرض نفسي، مؤكداً أن الحزن عند فقدان عزيز أو القلق قبل حدث مصيري هي استجابات طبيعية تماماً، بينما يبدأ الاضطراب الحقيقي عندما تتجاوز الأعراض حدود الاستجابة المتوقعة وتصبح مستمرة لدرجة تعيق الفرد عن ممارسة حياته، متبعاً قاعدة ذهبية توازن بين الوعي والإهمال وهي: “لا تُمرِض كل ألم ولا تُهمِل كل ألم”.
مواجهة الوصمة المجتمعية ومؤشرات طلب المساعدة
تظل الوصمة الاجتماعية هي العائق الأكبر، حيث يُنظر لطلب المساعدة كدليل ضعف بينما هو في الواقع قمة الشجاعة والنضج، لذا يجب استشارة المختص فور ظهور علامات محددة تضمن التدخل المبكر، وأبرزها:
- تأثير المعاناة المستمر على جودة النوم، أو الأداء الوظيفي والدراسي، أو استقرار العلاقات.
- ظهور أفكار سوداوية تتعلق بإيذاء النفس أو الرغبة في الانتحار.
- فقدان القدرة على التمييز بين الحقائق والتهيؤات أو حدوث تغيرات سلوكية مفاجئة وحادة.
وفي الختام، يذكرنا رغدان بأن التشخيص الطبي ليس هوية تختزل الإنسان، بل هو مجرد وسيلة للفهم والرعاية، وبذلك نكون قد قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 هذا الدليل التوعوي لتعزيز الوعي بالصحة النفسية.




