ما حدث في لقاء الأرجنتين ومصر من تقلبات ومفاجآت أمر يدعو للدهشة وفقر الفاه وهو شيء أقرب إلى الخيال من الواقع؛ إذ لا يعقل أن يتقدم المنتخب العربي المصري بالنتيجة بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 81 من عمر المباراة، وأصبح الشعب المصري ومعه كل شعوب العالم العربية تتهيأ للحظة الحسم بإعلان المنتخب المصري فائزاً على منتخب الأرجنتين بطل النسخة السابقة، فإذا بالأقدار تلعب لعبتها مع منتخب الفراعنة وتتغير الأمور بين غمضة عين وانتباهتها؛ حيث انتفض إخوان ميسي وقلبوا الطاولة في وجه الفراعنة في دقائق تعد على أصابع اليدين ليسلبوا المصريين فوزاً مستحقاً بسبب عناد المجنونة التي كشرت أنيابها في وجه الفراعنة وأخرجتهم من الباب الضيق وحرمتهم من الوصول للدور ربع النهائي وهم الأحق به من نجوم التانجو… وتبقى الحقيقة التي لا يتناطح فيها كبشان، والتي تؤكد ولكل ذي عين بصيرة بأن منتخب مصر قد كتب اسمه بأحرف من نور في سجلات الأندية العالمية، وأكد أن الكرة لا تعرف كبيراً ولا تخضع للأسماء الرنانة التي أكل الدهر عليها وأبى أن يشرب؟؟!!(سامي الرجل المناسب للمكان المناسب)تكليف الكابتن المخضرم سامي الجابر، كابتن نادي الهلال السعودي والمنتخب السعودي السابق، برئاسة لجنة التسيير في الاتحاد السعودي لكرة القدم خلفاً للرئيس المستقيل ياسر المسحل الذي ترجل عن صهوة جواده بعد خروج المنتخب السعودي صفر اليدين من منافسات كأس العالم التي تجري رحاها في كندا وأمريكا والمكسيك، هو تكليف صادف أهله؛ فالكابتن سامي الجابر رجل موسوعة وخبير بشؤون الكرة السعودية وله باع طويل في علم الإدارة وأهل مكة أدرى بشعابها، وتكليفه لم يأتِ من فراغ، فهو الرجل العالم بكل أسرار الكرة السعودية ومشاكلها وعثراتها التي جعلتها تتوارى بعض الشيء عن تحقيق التطلعات التي تصبو إليها، ويقيني بأن الكابتن سامي الجابر، وبما لديه من خلفية كبيرة عن الكرة السعودية، قادر خلال الثمانية أشهر عمر لجنة التسيير على وضع الأسس السليمة التي ستعبد الطريق نحو مستقبل مشرق للكرة السعودية، ولأن اليد الواحدة لا تصفق، فإن الكابتن سامي الجابر يحتاج لتضافر كل الجهود من حوله لتنفيذ البرامج المقترحة قبل حلول موعد الجمعية العمومية المنتظرة لاختيار مجلس إدارة جديد للاتحاد السعودي لكرة القدم،،(بين الأسود ونصف النهائي الديوك؟؟)هاهي ساحة المونديال تخلو شيئاً فشيئاً من معظم المنتخبات الأوروبية والعربية والافريقية، فبعد سقوط منتخبات ساحل العاج والسنغال والجزائر وهي تغادر ساحة المونديال من محطة دور الـ 32، فها هي منتخبات هولندا وألمانيا بكل زخمهم وخبراتهم التراكمية يغادرون ساحة المونديال مثلهم مثل غيرهم وما فيش حد أحسن من حد، وتبعتهم منتخبات المكسيك والبرتغال والبرازيل بكل عنفوانها وجبروتها، وها هو منتخب الفراعنة يترجل مع المغادرين بعد أن أبلى بلاءً حسناً ولكنه تعثر في محطة الأرجنتين أبطال النسخة الماضية والعاقدين العزم على المحافظة على اللقب فكان نصيب الفراعنة أن يتوقفوا في محطة الأرجنتين،،ويقيني بأن الآمال باتت معقودة على أسود الأطلس لكي يسجلوا الحضور القوي في هذه النسخة، وهم الأمل الوحيد الباقي للعرب والأفارقة بعد أن عبث لهم الحظ في مونديال 2022 في قطر وكانوا قاب قوسين أو أدنى من الوصول لمنصة التتويج، وها هي الفرصة تتجدد أمامهم بكفاحهم ومثابرتهم وهم يقدمون المستويات المتطورة والنتائج الباهرة التي أذهلت كل المراقبين والنظارة، وقد كان فوزهم على منتخب كندا البلد المستضيف الحدث الأكبر الذي قاد أسود الأطلس إلى مرحلة الدور ربع النهائي بكل جدارة واستحقاق، فهل يواصل الأسود سعيهم الحثيث حتى الأدوار المتقدمة من البطولة دون أن يترجلوا مثلهم مثل غيرهم من المنتخبات التي غادرت ساحة المونديال بخفي حنين، أم تلعب الأقدار لعبتها معهم فتبتسم في وجوههم الليلة أمام الديوك الفرنسية للإطاحة بهم على نحو ما فعلوا مع الكنديين وصولاً إلى مرحلة الدور نصف النهائي،،(الرأس الأخضر كسب احترام العالم أجمع)منتخب الرأس الأخضر القادم من تلك الجزيرة الواقعة وسط المحيط الأطلسي، هذا المنتخب قدم دروساً مستفادة لكل الدول المستضعفة التي تشارك في مونديال العالم من أجل المشاركة الاسمية بلا طموحات تعزز تواجدها في المحفل العالمي الكبير؛ فمنتخب الرأس الأخضر يستحق أن نرفع له القبعات تقديراً واحتراماً لذلك الأداء المموْسق والروح القتالية العالية التي كانوا عليها في مباريات الدور الأول الذي خرجوا منه بثلاث نقاط عزيزة اكتسبوها من ثلاثة تعادلات دون أن يتعرضوا للهزيمة في مبارياتهم الثلاث، وتأتي الملحمة الكبرى في دور الـ 32 أمام عمالقة الأرجنتين أبطال النسخة الماضية حيث وقف نجوم الرأس الأخضر موقف الند للند أمام نجوم التانجو المرصعين بالخبرات التراكمية واستطاعوا بأدائهم الجاد وروحهم القتالية العالية أن يحرجوا بطل العالم ويتعادلوا معه بهدفين لكل فريق حتى الدقيقة 111 وهي الدقيقة التي شهدت الهدف العكسي الذي أحرزه اللاعب ديني بورغيس في مرماه بنيران صديقة ليهدي الأرجنتينيين فوزاً غير مستحق؛ حيث كان نجوم الرأس الأخضر الأفضل في كل شيء وضاعت لهم أهداف كانت كفيلة بانتقالهم إلى دور الستة عشر، ولكن المجنونة تمردت عليهم وأدارت ظهرها وأبت أن تتعاطف مع الفريق الأفضل؟؟نعم لقد غادر منتخب الرأس الأخضر ساحة المونديال ولكنه غادر بشرف وترك ذكرى طيبة في نفوس عشاق الكرة الجميلة التي تبهج عيون المشاهدين، فمنتخب الرأس الأخضر جاء ليطل ويفاجئ الكل حتى وإن لم يتوج بالذهب العالمي أو أن يصل إلى المراحل المتقدمة، ويكفيه فخراً أنه قد كسب احترام العالم وجعل لاسمه صدى ورنيناً في نفوس كل عشاق الرياضة في العالم أجمع،،(دبوس)دموع الهولنديات بعد خروج منتخب بلادهم صفر اليدين كانت الحدث الأبرز في مدرجات الجماهير،،(ومضة)الناس تغوص عمق البحار كي تلقى لؤلؤاً أو صدفاً، وناس على رمل الشواطئ تلقى اللآلئ بالصدف.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط
