تطوير محفز كيميائي مبتكر يقلل الاعتماد على البلاتين في خلايا وقود الهيدروجين لدعم الطاقة المستدامة

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 آفاقاً جديدة في عالم الطاقة النظيفة، حيث يبرز الهيدروجين كأحد أهم الحلول لمواجهة التغير المناخي، إلا أن تكلفة الإنتاج كانت دائماً العقبة الكبرى أمام انتشاره، خاصة مع الاعتماد المكثف على المعادن النفيسة مثل البلاتين، وهو ما دفع العلماء للبحث عن بدائل ذكية تقلل التكلفة دون المساس بالجودة والكفاءة.
ابتكار إسباني يقلص استخدام البلاتين في خلايا الوقود
طوّر باحثون من معهد المواد في مدريد محفزاً ثورياً لخلايا وقود الهيدروجين، يهدف إلى خفض كمية البلاتين المستخدمة بنسبة تصل إلى 75%، مع الحفاظ على كفاءة تشغيلية تضاهي المحفزات التقليدية المصنوعة من البلاتين النقي، مما يمهد الطريق لجعل هذه التقنية أكثر انتشاراً في قطاعات النقل والصناعات الثقيلة الصديقة للبيئة.
سبيكة متطورة وتصميم ذكي
تعتمد هذه التقنية على ابتكار سبيكة مكونة من النحاس والبلاتين (Cu₃Pt)، يتم تثبيتها على ركيزة من النيكل والتيتانيوم تتميز بخاصية “ذاكرة الشكل”، حيث تساهم هذه البنية في تحسين تفاعل اختزال الأكسجين (ORR)، وهو التفاعل الحيوي الذي ينتج الكهرباء من تفاعل الهيدروجين مع الأكسجين، بينما يظل الماء هو الناتج الجانبي الوحيد للعملية.
سحر الضغط الميكانيكي والدقة الإلكترونية
اكتشف العلماء أن تسليط ضغط ميكانيكي دقيق يقل عن 1% يؤدي إلى تغيير جوهري في البنية الإلكترونية للمادة، مما يعزز نشاطها التحفيزي بشكل مذهل، وبالمقابل، أظهرت التجارب أن تمدد المادة بنسبة 0.80% يؤدي إلى تراجع ملحوظ في الكفاءة، مما يؤكد دقة هذه الاستراتيجية في التحكم بالأداء الكيميائي.
كفاءة مذهلة وتكلفة اقتصادية منخفضة
أثبتت النتائج المخبرية تفوق هذا المحفز، حيث سجل جهدًا بلغ 855 مللي فولت، وهو رقم يقترب بشدة من جهد البلاتين النقي البالغ 856 مللي فولت، ويحدث هذا التميز نتيجة ذوبان انتقائي للنحاس أثناء التشغيل، مما يشكل طبقة رقيقة جداً وغنية بالبلاتين على السطح تعزز من سرعة التفاعلات الكيميائية.
التحديات نحو التطبيق الصناعي الشامل
رغم هذه القفزة العلمية، يظل الطريق نحو التسويق التجاري يتطلب إثبات استقرار المحفز لفترات تشغيل طويلة، وتطوير طرق إنتاج ضخمة تتيح تصنيعه بكميات كبيرة، لضمان منافسة خلايا الوقود لتقنيات الطاقة التقليدية في السوق العالمية، وتحويل الهيدروجين إلى واقع ملموس في حياتنا اليومية.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 تفاصيل هذا الابتكار الذي يمثل خطوة واعدة نحو مستقبل أخضر وأقل تكلفة.




