انتقادات حادة تلاحق المنتخب الأرجنتيني بعد تصرفات لاعبيه أمام إسبانيا

انتقادات حادة تلاحق المنتخب الأرجنتيني بعد تصرفات لاعبيه أمام إسبانيا

ترك المنتخب الأرجنتيني انطباعاً سلبياً باهتاً أمام العالم بأسره عقب ختام نهائي كأس العالم 2026، حيث لم يقتصر الأمر على الخسارة أمام المنتخب الإسباني بنتيجة هدف دون رد في مواجهة غاب عنها “راقصو التانجو” فنياً وكانت من طرف واحد طوال أشواطها، بل امتد الأمر ليشمل سلوكيات صبيانية وتصرفات متعجرفة من بعض اللاعبين عقب نهاية المباراة، وهو ما يتنافى تماماً مع مبادئ اللعب النظيف والروح الرياضية التي تدعو إليها كرة القدم.

“أقرأ نيوز 24”: الأرجنتين ألحقت العار بنفسها في النهائي

نشر موقع “أقرأ نيوز 24” تقريراً مفصلاً حول التجاوزات التي حدثت عقب إطلاق صافرة النهاية في المباراة النهائية، حيث بدر من بعض رفاق ميسي تصرفات غير لائقة تجاه لاعبي “الماتادور” الإسباني، وأوضح التقرير أن الأرجنتين ألحقت العار بنفسها وبحدث عالمي بهذا الحجم، وذلك من خلال سلوكيات مزعجة تجلت في قيام لاعب الوسط لياندرو باريديس بدفع النجم الإسباني جافي أرضاً، بينما أدار لاعبو الأرجنتين ظهورهم لخصومهم أثناء صعودهم لمنصة التتويج في رد فعل يفتقر تماماً للروح الرياضية.

شكلت هذه المشاهد ذروة حالة التوتر والتعجرف من جانب أبطال العالم السابقين، الذين لعبوا الأشواط الإضافية بنقص عددي وأشعلوا شرارة مشاجرات عنيفة فور نهاية اللقاء، ورغم أن المناوشات قد تحدث في كرة القدم، إلا أن تجاهل الأرجنتينيين لتتويج إسبانيا كان أمراً غير مقبول، ويعكس عدم احترام للفائزين بأهم حدث رياضي على وجه الأرض، وهو تصرف ينسجم مع الأداء الباهت الذي قدمه المنتخب الأرجنتيني طوال 120 دقيقة.

صراع العقل والعاطفة.. كيف تفوقت إسبانيا فنياً؟

من الناحية الفنية، كان من الواضح أن الأرجنتين سعت لإرباك المنتخب الإسباني المتمرس الذي دخل النهائي بثقة عالية بعد إطاحته بفرنسا، وتظهر المقارنة التالية التباين الصارخ في أسلوب لعب الفريقين خلال النهائي:

وجه المقارنة المنتخب الإسباني المنتخب الأرجنتيني
أسلوب اللعب منظم، منطقي، ودقيق عاطفي، حيوي، وفوضوي أحياناً
الحالة الذهنية التركيز والهدوء (لعب بالعقل) التذبذب والاندفاع (لعب بالقلب)
التعامل مع الضغط السيطرة على الكرة وامتصاص الاستفزاز السلبية والاندفاع نحو الفوضى

حاولت الأرجنتين جر الإسبان إلى أسلوب لعبها القائم على الاستفزاز، كما فعلت في نصف النهائي أمام إنجلترا من خلال التدخلات العنيفة لإنزو فرنانديز وباريديس، ولكن أمام إسبانيا اتسم أداؤهم بسلبية غريبة، بينما كمُن دهاء الإسبان في رفض الانجرار خلف تلك التفاهات والتركيز على الكرة، مما مكنهم من السيطرة الكاملة وتخدير استفزازات الخصم بتقديم أداء كروي راقٍ ومتفوق.

إيميريك لابورت يكشف كواليس التدخلات الأرجنتينية

أكد مدافع إسبانيا إيميريك لابورت أن فريقه كان على دراية بأسلوب الأرجنتين، مشيراً إلى وجود حوادث تم تجاهلها من قبل الحكام خلال مباريات التانجو، وكان تشخيص لابورت دقيقاً حيث ظهر تساهل تحكيمي واضح، خاصة من الحكم سلافكو فينسيتش الذي حاول تجنب البطاقات، مما سمح للاعبين الأرجنتينيين بالإفلات من العقاب رغم ارتكاب أخطاء قاسية، مثل تدخلات تاجليافيكو العنيفة ضد لامين يامال التي انتهت بخروج اللاعبين دون عقوبة.

باريديس في دور “الشرير” وإنزو يغادر بطيش

تقمص لياندرو باريديس دور “الشرير” في الشوط الثاني، حيث دفع داني أولمو أرضاً ووجه احتجاجات حادة للحكم، وفي المقابل افتقر المنتخب الأرجنتيني للإلهام حتى مع وجود ميسي الذي ظل هامشياً في المباراة، أما إنزو فرنانديز فقد كان محظوظاً لعدم طرده مبكراً بعد سخريته من الحكم، قبل أن يرتكب تصرفاً طائشاً أدى لطرده في الوقت بدل الضائع بعد اصطدامه بالمدافع باو كوبارسي، مما زاد من حالة اليأس داخل المعسكر الأرجنتيني.

ميسي وتصرفات “طفولية” في لحظات الانهيار

شهدت المباراة مواجهة كلامية بين ميسي ومارك كوكوريلا، حيث تصرف ميسي بطريقة وصفت بأنها “طفولية” عندما طلب تدخل الحكم في أمر تافه، وبعد الصافرة النهائية انهار ميسي باكياً، لكن بعض زملائه استمروا في السلوكيات غير اللائقة، حيث حاول ناهويل مولينا الاعتداء على رودري، وقام باريديس بدفع إريك جارسيا من رقبته، بينما وجه أوتاميندي كلمات مسيئة لرودري ولابورت.

ردود أفعال عالمية: “رياضيون مقرفون” و”انتصار لكرة القدم”

تنوعت ردود الأفعال حول هذا السلوك، فبينما حاول المدرب ليونيل سكالوني تجميل الموقف بالقول إن فريقه يعرف كيف يخسر، جاءت تعليقات النجوم أكثر قسوة، حيث اعتبر توني كروس أن فوز إسبانيا هو انتصار لقيم كرة القدم، بينما وصف توماس هيتزلسبيرجر لاعبي الأرجنتين (باريديس، فرنانديز، أوتاميندي) بأنهم “رياضيون مقرفون وبلطجية”، مؤكداً أن عبقرية ميسي لم تشفع لزملائه الذين لا يفقهون شيئاً في “اللعبة الجميلة”.

الولاء الأعمى والخطأ في تقدير الموقف

يجب الاعتراف بأن وحدة المنتخب الأرجنتيني وولاءهم المطلق للعلم ولميسي كانا سر قوتهم في بطولات سابقة، وهو ما ساعدهم في تجاوز عقبات أمام مصر وإنجلترا، كما أضفى مشجعوهم حيوية كبيرة على المدن المستضيفة، لكن في هذه البطولة، أخطأ الأرجنتينيون في توجيه عدوانيتهم، واعترف سكالوني صراحة بأنهم لم يتمكنوا من منافسة إسبانيا كروياً.

وفي المشهد الختامي، ورغم قيام الإسبان بتشكيل ممر شرفي، إلا أن الأرجنتينيين انسحبوا من مراسم التكريم، وتجمعت جماهيرهم للهتاف لميسي أثناء تسلم رودري لجائزة أفضل لاعب، مما قلل من شأنهم أمام العالم بأسره.