المسارات المتعددة المؤدية إلى كأس العالم 2026: تعرف على “ساحر الرمال”

المسارات المتعددة المؤدية إلى كأس العالم 2026: تعرف على “ساحر الرمال”

تنتشر كرة القدم في الشوارع والحدائق والساحات بأشكالٍ عديدة، من المعارض الفنية والعروض الجماهيرية إلى المساحات المخصصة للجماهير. لكن الحقيقة أن هذه الأمور موجودة أيضاً في أي مدينة مضيفة أخرى. وهناك شيء واحد يميزها حقاً، اكتشفته هنا، ألا وهو منحوتات رملية عملاقة.

عند مدخل منطقة المشجعين في نيوجيرسي، اصطفّ عشرات الأشخاص في دائرة حول منحوتة رملية عملاقة لالتقاط الصور. وسط أصوات الكاميرات المتواصلة ودهشة الزوار، كان رجل في منتصف العمر يسقي المنحوتة الرملية بعناية فائقة ليضمن بقاءها في أفضل حالاتها.

سيتم عرض عمل فني رملي للفنان مات لونغ للزوار في كأس العالم 2026.

استغرق الأمر بعض الوقت حتى تفرق الحشد تدريجيًا ليتمكن من الاستمتاع بأشياء أخرى مثيرة للاهتمام من حولي، وعندها فقط سنحت لي الفرصة للتحدث مع هذا الفنان المتواضع. كان هذا الفنان هو مات لونغ، أحد أبرز الأسماء في فن النحت على الرمال في الولايات المتحدة. بعد سنوات طويلة في هذه المهنة، سافر إلى العديد من البلدان، وأبدع مئات الأعمال الفنية للمهرجانات والفعاليات الرياضية وبرامج الترويج السياحي. كما أن مشاهدي التلفزيون الأمريكي على دراية بمات لونغ، حيث ظهر في برنامج “Sand Masters”، الذي يُحوّل فيه فنانون مهرة الشواطئ العادية إلى أعمال فنية عملاقة.

أثناء الدردشة، وبينما كان لا يزال منغمسًا في عمله، أوضح مات لونغ أن العمل الفني ذو الطابع الخاص بكأس العالم هنا ليس سوى واحد من مشاريعه لهذا المهرجان الكروي؛ كما أن إبداعاته الأخرى في جزيرة ستاتن وكوينز مثيرة للإعجاب للغاية، حيث صُنعت بعض القطع من 10 أطنان من الرمل.

لنحت الرمال، يجب ريها باستمرار وضغطها لتشكيل كتلة كبيرة صلبة. عندها فقط يستطيع الفنانون البدء في قصها وتشكيلها من الأعلى إلى الأسفل، خطوة بخطوة، لتكوين العمل الفني. ووفقًا له، يجب حساب كل خطوة بدقة، لأن حتى خطأً بسيطًا قد يتسبب في انهيار كتلة الرمال بأكملها. كل خط في العمل الفني نابع من خبرة الفنان وإحساسه، دون استخدام أي قوالب أو معدات تكنولوجية حديثة. بمشاهدة مات لونغ وهو يُعدّل كل زاوية بصبر، يُدرك المرء سبب تسميته بـ”ساحر الرمال”.

أضفت إبداعات مات لونغ الفنية على الرمال لمسةً مميزةً على ملاعب كأس العالم 2026 في نيويورك ونيوجيرسي. فهي تمنح المشجعين سببًا إضافيًا للتوقف والدردشة والتقاط صور تذكارية. وبينما كنت أودع هذا النحات الموهوب، تأملت أعماله التي لا تزال تجذب المزيد من المعجبين. قد تمحوها الأمطار في الأيام القادمة، ولكن كما هو الحال مع كأس العالم، تبقى الذكريات. ذكريات ظهيرة صيفية ، حين نفخ فنانٌ، وسط صخب مدينة نيويورك، الروح في الرمال ليحكي قصةً جميلةً عن كرة القدم والفن وكأس العالم.

المصدر: