تُعاني أسواق المعادن الثمينة من تقلبات ملحوظة في ظل التطورات الجيوسياسية والتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث شهدت أسعار الذهب يوم الجمعة ارتفاعًا ملحوظًا بعد تراجعها لأدنى مستوياتها منذ نهاية يونيو، مما يعكس حالة من القلق والتوتر بين المستثمرين وانتعاش الطلب على الملاذات الآمنة.
ارتفاع أسعار الذهب وتوقعات السوق العالمية
سجلت أسعار الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعًا قياسيًا إلى 4017 دولارًا للأوقية، بعد أن وصلت في وقت سابق من الجلسة إلى أدنى مستوى لها منذ 30 يونيو عند 3953 دولارًا، على الرغم من هذا الارتفاع، إلا أن المعدن النفيس لا يزال يتراجع بنحو 2.6% منذ بداية الأسبوع، مع تزايد المخاوف من استمرار التصعيد العسكري وتأثيره على الأسواق المالية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم العالمي، حيث يأتي هذا الارتفاع متأثرًا بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز من مخاوف التضخم ودفع التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية وزيادة أسعار الفائدة الأميركية.
الدولار والنفط يضغطان على الذهب
ارتفع الدولار الأميركي للجلسة الثانية على التوالي، مما أدى إلى زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، وقال كريس جافني، رئيس الأسواق العالمية في EverBank، إن قوة الدولار وارتفاع مخاوف التضخم أديا إلى تراجع أسعار الذهب، مع ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، إضافة إلى تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، والذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 16% خلال الأسبوع، مما زاد من الضغوط التضخمية على الأسواق العالمية.
توقعات استمرار التشدد النقدي
شهد الذهب تراجعًا بلغ 25% منذ بداية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير، حيث ازدادت الرهانات حول استمرار ارتفاع التضخم، فيما يُتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مع ترجيح احتمالية رفعها في الاجتماع القادم، وفق أداة CME FedWatch التي تشير إلى احتمال يقارب 58%. كما أشار نائب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، فيليب جيفرسون، إلى أنه من الممكن رفع الفائدة إذا استمر التضخم في التصاعد، فيما تتوقع المؤسسات المالية مثل غولدمان ساكس أن تتجه الاستثمارات في الذهب للأفراد لزيادة الحصص، خاصة مع تزايد التوترات الجيوسياسية.
الملحقات في المعادن النفيسة الأخرى
- الفضة: ارتفعت بنسبة 1% إلى 55.9 دولارًا للأوقية.
- البلاتين: تراجع بنسبة 1.4% إلى 1595.64 دولارًا للأوقية.
- البلاديوم: استقر عند 1249.63 دولارًا للأوقية.
وجميع المعادن الأساسية شهدت أيضًا خسائر أسبوعية، مما يعكس تأثيرات التوترات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية العالمية على سوق المعادن النفيسة.
قدمت هذه التطورات فرصة للمستثمرين لمراجعة استراتيجياتهم وتعزيز استثماراتهم في الملاذات الآمنة، مع أهمية متابعة الأخبار الاقتصادية والسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على سوق الذهب والمعادن الأخرى، وذكّرت التغيرات الأخيرة بضرورة التنويع وتحليل المخاطر بشكل مستمر لتحقيق الاستفادة القصوى من تقلبات السوق.
قدّمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.
