اقتصاد

الذهب يتراجع لأدنى مستوى منذ سبعة أسابيع وسط ارتفاع الدولار وتراجع أسعار النفط

إليكم عبر فلسطينيو 48 تقريرًا شاملًا عن آخر تطورات سوق الذهب العالمية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، والتي شهدت تذبذبًا ملحوظًا في أسعار المعدن الأصفر، متأثرة بعوامل متعددة منها ارتفاع أسعار النفط، وتراجع جاذبية الذهب كأداة للتحوط، وسط ضغوط على الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.

تراجع أسعار الذهب ووصولها لأدنى مستوياتها في أكثر من سبعة أسابيع

شهدت سوق الذهب حالة من التراجع الحاد، حيث انخفضت أسعار الذهب بأكثر من 3% خلال تعاملات الاثنين، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أكثر من سبعة أسابيع، نتيجة لضغوط عديدة مرتبطة بعوامل اقتصادية وسياسية، مثل ارتفاع أسعار النفط، واستمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى قوة الدولار، والتي جميعها أدت إلى دعم التوقعات بمواصلة تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة. وانخفضت أسعار المعدن النفيس في السوق الفوري بنسبة 3.3% لتصل إلى 4146.51 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بمقدار مماثل لتصل إلى 4178.40 دولار، مسجلة أدنى مستوياتها منذ أول أغسطس.

ضغوط العوائد وصعود الدولار قبل هبوط الذهب

واصلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعها، بعد أن بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات نحو 5.20%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، مما زاد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، خاصة أن المعدن لا يدر عائداً دورياً. ومع استقرار الدولار قرب أعلى مستوى له خلال شهرين، زادت الضغوط على أسعار الذهب، إذ يجعل ارتفاع قيمة العملة الأمريكية المعدن أكثر كلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى. هذا رغم أن الذهب يُعتبر أداة فعالة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، خاصة مع توقعات بمزيد من الارتفاعات في الفائدة الأمريكية.

تأثير ارتفاع أسعار النفط على السوق

تزامن انخفاض الذهب مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 3%، بعد رفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، اتفاق سلام عرضته إيران، الأمر الذي زاد المخاوف من تصاعد التوترات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار خام برنت إلى حوالي 107.24 دولار للبرميل قبل أن يتراجع إلى 104.6 دولار، وخام غرب تكساس الوسيط الذي وصل إلى 94.10 دولار قبل أن ينخفض إلى 92.11 دولار. ويزيد ارتفاع أسعار النفط من احتمالات ارتفاع التضخم، الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بشكل أكبر، مما يضغط على شهرة الذهب كملاذ آمن.

رهانات على رفع أسعار الفائدة وتأثيرها على السوق

تشير توقعات السوق إلى احتمالية عالية تُقارب 94% لرفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة في ديسمبر المقبل، استنادًا إلى أدوات قياس مثل “فيد ووتش”، بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، مع تكرار التحذيرات من استمرار مخاطر التضخم. على الصعيد الفني، كسر سعر الذهب مستوى 4240 دولارًا للأوقية، وهو مستوى دعم مهم، مما زاد من ضغوط البيع، وترك المعدن عند أدنى مستوىاته منذ بداية أغسطس. مستوى 4000 دولار للأوقية يعتبر منطقة دعم نفسية وفنية رئيسية، وأي هبوط إضافي قد يعقد التوقعات المستقبلية للسوق.

تأثير قوة الدولار على سعر الذهب

زاد ارتفاع مؤشر الدولار إلى حوالي 101.12 نقطة، بزيادة تقارب 0.15%، من الضغوط على سعر الذهب، إذ أن قيمته المرتفعة تجعل المعدن المسعّر بالدولار أكثر تكلفة للمشترين من باقي العملات. ويظل المؤشر قريبًا من أعلى مستوى له منذ 52 أسبوعًا، مما يعزز من تفاقم الأزمة في سوق الذهب، خاصة مع استمرار التوقعات بارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية وتشدّد السياسة النقدية التي قد تؤدي كلها إلى استمرار تراجع أسعار المعدن النفيس.

قدمنا لكم عبر فلسطينيو 48 تقريرًا مفصلًا عن تطورات سوق الذهب العالمية، مع التركيز على العوامل التي تؤثر في انخفاض الأسعار وتوقعات السوق المستقبلية، والتي تهم المستثمرين والمتابعين للشأن الاقتصادي بشكل دائم.

زر الذهاب إلى الأعلى